ثامر حامد
هل ذكرت يوماً أنه يجب عليك أن تكون مهموماً بشىء ما؟
هل أتى عليك ذلك الوقت من صفاء الذهن فأردت أن تكون مهموماً ؟
أم أنك مهموماً أصلاً بشىء وتريد أن يزداد همك ؟
أعرف انها أسئلة مستفذة – لكن قبل أن أفصح عن مقصدى منها أريد أن ألفت النظر الى حقائق هامة عن هذة الدنيا.
أولاً: 80% من الأحداث وقد يكون أكثر أحداث مزعجة غير مرغوب فيها والعشرون الباقية لا تكاد تشعر بها لأنها تكون خلال الثمانون بالمئة السيئة .
ثانياً : بصرف النظر عن الأحداث حلوة أو مرة ، فأنت أو غيرك من يصنعها ، فإذا صنعتها فإن فغيرك يعيشها وإذا غيرك صنعها فأنت من يعيشها ولا تتوقف عجلة الحياة عن الشغل بهذة المنظومة .
ثالثاً : أنت فى معظم الأحوال لا تختار ما يشغلك ويهمك بل ما يشغلك ويهمك يفرض عليك بشكل ديناميكى وأنت تسير فى الحياة وبسبب ضعف البصيرة فأنت تتعامل مع كل ما يطرق عليك من جديد.

هذة الحقائق الثلاثة إذا أقتنعت بها فإنك سترى نفسك بشكل أكثر وضوحاً وسترى الحياة على حقيقتها

د. علي العمري
في وقت انشغل فيه الكثيرون بمجالس اللهو، ولقاءات اللغو، المباح منها والممجوج، ينشغل الدعاة العاملون بما يصلح أنفسهم، ويزكِّي قلوبهم، ويوحد كلمتهم، فيلتقون في لقاءات الدعوة والخير لإنشاء جيل صالح يقود الأمم إلى الله - تعالى -.
ومع كثرة الأعمال والمتطلبات، والنظر في خطة العمل والترتيبات النافعة، يحتاج الدعاة إلى وقفة تأمل، ونسمة روحانية، وإشراقة ربانية، تضفي على العمل خصوبة، وتورث في النفس همة.
وهذا المسلك الحميد، والمنهج التربوي العظيم، كان مؤسسه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قَلّما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات لأصحابه: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا)) رواه الترمذي.

مالك فيصل الدندشي
في المرحلة الثانوية تعلمنا أن المقدمات السليمة لا بد أن تعطي - بإذن الله - نتائج سليمة. ومن إشعاعاتِ الذاكرةِ هناك فكرة تقول: إذا بنيتَ بيتك على أساس متين، فإنك تقدر أن تبني عليه لأولادك وأحفادك عمارات تؤويهم وتقر عيناك بهم.
أذكــر أن أحــد الأصـدقــاء قـال لــي: لا تــنـظـر إلى بـدايــات الأعـمـال؛ فـربـمـا لا تستطيع الحكم على أولياتها، ولكن انظر إلى النتائج؛ وهذا يذكرنا بعظمة العبارة النبوية: "إنما الأعمال بالخواتيم" رواه البخاري(١).
كم رأيـنا مــن شــخــص أو جـمــاعــة أو حزب بدأ في نظرنا بداية أبهرتنا، وصدقنا الأطروحات التي طرحت علينا، وحكمــنا مُـقَـدّماً عــلى أصحـابــهـا حكـماً مّا اتضح لنا فيما بعد أنه مخيب للآمال والتطلعات، والضد بالضد يذكر ولعلك - أخي القارئ - تسأل: ما الذي دعاك أن توطِّئ لمقالتك تلك المقدمة التي لا تخفى على أحد؟
أحب أن أقول - بادئ ذي بدء -: إننا بحاجة إلى مراجعة شاملة لمسيرتنا الدعوية والاجتماعية والسياسية وغيرها.
كم من حكمة أو قول مأثور أو مثل سائر، فضلاً عن آية أو حديث تضيء لنا الطريق، وتستشرف لنا المستقبل، وتضعنا أمام حقائق جهلناها أو تجاهلناها؛ إذ خيل إلينا أننا أصبحنا فوق القيم والحِكَمِ، ولم نعد نحتاج إلى توعية دائمة وتبصير مستمر، وترشيد مصاحب لخطواتنا.

الدكتور مجدي الهلالي 
كان الصحابة أكثر الخلق عبودية لله عز وجل بعد الرسل، ومن ثَّم كانوا أكثر الخلق حرية من الدنيا، لقد كانت صفة الزهد في الدنيا من أبرز الصفات التي ميزتهم عما سواهم...
يقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – لمن بعده من التابعين: أنتم أكثر صومًا وصلاة من أصحاب محمد وهم كانوا خيرًا منكم. فقالوا: وبمَ ذلك؟، قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب في الآخرة. [حياة الصحابة 2/96]
لقد كانوا يخافون من بسط الدنيا، فهذا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أتته غنائم القادسية، فجعل يتصفحها وينظر إليها وهو يبكي ومعه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين هذا يوم فرح وسرور، فقال: أجل، ولكن لم يؤت هذا قوم قط إلا أورثتهم العداوة والبغضاء. [حياة الصحابة 2/97]

البلاغ
كان أحد رجال الثورة الفرنسية الشباب يقول: "إنّ فكرة السعادة جديدة في أوروبا"، في زمانه.
وكان ذلك الثائر الشاب يريد، بوصفه هذا للسعادة، أن يفصح عن رفضه الشديد لمفهوم الكنيسة القديم، فالكنيسة كانت ترى إنّ التعبير الأسمى عن السعادة يكمن في الإعداد لحياة النعيم في الآخرة.
ويخالف مفهوم سعادة الحياة الآخرة، التي تتطلب من الإنسان أن يضحي بكل شيء، كي يستحق الحصول عليها، مفهوم سعادة الحياة الدنيا.
والسعادة، حسبما توضح موسوعة ديدرو، تُشكِّل "حالة أو وضعاً من شأنه أن يجعلنا نشتهي دوامه دون تبدُّل"، وهي تختلف عن اللذّة التي هي إنفعال عابر.
وهناك مَن يعتبر أنّ السعادة مماثلة للقناعة المرحة بعيش الكفاف، إذا جاز القول، وليس للقناعة التي يمليها الخضوع، كما أنّ هناك مَن يروج حكايات تهدف إلى إشاعة مقولة: "المال لا يصنع السعادة".
بيد أنّنا عندما نسمع شخصاً معدماً، يقول مثل هذا القول، يعترينا شعور بأنّه يلوذ بالتسليم. أمّا عندما نسمعه من فم شخص ثري، فمن حقنا أن نعتبر إنّ ذلك يفضح، بشكل من الأشكال، وعيه أنّه لا يستحق كل الإستحقاق الإستمتاع بالسعادة، وأنّه يشعر بالحاجة إلى أن يتستر عليها، وهذا ما يدفعه لئن يحدد لها موضعاً غير موقعه هو.
ولاريب في أنّ البشر لا يكفون عن نشدان السعادة والحياة الأفضل.

JoomShaper