قاعدة الأخوة الإسلامية ليست عملاً هامشيًا، أو مطلبًا كفائيًا إذا قام به البعض سقط عن الباقين، إنما هي قاعدة صلبة مستمرة مطردة، شاملة لجميع أفراد المسلمين، في كل وقت وحين، لا تنقطع بين المسلمين، بل لا يقطعها الموت، فتبقى سارية بعده، وفي هذا نصوص شرعية عظيمة، تحفظها قلوب المسلمين وعقولهم.
وهذه القاعدة لا تناقضها قواعد النصيحة المطلوبة شرعًا، بل تتكامل هذه وتلك في سياق واحد، لتجعل من المسلمين جسدًا واحدًا، يكمل كل عضو فيه الآخر، ويسهر على راحته، يفرح بفرحه ويتألم بألمه.
يرحم الواحد منهم أخاه ويشفق عليه، فينصره ظالمًا أو مظلومًا، قيامًا بواجب النصيحة الشرعية، والأخوة الإسلامية، التي تدفعه إلى دفع المضار والمفاسد والملام عن أخيه، وجلب المصالح والمسرات والزينة له.

د: مجدى الهلالى 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
أخي الموجه.. إن توليك مسئولية توجيه من معك هو بمثابة عقد بينك وبينهم، تُمَثِّل أنت فيه "الطرف الأول"، وهم يُمثِّلون الطرف الثاني، والشاهد على تنفيذه هو الله عز وجل (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)) (البروج).
ولأن الحديث هنا يتوجَّه إليك، فسيكون التذكير- بعون الله- في هذه الأسطر ببعض البنود التي تخصك.
ومن أهم تلك البنود: ما يتناول طبيعة وظيفتك معهم، ألا وهي؛ قيامك بالتوجيه والإشراف على عملية التغيير الإيجابي التي ينبغي أن تتم فيهم طيلة فترة وجودك معهم، وذلك من خلال توجيهك التربوي الصحيح والهادف للمناشط والوسائل المتنوعة التي يقومون بها.
أخي.. ضع نصب عينيك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: من الآية 1).
وذكِّر نفسك دائمًا بأن مسئوليتك الأولى مع إخوانك هي الأخذ بأيديهم، والارتفاع بمستواهم في جوانب التربية المختلفة (المعرفية- الإيمانية- النفسية- السلوكية)، وذكرها كذلك بأن معيار الإنجاز الصحيح لعملك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمقدار التغيير الذي حدث فيهم، وليس بحجم الوسائل، والمناشط الدعوية التي شاركوا فيها.

بقلم : يوسف فضل
غربة
أمضى جل حياته في المهجر . حين طلب الوطن أبناءه، لبى ....ليشعر بإحساس الاغتراب الحقيقي.
لوحة سريالية
خنقته أزمة السكن . عاش في البرية يربي له منقار. بنى عش سكنه داخل شجرة.
سمسار
بويع وانتخب بالدف والمزمار على الثوابت الوطنية ،تشبث في عالم من الزجاج الشفاف على ما يبيعه له الطرف الآخر.

رقية القضاة
ظلال الحقد اليهودي تلقي بسمومها على المدينة المنوّرة ،والطبع الغادر ميزة  قوم ضربت عليهم الذلة والمسكنة ،واستحقوا اللعنة والغضب الإلهي ،وهم يعيشون في حصونهم بخيبر كدولة معادية ماكرة ،لا ينفع معها صلح ولا معاهدات ولا مسالمة ،ولم يبق والحالة هذه إلّا إجلاؤهم منها لكي لا تبقى لهم في بلاد المسلمين قائمة ،ولكي لا تبقى سمومهم النافثة تهب تجاه دولة الإسلام ،فيامر الرسول صلى الله عليه وسلم بالسير إليهم، وإجلاءهم من حصونهم ،في حركة مباغتة ذكية ،ولم ير اليهود الجيش إلّا وقد أحاط بحصونهم ، ورعاتهم يرجعون مذعورين يصيحون :محمد والخميس،محمد والخميس ،ويهرع الجبناء وراء جدرهم وحصونهم كعادتهم في القتال {لا يقاتلونكم إلّا في قرى محصّنة أو من وراء جدر] والليل يلف خيبر ،والنبي يحاصرها،ونخيل خيبرز

رقية القضاة
القلوب التي فارقت مكة مرغمة يملؤها الحنين إليها ،والبشرى تملأ بيوت المدينة المنوّرة،انّ الرسول صلى الله عليه وسلّم أمر بالتجهّز للعمرة ،والبدن تنساب في طريقها آملة أن تبلغ محلّها ،وقد ساقها المصطفى وصحبه متوجهين إلى بيت الله الحرام ،ولا يملأ القلوب إلّا حنينها ،ولا يتقد في الصدور إلا الإشتياق للبيت المحرّم ولا قصد في النفوس إلا اداء العبادة الحبيبة المرتقبة.
وهناك في مكة  المكرمة عيون تترقب الطريق وآذان تتسمع أخبار محمد وحقد تتلظى به الصدور، وزعماء قريش يمكرون  ألّا يدخلنّها محمد عليهم أبدا ،ويهرع منهم نفر يفاوضون رسول الله صلى الله عليه وسلم ،على عبادته ،وعلى زيارة بيت الله ،وفيهم بديل بن ورقاءمن بني خزاعه ،يسأل النبي عن مقصده فيجيب أنه لاينوي حربا بل عبادة وطوافا ،وتظل الرسل تباعا تحاول ثني المسلمين عن عمرتهم وينتدب الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان في سفارة لأولئك الذين يصدون عن المسجد الحرام ،ليبلغهم ما يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويصل عثمان مكة بعد طول نأي ،وتلوح له الكعبة المشرّفة ،فيجتاحه الحنين الجارف إليها ،وتعرض عليه قريش الطواف بها فيقول :ماكنت لأفعل حتى يطوف رسول الله وتحبسه قريش عندها وتصل الاخبار للنبي وصحابته بان عثمان قد قتل ،فيبايع المسلمون رسولهم على الموت في سبيل الله ، ويضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بكفه بيعة عن عثمان ،فتظلّ بيعة الرّضوان آية تتلى {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة }وتظل بركات الرضى تظللهم وتتنسمها الأمة حتى  آخر الزمان

JoomShaper