لها أون لاين
ما نراه اليوم من النزاع والفرقة بين أبناء التيار الإسلامي في عدد من دول الربيع العربي ، حتى وصلت إلى حد التخوين والتشهير والتبديع  والتشكيك ،وانشغال كل فصيل بالآخر عن العمل والنهوض بالمجتمع  هو أمر ينذر بالخطر، ومؤشر على الفشل وإضاعة للجهود، وتشتيت للطاقات، وعلامة على السقوط والإخفاق.
لقد كانت إحدى المعضلات الرئيسة التي عانت منها أمة المسلمين هي قضية الفرقة والاختلاف فيما بينها، هذه الفرقة بين أبناء الأمة الإسلامية هي التي دفعت بعضهم للتربص ببعض ومكر كل طرف بالآخر، مما طمع الأعداء فيهم، وشجعهم على  النيل منهم، وكم أُتيت أمة الإسلام على مر تاريخها - القديم والحديث - من جهة التنازع والتباغض، مع وضوح النص وصراحته في النهي عن هذا... قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} (الأنفال:46)، يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (3/140): "هي اختلاف القلوب الذي هو أعظم الأسباب في القضاء على كيان الأمة الإسلامية. لاستلزامه الفشل، وذهاب القوة و الدولة" ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى (3/421): "هذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشايخها، وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها".
إن أعداء الأمة في الخارج والداخل يلعبون دورًا هاما في تعميق الاختلاف بين أبناء التيارات الإسلامية، فيصبون الزيت على النار، وينبشون في أسباب الخلافات القديمة ويعيدون إحيائها من جديد، ويضعون العقبات والعراقيل في كل طريق للوحدة والائتلاف، ويستثمرون هذا الخلاف في تشويه صورة التيار الإسلامي، والتسويق لمشاريعهم باعتبارها المخلص من هذه الفرقة.

إن وحدة الصف وجمع كلمة وتضافر الجهود وتكاملها بين أبناء التيار الإسلامي أحد أهم عوامل النصر والتمكين، والدعامة الأساسية في بناء نهضة الأمة الإسلامية ودوام دولتها، ومطلب رئيس للتغلب على التحديات ورفع الروح المعنوية لأفراد المجتمع المسلم؛ لذلك فمن المهم أن يسعى المصلحون في العالم الإسلامي للأخذ بزمام المبادرة، فيبذلون وسعهم في الإصلاح بين أبناء التيار الإسلامي في دول الربيع العربي، ورأب الصدع قبل أن يتأصل الخلاف وتطول الخصومة فيتسع الخرق على الراتق.

JoomShaper