إسلام ويب

حب المسلم لدينه ولدعوته أحيانا يفوق الوصف ويتخطى الخيال، وقد قرأنا في سيرة الصحابة والسابقين حكايا مبهرة، وقصصا تفوق في واقعيتها الخيال، وما زالت الأيام تحمل لنا عجائب وغرائب.. لا يمكن أن يصدقها إلا من عرف معنى الحب.

وقول القائل: "حبك الشيء يعمي ويصم"، فيه كثير من الحقيقة بل هو فعلا حقيقة.. فالحب الحقيقي ينسي الإنسان الجوع، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني).. وينسي الإنسان الألم، كما كان بلال يعذب ويستعذب قولته: أحد أحد.. وينسي الإنسان نفسه فيسترخصها في جنب من يحب، كما في قول خبيب بن عدي رضي الله عنه، وينسي الإنسان أهله وزوجه ووالده وولده، كما قالت المرأة وقد قتل أبوها وأخوها وزوجها في يوم أحد: "كل مصيبة بعدك يارسول الله جلل". أي حقيرة صغيرة هينة.. وهذا باب يصعب تقصيه.

 

نور الدين صواش
بعد فتح إسطنبول، أمر السلطان محمد الفاتح ببناء مسجد فخم لا يضاهى... وضع بين يدي رئيس المعماريين عمودين طويلين من الرخام، لإقامة قبة المسجد عليهما لتكون أعلى وأوسع من قبة أياصوفيا.
وعند الانتهاء قام السلطان بزيارة المسجد، ولكنه فوجئ عندما رأى بأن مقاييس القبة لم تكن وفقًا لما أراد وأمر؛ إذ قصّ المعماري العمودين وقصّرهما خشية انهيار المسجد إثر زلزال... غضب السلطان لهذا الأمر غضبًا شديدًا، وأمر بأن يوقع على المعماري عقوبة مغلَّظة أدت إلى إتلاف جزء من بدنه... وبعد فترة من الزمن، ذهب المعماري إلى القاضي ورفع شكاية ضد السلطان محمد الفاتح... خلص الأمر بعد التحقيق، إلى حضور السلطان إلى المحكمة... وعندما حضر محمد الفاتح إلى قاعة المحكمة همّ بالقعود، ولكن القاضي منعه من ذلك قائلاً: "يا صاحب الجلالة، قف إلى جانب خصمك، إنك أمام محكمة العدل"!

محمود الحسن
حينَ يأوِي الرَّبيعُ إلى حُضن الزَّمن، وتتشابَك الغصونُ في هياكِل الشَّجر، تنبعثُ الأزهار من رُقادها الطويل، فتبتسم تحت ضوء الشمس، وتُغفي قليلاً تحت أنوار القمر.
وعندما تجري الجداولُ ببقايا دموع الصَّخر، وتمجُّ التلالُ آخرَ عَبَراتها الباردة، تتخلَّى السماء عن كِساء السِّتر، وتظهر في الآفاق معارج الصفاء.
هكذا تُولَد الأزهار من أكمامها المشقَّقة، وتسطع الحياة في ثغورها المفتِّقة، ويقرأ الإنسانُ في أعماقِها.. حكايةَ الوجود، ويجتلي من زهوها طلائع الحقيقة.
ولكن لماذا تبتسم الزهرة حين تُولد، وأنت يا ولدي أخبروني أنك بكيت؟
حين رأتك أمُّك اكتحلت عيونها بالأمل، وأشرقت في وجهها بوارق السعادة، ونبتت في فكرها حدائق الأحلام، وفاض في فؤادها بحرٌ من الحنان.
هكذا يا ولدي أخبروني...

سلام نجم الدين الشرابي
وقفتُ عند ركنها، أنظر إلى الكتب التي تعرضها، نهضت من كرسيها وتقدمت نحوي، وألقت على مسامعي "كليشة" يبدو أنها حفظتها وسمّعتها مراراً عن ظهر قلب.. لترغبني وغيري في شراء الكتب الموجودة لديها.
استوقفني انها مؤلفة هذه الكتب فتحرك الحس الصحفي لدي حين استمعت إلى تسويقها واستشعرت تميزها الذي لم يقنعني بشراء كتاب كما كانت تأمل، ولكنه أقنعني كصحفية بعمل حوار معها لتتحدث عن إنتاجها الأدبي في بلد كلبنان يعُنى بطباعة الكتب، وحيث إني تحولت من متسوقة إلى صحفية، تحولت هي من تاجرة إلى كاتبة معتزة بنفسها، وبعد أن كانت تمنحني كل وقتها واهتمامها، ألقت بي إلى ابنتها، وقالت لها: أعطها رقم هاتفي وبريدي إن أرادت التواصل معي واستدارت عني.
ذكرني هذا الموقف بالباعة الجوالين في مصر، شباب في عمر الورد من طلاب الجامعات أو خريجيها، بعضهم يجوب الشوارع يسوّق لسلعة من إنتاجه، صادف أن واجهت هذا الموقف عندما كنت في مصر صيف 2012 حين تقدم شاب مصري ليبيع لنا منتجاً يزيل آثار الحبر أو أي تصبغات يصعب إزالتها، ولدى استفسارنا عن هذا المنتج تبين أنه من اختراع هذا الشاب بالتعاون مع رفاقه في كلية الزراعة حيث يدرس، وربما خيبنا أمله أيضاً عندما لم نشتر منه المنتج، وكان اهتمامنا بالإنجاز الذي حققه الشاب مع أصدقائه، فرغبنا في إبرازه من خلال إجراء حوار صحفي معه، فأعطانا بريده أيضاً ثم استدار عنا باحثاً عن زبون آخر.

رمزي بن دبكة
إذا استطاع العقل إدراك "الخيارات" المتاحة في قضية ما، وكانت له القدرة على تصنيفها واختيار "الأفضل" منها، فهذا فيه دليل على قدرته كذلك على إدراك ما قد يكون "ممكنًا" وما قد يكون "مستحيلاً" من تلك الخيارات المراد إعمالها واقعًا؛ إذْ لا يُعقل أن يعرف المرء بأنه اتخذ أفضل القرارات، وسار على أحسن الخيارات من دون أن يعرف حدود المستحيل في قضيته المطروحة، والسبل والحلول المتاحة في اختياره لقراراته.
وقد تكون المسألة أكثر تعقيدًا في إدراكنا للخيارات، عندما يكون للقضية المطروحة -والواجب حلها- جذور تاريخية بآثار وعواقب آنية، بحيث لا يمكن استشراف مستقبل هذه المسائل والقضايا إلا من خلال استرجاعنا لذلك الماضي، والبحث فيه؛ لعلنا نجد ما يساعدنا على اختيار أفضل القرارات؛ إذْ إن الاهتمام بمراجعة الماضي واستدراك ما فات فيه من أحداث هدفُه الاستفادة في الحاضر، وبناء الآتي من المستقبل، وليس الغرض منه الافتخار بما تم إنجازه والرضا عن الذات، مع اتهام للبقية، وجَلد وتسفيه لكل مَن نختلف معه ولا نرى ما يقول ويفعل.

JoomShaper