مركب النجاة ...
- التفاصيل
هو للقلب ربيع، وللمروءة ثمرة، وللضمير شعاع... هو للخير والنجاح مفتاح، وللتقدم والفلاح عنوان... هو مصدر العزة والكرامة، وينبوع المجد والسعادة. به يأنس الإنسان، وينطق اللسان بلا خوف ولا ارتياب ولا روَغان.
إنه الصدق سيف الله في أرضه، ما وُضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلاً إلا صدعه.. هو روح الأعمال، ومِحَكّ الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال.
الصدق هو القول المطابق للحقيقة والواقع، من غير تبديل ولا زيادة ولا نقصان، مَن تحلّى به كمُلت صفاته، وسمَت أخلاقه، وتحققت معه سعادته. ولولاه لارتفعتْ ثقة الناس ببعضهم، وساءت الأحوال، واستوحشت النفوس، وخَبُثت العيون، واسودّت القلوب.
ولذلك أمر الله تعالى المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين}.
والصدق صفة لازمت الرسول صلى الله عليه وسلّم منذ صباه، فكان لا ينطق إلا صدقاً، ولا يقول إلا حقاً.
أينا أحق بالشكوى إلى الله؟
- التفاصيل
إضاءة: أورد الطَّبراني عن محمد بن كعب القرظي قال: كانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصَّامت، وكان به لمم، فقال في بعْض هجراته: أنتِ عليَّ كظهْر أمِّي، قال: ما أظنُّكِ إلاَّ قد حرمتِ عليَّ، فجاءتْ إلى النَّبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ أوس بن الصَّامت أبو ولدي وأحبُّ النَّاس إليَّ، والَّذي أنزل عليْك الكتاب ما ذكر طلاقًا، قال: ((ما أراكِ إلاَّ قد حرمت عليه))،
فقالت: يا رسولَ الله، لا تقُل كذلك، واللهِ ما ذكر طلاقًا، فرادَّت النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مرارًا،
ثمَّ قالت: اللَّهُمَّ إنِّي أشكو إليك فاقتي ووحْدتي، وما يشقُّ علي من فراقه. ومن طريق أبي العالية قال: فجعل كلَّما قال لها:
((حرمتِ عليه)) هتفت وقالت: "أشكو إلى الله"، فلم ترِمْ مكانَها حتَّى نزلت الآية: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا... ﴾ الآية [المجادلة: 1]. وقال القُشيري:
وفي الخبر أنَّها قالت: "يا رسول الله، إنَّ أوسًا تزوَّجني شابَّة غنيَّة ذات أهل ومال كثير، فلمَّا كبر عندَه سنِّي، وذهب مالي، وتفرَّق أهلي، جعلني عليه كظهْر أمِّه، وقد ندِم وندِمت، وإنَّ لي صبيةً صغارًا، إن ضممْتُهم إليْه ضاعوا، وإن ضممْتُهم إليَّ جاعوا".
متى نتخلص من الحيرة وتنتهي المشكلات
- التفاصيل
يشعر كثير من الناس ـ خاصة في بلدان الربيع العربي ـ بأن كل يوم جديد ستحدث مصيبة جديدة، ونستيقظ على ابتلاء ومشكلة، وتهجم علينا قضايا متشابكة، وتطرح علينا مشكلات معقدة، ونواجه بعقبات كئود متتالية، وتقابلنا مصائب منوعة، وينشغل الكثيرون بأمور عديدة غير القضايا المعتادة مثل السعي وراء الرزق، وتربية الأولاد، وغيرها من الأمور المألوفة.
ولكن ينشغل غالبية الناس ـ وبتأثير من الإعلام الموجه وغير المحايد ـ في قضايا منوعة بعيدة عن اهتماماتهم، و بتوجيه حركات أو أحزاب أو جمعيات، فيتدخل غالبية الناس في قضايا الحكم، ويدلون بآرائهم في الخلافات السياسية، ويتحدثون عن القضايا المتجددة، والأحداث المتسارعة، ويهتمون بالحوادث المتتابعة، والجرائم المتكررة، والمؤامرات المستمرة، والمشكلات التي لا يبدو لها نهاية، ويتركون علاج مشاكلهم الحقيقية!
لا تمثل دور الشهيد
- التفاصيل
! هناك من البشر أصناف تهوى تقمص دور البطل الشهيد فهم ـ حسب زعمهم ـ يعطون في زمن كثر فيه الغدر ، ويغفرون في واقعٍ غلب عليه.! القسوة ، ويصدقون على الرغم من أن الكذب هو العملة الرائجة المطلوبة، ويظلون يرددون على الآذان قائمة البطولات التي قاموا بها .ويشكون قلة التكريم وانعدام التقدير
.وهؤلاء والله مساكين ، أعوزهم طريق البطولة ، فطافوا يتمسحون في ترابه البراقإن الأبطال حقا قومٌ يفعلون الخير في صمت ، فلا تعلم أطراف الشمال ، ما أنفقت
، أطراف اليمين ويهبون في جنح الليل لينثروا من جميل فضلهم قبل أن تراهم عين أو يشعر بهم أحد ، أما مرتدي ثوب الشهادة دون أن يدفعوا تكاليفها فأناس مرضى لكنهم لا يعلمون.
أجلس إلى الواحد منهم فلا يحدثنى سوى عن قلبه الأبيض المرمر ، وذكائه الثاقب، اللماح ، وينعي وجوده في زمن أغبر ، لا يعرف قيمة العظماء
.ولا يلتفت إلى العمالقة الأفذاذ ، وتالله إن اللسان لا يجري بمديح النفس والإفراد في محاسنها ،إلا من عيب فيها
.وضمور في طموح صاحبها ، وتقزم يواجهه أمام نجاحات الآخرين وإنجازاتهم
ولأنه لا يستطيع الاعتراف بما فيه من عيوب وثلمات ، فإنه يجد أن الأيسر مؤنه هو تمثيل دور العبقري الذي جاء في الزمن الخطأ
لذا أحببت أن أحذرك يا صديقي من أن تسول لك نفسك تقمص دور الشهيد ، أو أن تهفوا إلى سماع نغمة المديح وترديد كلمات الثناء والفضل.
ركائز لتعزيز أخلاقنا
- التفاصيل
أحبتنا الكرام: إن حياة الأمة الإسلامية مشابهة لحياة كل الأمم من حيث أنها تكمن في ديمومة تمسكها بمثلها العليا، وأخلاقها المثلى التي ترسم لها غاياتها في الحياة، فتحفزها للثبات على المبادئ التي عاشت وضحَّت من أجلها الأجيال المتلاحقة، وعلى البحث عما يعززها ويقويها، أو الثورة على كل ما يخالف الدين والفطر السوية السليمة، وصدق القائل:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وكل من يحاول أن يخالف ذلك فينكس أخلاقها، ويأتي بزبالة الأمم والمجتمعات قاصداً غرسها بين أبناء الأمة؛ فأولئك هم الأعداء، وهذا شأنهم وسبيلهم؛ ولذا كان لزاماً على الأمة أفراداً، ومؤسسات، وحكومات أن تقف سداً منيعاً ضد كل من يريد خدش أخلاقها وقيمها، أو مسها بسوء كائنا ًمن كان.