د. جاسم المطوع
دخل علي يشتكي من زوجته وبدأ حديثه معي بقوله أنا عصبي وسريع الغضب وزوجتي لا تفهمني ولا تحسن التعامل معي، ثم بدأ يشرح لي قصة حياته من يوم زواجه إلى لحظة عرض المشكلة الأسرية علي، فسألته في ختام حديثه: كيف تريدني أن أساعدك؟ قال أن تكلم زوجتي لتحسن معاملتي وقت الغضب.
قلت له: حسنا ولكن هل تسمح لي أن أكلمك أولا؟ فرد علي: نعم تفضل، قلت له: عندما تصف نفسك بأنك عصبي وسريع الغضب فكأنك تحكم على هذه الصفة بأنها لازمة لك ولا تستطيع التخلص منها، وكلامك هذا خطأ لأن السلوك صفة مكتسبة للإنسان، وبيدك أن تتخلص من أي سلوك لو أردت.
دعني أشرح لك أمرا مهما عن الغضب، إن في الإنسان خمسة مشاعر أساسية يتفرع منها مشاعر ثانوية والخمسة هي: (الغضب والحزن والخوف والفرح والحب)، وكلها مشاعر يحتاجها الإنسان وكل شعور له جانب سلبي وايجابي، ومنها الغضب فعندما تقول لي أنا عصبي فإنك تصف مشاعر الغضب بأنها سلبية دائما وبإمكانك أن تجعل غضبك ايجابيا فتستفيد منه.

لها أون لاين
أدهش استطلاع للرأي بين المسلمين شمل دولاً إسلامية عديدة، الكثير من وسائل الإعلام الغربية ومراكز صنع القرار، التي اضطرت للاعتراف بأن الغالبية العظمى من المسلمين في العالم، ترغب بتطبيق الشريعة الإسلامية بشكل رسمي، وأن يكون الإسلام مصدر التشريع والقانون المطبق في بلدانها.
فعلى عكس ما تروّج له وسائل الإعلام الغربية، ومراكز صنع القرار والرأي العام، من أن المسلمات على سبيل المثال يرغبن بالتخلص من القيود الشرعية، وأن الشعوب الإسلامية تريد مجتمعاً يصفونه "بالمجتمع المدني" حيث الحريات المفتوحة، والليبرالية الغربية، كشف استطلاع الرأي أن ما يريده المسلمون هو "تطبيق الشريعة الإسلامية"، حتى فيما يتعلق بمسائل تتعلق بالقصاص، كقطع يد السارق، وجلد شارب الخمر.
فمثل هذه التشريعات كفيلة بأن تحد من الجريمة، وتكافح ضعاف النفوس، وتقتص للضعيف من القوي، والمسؤول من المواطن العادي.

الداعية نبيل جلهوم
إن الإيمان الحقَّ بالله إذا استحكم في القلب استحكامًا صادقًا، قذَفَ الله في ذلك القلب نورًا يشعُّ على صاحبه، وهداية تدفعه لكلِّ خير، وإحساسًا يجعله يشعر بمن هم في حاجةٍ وكرب، وهَمًّا يجعله يشعر بهموم الآخَرين من حوله، بل ويتعدَّى ذلك إلى أن هذا الإيمان الصادق، والمعرفة الحقَّة بالله تصل بالعبد إلى أن يكون عبدًا ربانيًّا يتكلم بكلام الله، وينطق برحمات الله، ويسعى إلى رحمة عباد الله، ويتحوَّل إلى كتلة من النُّور، وشعاعٍ يشعُّ به على الناس بكل الخير وعظيم السرور، فيلين الجانب، ويُساعد المحتاج، ويُطبِّب العليل، ويَصنع الخير، ويُغلق الشَّر، ويتحول إلى منارةٍ وشامة وعلامةٍ في دنيا أصابها الزمان بعطَبٍ في نفوسِ كثيرٍ من الناس، فصارت قاسية لا تتأثَّر، ولا تتحرَّك حتى في مجرد محاولة تغيير النَّفس إلى ما فيه خيريَّتُها قبل خيرية الآخرين.
دعاء ورجاء:
اللهم ارزقنا إيمانًا حقًّا، وصدقًا، واجعلنا شامة وعلامة، وأئمةً في كل ميدان، ولا تجعلنا من القاسية قلوبُهم.
قال تعالى في سورة المؤمنون:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 1 - 11].

