د. محمود نديم نحاس
هذه قصة أوجزتها من كتب الأدب والتاريخ، تاركاً للقارئ الكريم أن يستنبط منها الدروس والعبر، وأن يتحمّل تعليقي في نهايتها.
ففي أيام الخليفة "سليمان بن عبد الملك" عاش "خُزيمة بن بِشر" في منطقة الرقة في بلاد الشام، وكان صاحب مروءة وكرم وفضل. لكن الدنيا لا تدوم. إذ تغيرت أحواله واحتاج إلى أصحابه الذين كان يتفضل عليهم فيما مضى من الأيام، فواسوه فترة، ثم تخلوا عنه. فلزم بيته، وانقطع عن مجلس والي الجزيرة الشامية "عكرمة الفيّاض الرّبعيّ" ومجلس الخليفة. وبعد مدة افتقده الوالي فسأل عنه، فأخبروه عن حاله، فصمت، لكنه أضمر في نفسه شيئاً.
فلمّا كان الليل، أخرج الوالي أربعة آلاف دينار، ووضعها في كيس، ثم خرج متنكّراً متخفيّاً حتى وصل دار خزيمة، فقرع الباب، فخرج خزيمة، فناوله الكيس، وقال له: أصلح بهذا حالك! فسأله خزيمة: من أنت، جُعِلتُ فِداك؟ فقال: أنا "جابر عثرات الكرام"! ثم تركه ومضى.

محمد بن أحمد الرشيد
فما أعظم مكانة المعرفة لدى أُمَّةٍ يُسَجِّلُ كِتابُها سجودَ الملائكة لحامل المعرفة
مما يشغل بالي كثيراً التأمل في قيمة المعرفة، ولماذا نحرص عليها، وندعو الجميع إلى التزود منها.
وعجبي ممن يعرفون الكثير ولا يقدمون للآخرين شيئاً مما عرفوه.
كما أني آخذ على العارفين ألاّ يعملوا بما عرفوه، وأيقنوا من صوابه.
ومما يثير الدهشة كذلك من يدّعون المعرفة ويتزينون بها، وهم في رتبة أدنى بكثير مما يدّعون.
لذلك فإني حريص على أن أتطرق إلى الحديث عن هذا الباب (باب المعرفة) مؤكداً أنها. ليست (حرفة)، وليست (نجومية)، وليست(هواية).
ليست المعرفة(حرفة): لأنها لا تكون صنعة، يحترفها فريق من الناس، يختصون بها ليشار إليهم، ويقال للواحد منهم: هذا رجل (عارفٌ) أو(عَروفٌ) فتلصق على بطاقة يحملها، أو تُخط على لوحة توضع أمامه يتباهى بها، ولقد درج الأئمة الكبار من علمائنا على تسمية أنفسهم أنهم طلاب علم - فيقال:فلان طالب علم.. بحكم أن العلم بحر لا ساحل يحده.. ولا امتداد يقف عنده.
وليست المعرفة (نجومية): فلا تتخذ وسيلة مقصودة لكي يلمع بها (عروف) أو (عارف) في سماء بلاده، أو مجتمعه، أو عمله.. خاصة بما استجد من وسائل الترويج والتلميع الجماعية الغالبة، التي لا يكبحها تأمل، أو تحدها مراجعة.

بقلم منبر الداعيات
أجمل ما قرأت عن هوية الإنسان
-الرحلة السعيدة-
الاسم: إنسان... ابن آدم.
الجنسية: من التراب أتيت وإليه سأذهب.
العنوان: كوكب الأرض.
بيانات الرحلة
محطة المغادرة: الحياة الدنيا.
مكان الوصول: الدار الآخرة.

عبد العزيز كحيل    
ورد ذكر داود عليه السلام في القرآن الكريم كنموذج لمن جمع بين التمكين في الأرض والارتباط الوثيق بالسماء، فقد كان ملكًا يسوس شؤون مجتمعه، وهو في ذات الوقت نبيّ يتلقّى الوحي من ربّه، وإذا كان منصب النبوّة محض عطاء من الله لا مطمع لأحد فيه بعد محمد صلى الله عليه وسلم فإنّ داود عليه السلام قدوة حسنة للحكّام المسلمين في تسيير أمور الدنيا بالدين المنزّل والأخلاق الرفيعة والسيرة الحسنة.
1.كيف وصل داود إلى سدّة الحكم؟ : لا يشير لفظ " الملك " في القرآن الكريم بالضرورة إلى نظام الحكم الوراثي بل إلى القيادة العليا في البلاد، وداود لم يرث السلطة عن والده وإنما بفضل مؤهّلاته التي ظهرت للعيان في معركة بني إسرائيل ضد جيش جالوت، فقد كان داود جنديا في الجيش الإسرائيلي وهو الذي شرّفه الله بقتل قائد الأعداء: " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الحكم والنبوة وعلّمه ممّا يشاء " – سورة البقرة 251.
فلا يُستبعد أن يكون قد كبُر في أعين قومه بعد إجهازه على جالوت في ساحة القتال، فاختاروه بعد ذلك – وبتوفيق من الله تعالى – حاكمًا عليهم، يتمتّع بالحكمة والمعرفة الواسعة .

د. عبد الرحمن البر
الراصد للواقع السياسي المصري لا يمكنه أن يتجاهل حالة الاختلاف التي تتزايد شُقَّتُها بين الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة من جهة، وبين الدعوة السلفية السكندرية وحزب النور من جهة أخرى، وهو أمر يؤلم- بلا شك- المحبين والمناصرين للمشروع الإسلامي الذين يتمنون مخلصين أن يكون التواصل أوثق، والتعاون أقوى بين أكبر فصيلين يتبنون المشروع الإسلامي، وهو أمل يراود جميع العاملين للإسلام والداعين للشريعة، وثمة جهود لا تنقطع للتقريب والتوافق بين كل الداعين لتطبيق الشريعة الإسلامية، وهي جهود تنجح حيناً وتتعثر أحياناً، ولست بصدد الحديث عن أسباب التعثر، ولا من هواة نثر الملح على الجرح، واهتمامي دائماً بوضع المراهم لتحقيق التعافي، ويقيني بأن النجاح إن شاء الله سيكون حليف الصادقين المخلصين العاملين على التقارب والإصلاح والتعاون على البر والتقوى.

JoomShaper