كريم الشاذلي
يا صديقي ..
كلام البشر مؤلم وقاسٍ في كثير من الأحيان، وفي الغالب كل واحد منا لديه تجربة أو أكثر يمكن أن يؤكد من خلالها كيف أن كلام الناس كان مُحبطاً له، بل ربما أوقعه ـ أو كاد ـ في دوامة من الإحباط والفشل ..
ولعلك قرأت من قبل كثير من النصائح التي تعطي بعض الحلول لأزمة "كلام الناس"، وتحاول أن تصنع لنا سبيلاً في التقدم دون الوقوف والتأخر عند قول هذا أو ذاك..
إن المتمرس في الحياة، سيخبرك في يقين وحزم بأن الناس عليك .. لا معك!.
وأنك إذا ما أحببت أن تعيش مرتاحاً هانئ البال سعيد الجنان فيجب أن تسقط من حساباتك فوراً وبدون إبطاء أي توقع بأن يشجعك الناس إذا ما أحسنت، ويغفروا لك إذا ما زللت، ويواسوك في حزن حقيقي إذا ما ألمت بك فاجعة أو ضربتك الأيام بأحد سهامها المؤلمة .. هل ترى في حديثي نظرة سوداوية وسوء ظن بشركاء الحياة؟، صدقني أنا أحاول أن أحميك من أن يرتفع سقف توقعاتك فتستيقظ على الحقيقة المرة القاسية، وهي أنه لا يد غير يدك يمكن أن تمسح دمعتك، وأنك يجب أن تتحرك في دنيا الناس دون أن تنتظر منهم شيء.
أعلم يقيناً أننا لسنا آخر المخلصين والشرفاء، وأن الحياة بها أناس طيبين، ورائعين، ولكن أن تزهد فتجد، خير لك من أن تحتاج فتُحرم.

المحرر التربوي
خلقنا الله عز وجل لنكون مستخلفين في الأرض نعمرها ونصلحها ونقوم بعبادته وحمل أمانته ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) وقد هيأ الله الإنسان بخصائص تؤهله للقيام بحمل الأمانة والقيام بالمسؤولية الملقاة على عواتقها :
1 – خلقنا الله على صورة تناسب ما نتحمله ( في أي صورة ما شاء ركبك )
2 – خلقنا وزودنا بالعلم ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ( علم الإنسان ما لم يعلم )
3 – زودنا بالقدرة على الاختيار ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا )
4 – زودنا بملكة البيان وهي اللسان ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين )
5 – جعلنا سادة الكون وسخر لنا ما في السماوات وما في الأرض ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )

المحرر التربوي
الكلام والتنظير سهل والحكم على الأشياء من الأمور المعتادة لكن العمل والتطبيق أمور تحتاج صدق مجاهدة وسلوك حي وعلاج أمراض القلوب اشد شيء على المصلحين والدعاة إلى الله فالنيات مخفية علينا والتألي لا يجوز فالقلوب بيد الله وحده وتحت علمه سبحانه وتعالى وأهم الأعمال أعمال القلوب من توكل ويقين وخوف ورجاء وخشية وكذلك اخطر الأمراض أمراض القلوب من رياء وحقد وكبر وحسد وغيرها .
ثنائيات محفزة مخوفة :
* قصة الخليقة بدأت بآدم عليه السلام رمز الخير والطاعة وإبليس رمز الشر والتكبر
* كبر إبليس غواية وضعف آدم من نسيان القول الذي تلقاه ، وحصل منهما معصيتين من آدم النسيان والعصيان ومن إبليس الكبر والطغيان
* طريقي إبليس على ابن ادم الشهوات والشبهات
* العزيمة والصبر علاج الضعف والنسيان

الحاج إبراهيم أحمد
فمتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا ً و إشراقا ً و محبة ً لله و خوفا ً منه و رضا ً به و شكرا ً له و توكلا ً عليه , و إنابة ً إليه , يقول (صلى الله عليه و سلم) : (( صلاح أول هذه الأمة بالزهد و اليقين , و يهلك آخرها بالبخل و الأمل )) , و هو روح الصلة بربنا فإنه على قدر قربك من التقوى تدرك من اليقين , ولا يسكن اليقين قلبا ً فيه سكون إلى غير الله تعالى – فهذا قلب إبراهيم (عليه السلام) – ينطق باليقين في قوله تعالى ((و حاجّهُ قومهُ قال : أتحاجّونّي في الله وقد هدان ِ ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا ً وسع ربي كل َّ شيءٍ علما ً أفلا تتذكرون)) الأنعام : 80
وهذا قلب الحبيب محمد (صلى الله عليه و سلم) وهو ينطق باليقين الكامل في الهجرة حيث يقول له الصديق : لو أن أحدَهم نظر تحت قدميه لأبصرنا , والرسول (صلى الله عليه وسلم) يُهدِّئ من روعه ((يا أبابكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)).

د. عامر الهوشان
تأملت في قول الله تعالى في سورة الحشر ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) فإذا هي تأخذني إلى آفاق من جمال بيان الله تعالى وإعجازه , في عصر نرى فيه بأم أعيننا كل يوم , نماذج من ذلك الإنسان الذي نسي نفسه بسبب نسيانه لربه وخالقه .
وإنه لشيء عجيب وغريب أن ينسى الإنسان ربه وخالقه ومالكه , أن ينسى لماذا هو مخلوق على هذه الأرض , و ينسى ما الذي يجب أن يفعله على وجه هذه البسيطة , وينسى المصير المحتوم الذي سيؤول إليه .
إنها الأسئلة المصيرية الكبرى في هذه الحياة التي لا بد أن تبقى حاضرة في ذهن الإنسان , ماثلة أمام عينيه , فهي صمام الأمان من انفلات تلك الشهوات من عقالها وضوابطها الإسلامية , والوكاء المحكم للمارد الجبار الذي يسميه القرآن الهوى الذي يرقد في داخل ذلك الإنسان , قال تعالى : (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) الجاثية/23

JoomShaper