عبيده أحمد الحلاق
إن الله تعالى حين فرض العبادات لم يفرضها عبثاً وإنما فرضها لتكون شعيرة يقوم بها العبد تقرباً وإذعاناً منه بالعبودية لله والتي خلق الخلائق كلها لهذه الغاية حيث يقول الله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ....) ويقول الله تعالى في موقع آخر من القرآن الكريم (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ....) وكل التفاسير تشير إلى أن المقصود بالخليفة هو الإنسان حيث أن الله تعالى قد استخلف الإنسان في هذه وائتمنه عليها وسخر كل ما فيها لهذا الإنسان ليرى ماذا هو فاعل وكيف يسخر ذلك في عبادة الله الغاية الكبرى لوجوده.
وإن الله تعالى حين استخلف الإنسان في هذه الأرض لم يتركه تائهاً هائماً على وجهه بل حدد له المسار في قيادة هذا الكون وحدد له معالم في هذا الطريق وترك له أخرى يكتشفها ويجتهد فيها بما يخدم على الهدف الأسمى ولا يخرج عى المسار ومن بين هذه المعالم الواضحة كانت العبادات التي نؤديها و جعل الله فيها من الدروس والعبر والتوجيهات ما يصلح أحوالنا ويرتقي بنا في بناء هذه الأرض المستخلفين بها حيث أن هذا البناء هو من متطلبات الإستخلاف بما فيه من تخديم على الهدف الأكبر لوجود الإنسان وهو العبادة لله وحده ومن هذه العبادات كانت الصلاة بما فيها من عبودية لله ودروس تربوية هامة في حياتنا ترتقي بنا وتربينا على كل ما فيه الخير لنا وللناس أجمعين.



د. عبد المجيد البيانوني  | 12/6/1434 هـ
جمع الله لأمّة الإسلام فضائل الأمم كلّها ، وزادها من فضله خصائص وفضائل ، تكرمة لنبيّها وإعلاء لشأنه ؛ فهي خاتمة الأمم ، وهي الشاهدة عليها يوم القيامة ، وهي خير أمّة أخرجت للناس ؛ تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتدعو إلى الله على بصيرة ، وهي أمّة الجهاد والهداية ، الأمينة على الرسالة ، وهي أمّة العبادة ، على سمت نبيّها صلّى الله عليه وسلّم وهديه .. قد عبقت صفحات التاريخ بعبير العابدين الزاهدين من شبابها وشيوخها ونسائها ، فكانوا منارات الهدى للعالمين ، وأسوة السالكين الراشدين ..
وهذه شذرات روحيّة عبقة ، من رياض هؤلاء العابدين الخاشعين ، علّها تشحذ العزائم ، وتحرّك الهمم ..
قَالَ الحَسَنُ رحمه الله في قول الله تعالى : « {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان : 63] . قَالَ : بِالوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ : {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان : 63] يَقُولُ : حُلَمَاءُ لَا يَجْهَلُونُ ، وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا ، ذَلَّتْ وَاللهِ الأَبْدَانُ وَالأَبْصَارُ حَتَّى حَسِبَهُمُ الجَاهِلُ مَرْضَى ، وَالله مَا بِالقَوْمِ مَرَضٌ، وَأَنَّهُمْ لَأَصِحَّاءُ القُلُوبِ ، وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنَ الخَوْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرَهُمْ ، وَمَنَعَ مِنْهُمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُمْ بِالآخِرَةِ .
هَذِهِ أَخْلَاقُهُمُ الَّتِي انْتَشَرُوا بِهَا فِي النَّاسِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا .

JoomShaper