الرجولة النفسية
- التفاصيل
هي جمال الكمال الإنساني الذي ينم عن طيب الخصال وحميد الفعال، فالإنسان بنفسه وجماله بجمال نفسه لا بجمال جسده، وان الإنسان بنفسه قبل علمه لأن العلم بلا خلق إنما يكون وسيلة للشر لأن العلم آنئذ يمسي بصيرًا وليس تحت بصره الا شروره، فيكون من ضلاله بصيرًا بالغواية والمضرة، فيسيء لنفسه بموبقاته، ولغيره بالإساءة إليه وإضراره، وهذه مصيبة بعض الأمم المتمدنة المعاصرة العالمة فهي غاوية ضارية، وإن الإنسان بنفسه قبل دينه ولولا ذلك لما احترم أبناء الأديان بعضهم بعضًا، ولما كان بينهم صحبة وصداقه قال تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8] إن البعد عن الدين القويم قد تكون له بعض المعذرة، وإنك لتعلم أن هذا الذي اختلف عنك في دينك القويم، إنما له غالبًا غايتك ذاتها، وإنما ضل عنها، بأن قصدها في غير كتبها فهو جدير بالشفقة والهداية، ثم إن البعد عن الدين القويم يعود غالبًا بنفعه وضرره على صاحبه، أما البعد عن صراط الأخلاق السوي، فإنه لا يكون إلا عن حطة ونية سيئة. ثم لا تكون منه المضرة للذات فحسب بل تتعداه إلى الغير إن فردًا أو جماعة، فهو ضلال عمدي معه هلاك البشر.
إن رجولة المرء النفسية، إنما تكون بنسبة مكارم أخلاقه، فمكانة النفس من الرجولة بنسبة مكارم أخلاقها، وإن لكل أمة أخلاقها.
جوهرة الحياة
- التفاصيل
يعيش الناس في حياتهم مختلفي الطباع ومتنوعي الإرادات ومتبايني التصورات ومتشاكلي التصرفات ومتشابهي الاهتمامات يجدون في البحث عن الجواهر واللالىء ويفتشون عن الراحة والأمن .
والهدف واحد هو أن نحيا الحياة الكريمة ونعيش الحب ونستظل بواحة السعادة والمشارب مختلفة والحقيقة التي لا يختلفون عليها أن السعادة منبعها القلب وجوهرها الحب الصادق والمشاعر المرهفة والعواطف المعطاءة لدنيا البشر بشرا وابتسامة .
خلق الوفاء
- التفاصيل
الحمد لله صاحب الفضل والجود والكرم الذي أنعم على عبادة بنعم لا تحصى ولا تعد والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.
أما بعد ,,,
أيها الأحباب إن من الأخلاق الجميلة، والصِّفات الحميدة التي حثَّ عليها الشرع ورغَّب فيها (الوفاءَ)، قال الراغب: الوَفاء بالعهد إتمامُه وعدَم نقْض حفْظِه . المفردات" ص 528.
الوفاء من صفات المؤمنين .
قال تعالى:" إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ" (الرعد، آية: 19 ـ 20).
فنعتهم الله تعالى بأولي الألباب، أي: أصحاب عقول، حيث هدتهم عقولهم إلى وجوب احترام العهود والمواثيق التي التزموا بها لخالقهم في الإيمان والعبادة، والمخلوقين في المعاملات والسلوك، فلا ينقضون عهداً ولا ميثاقاً ومنها قوله سبحانه في سياق تعداد صفات أهل البر من عباده، قال تعالى:" وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" (البقرة، آية: 177).
فوصف الله تعالى أصحاب هذه الأخلاق، ومنها خلق الوفاء بأنهم أهل صدق وأهل تقوى، وذلك لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، واتقوا عذابه وعقابه الذي وعد به الناكثين والخائنين، ، فإنه سبحانه ذو الوفاء الذي لا يدانيه وفاء، كما أخبر سبحانه عن نفسه وهو أصدق القائلين بقوله:" وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ" (التوبة، آية: 111).
موفق ومخذول
- التفاصيل
ومعلوم أن هذه الهداية هي هداية الدلالة والبيان التي أنزل الله بها كتبه، وأرسل بها رسله {مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}، فبينوا الحق تمام البيان، وأقاموا الحجة على الخلق تمام القيام {فلله الحجة البالغة}.
ولم يبق بعد هداية البيان إلا التوفيق أو الخذلان، والناس في ذلك فريقان: موفق إلى الحق والخير بفضله سبحانه، ومخذول عنهما لسوء نفسه وقبح طويته من غير ظلم له بل بحكمة الله وعدله جل شانه.
فمن يشـا وفقه بفضله .. .. ومـن يشـــا أضــلــه بعـدلـــه
فمنهم الشقي والسعـيد .. .. وذا مــقـــرب وذا طـــريــــد
لحكمة بالغة قضــاهـا .. .. يستوجب الحمد على اقتضاها
{من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم}،{وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}.
عفوا أوشك رصيدك على النفاد
- التفاصيل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد.
دار حوار أخوي بيني وبين صاحبي فقال: إن الحب ثابت ومُتجزِّر في القلب لا يتغير بتغير الأحوال ولا المواقف، فمن يحب لا يبغض، ومن يبغض لا يحب، فقلت له: أنا أخالفك الرأي تماما فالحب مثله كمثل أي مادة أخرى تزيد وتنقص، يا صاحبي إذا كان أقدس شيء في الكون وهو الإيمان بالله يزيد وينقص أفلا يزيد الحب وينقص، ولكي أطمئنك وأدلل لك على صحة حديثي خذ هذه البراهين الدامغة، على فكرة نحن نتحدث عن الحب عامة:
حب الله:
يزيد كلما وقف معك في محنتك، وبجوارك في ضائقتك، وحذوك في حاجتك، فشفى لك مريضك، وأطعم لك جائعك، وكسى لك عريانك، ووفق لك طالبك، وأوسع عليك أبواب رزقك، ورد لك غائبك، وقوا لك بدنك، وشرح لك صدرك، ويسر لك أمرك، وسهل لك حياتك.
ومتى ما ضاق صدرك، واشتد عليك طلب لقمة العيش، ونام مريضك على الفراش، ورسب ولدك، وهلكت دابتك، لو لم يكن لديك بقية من إيمان، صرخت وولولت وشكوت الله إلى خلقه وفجرت في سؤالك له (ألا يوجد أمامك غيري؟!) عياذاً بالله تعالى.