الدكتور عمر عبدالكافى
من كرم الله علينا أنه سبحانه ما خلقنا عبثا و أوجدنا في هذه الحياة الدنيا مُكرمين (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴿٧٠﴾) الإسراء .
و تأتي الابتلاءات للإنسان لتكفير ذنوبه و رفع درجاته و صقل إيمانه لكن من كرم الله سبحانه أنه لا يضيع أجرا لصابر علي بلاء أو منتظراً فرجا بعد شدة فإن انتظار الفرج نوع من العبادة كما ذكر العلماء .
و لقد ذُكر الكرب في القرآن مفردا دون وصف له مرة واحدة في قوله تعالى ( قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴿٦٤﴾) الأنعام.
و جاء ذكر الكرب مقترنا بوصف العظيم أي"الكرب العظيم" في موضعين بالقرآن الكريم في قوله تعالى : ( وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾) الصافات.
و قد جاءت الآية الأولي عقب قوله تعالي: (قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿٦٣﴾) الأنعام.
ثم الآية التي بعد آية فك الكرب قوله تعالى ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) ﴿٦٥﴾الأنعام.

إذا جاء الليل وهجعت الأبدان ونامت العيون وخيم السكون .. وجلست وحيداً مع نفسك .. فابحث لك عن قلب فى خضم الحياة... إذا لم تجده فاعلم أن قلبك تائه حيران لا يعرف أين يسير ... ولا أين يذهب ... ربما سائر فى صحراء قاحلة، أو ربما مات وأنت لا تدرى.
- يقول ابن مسعود: ابحث عن قلبك في ثلاث مواضع: عند سماع القرآن، و مجالس الذكر، و في الخلوة، فإن لم يكن فأدعو الله أن يمن عليك بقلب فإنه ليس لك قلب.
- من هنا الباب:
كان بعض أصحاب ذي النون يطوف وينادي: آه أين قلبي، من وجد قلبي ؟ فدخل يوما بعض السكك ، فوجد صبيا يبكي وأمه تضربه ، ثم أخرجته من الدار ، وأغلقت الباب دونه ، فجعل الصبي يلتفت يمينا وشمالا لا يدري أين يذهب ولا أين يقصد ، فرجع إلى باب الدار ، فجعل يبكي ويقول : يا أماه من يفتح لي الباب إذا أغلقت عني بابك ؟ ومن يدنيني إذا طردتيني ؟ ومن الذي يدنيني إذا غضبت علي ؟ فرحمته أمه ، فنظرت من خلل الباب ، فوجدت ولدها تجري الدموع على خديه متمعكاً في التراب ، ففتحت الباب ، وأخذته حتى وضعته في حجرها وجعلت تقبله ، وتقول : يا قرة عيني ، ويا عزيز نفسي ، أنت الذي حملتني على نفسك ، وأنت الذي تعرضت لما حل بك ، لو كنت أطعتني لم تلق مني مكروها ، فتواجد الفتى ، ثم قام فصاح ، وقال : قد وجدت قلبي ، قد وجدت قلبي .

يحيى البوليني
تبرع ولو بريال لعتق رقبة أخيكم فلان .. من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .. ساهموا في عودة أخيكم فلان إلى ذويه ، فأمه المريضة تبكي طوال الليل وزوجته المكلومة وأبناؤه الصغار ينتظرون عودته إليهم ... لقد جمعنا (..) مليون وتبقى لنا (..) مليون لدفع ديته فلا تحرم نفسك الأجر بالمساهمة في إنقاذ رقبته ...
هكذا تمتلئ الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بحملات تستدر عطف القراء الذين تتحرك مشاعرهم وتفيض عيونهم وتخفق قلوبهم للحظة التي سيكتمل فيها مبلغ الدية المطلوب ويعلن فيه عن قبول أهل القتيل للدية وعتق رقبة القاتل ، لتنتهي هذه الحملة وتبدأ على إثرها حملة أخرى لجمع مبلغ اكبر في مزاد شبه يومي لجمع الأموال .
وبدأت المزادات الغريبة والمؤلمة في آن واحد لنسمع أرقاما مخيفة يشترطها أهل القتيل أولياء الدم للعفو عن القاتل فسمعنا 17 مليون ، 20 مليون ، 23 مليون وأخيرا قرانا رقم 30 مليون ريال وربما يكون هناك أكثر , وذلك مع نشر أرقام حسابات بنكية لجمع صك الدية .

محمد زغلول سيف
الدموع كلمة نتذكرها دائماً مع لحظات الألم والشجن والحزن، ففي كثير من الأحيان تعصف بنا الحياة، وتفرض علينا وجهها القبيح ولا نجد سوى تلك الدمعة.
ولكن الشخصية الشرقية لا ترتبط الدمعة في وجدانها بالمشاعر الحزينة فحسب، بل وبالمواقف السعيدة أيضاً!
فكلما تذكرت كل لحظات الفرح الشديد اقترن بها طعم الدموع المالحة!
فعندما أتذكر اللحظة التي رأت فيها أمي وجه أخي الصغير لأول مرة.  رأيتها تضحك باكية! و لم أفهم هل هي فرحة سعيدة أم حزينة مستاءة؟
وعندما فارقت يدي أنامل أمي في أول يوم لرحلة الدراسة شاهدت الدموع مرة أخرى تخالط ابتسامتها الرقيقة!
وعندما تخرجت من الجامعة، وعندما تزوجت. وعندما أنجبت أول طفل لي.. وعندما... وعندما ......
ومرت السنون وأصبحت المشاعر السعيدة عندي مقترنة دائماً بالدموع، وكلما زادت الفرحة زادت الدموع المنهمرة وأقول: هذه دموع الفرح.

د.ديمة طارق طهبوب
على الرغم من أننا أمة ليس لها إلا أسوة واحدة هو الحبيب صلى الله عليه وسلم، إلا اننا نتقن فن التعلق بالبشر وصناعة الرموز وسرعة الاقتداء بهم، وإنشاء نصب لهم في قلوبنا وعقولنا لا نتخيل أن يتزحزحوا عنه شبرا، وتنهار أحلامنا ومثلنا لو شذ أو أخطأ الرموز والقدوات ويتملكنا الأسى ونقول: إذا كان أصحاب الحق بهذه الصورة فكيف ببقية المجتمع؟! أو نسارع الى أكل لحومهم وننسى أنهم بشر يصيبون ويخطئون، ولهم الأجر في الصواب والخطأ.
إن أسوتنا واحدة بشر، ولكنه نبي يوحى إليه ولا ينطق عن الهوى، ولقد جعل الله حياته كتابا مفتوحا في أدق الخصوصيات وعموم الظروف حتى نتعلم وننهل من المنبع الصافي الذي لا يخالطه خبث.
أما البشر فمهما عظم فضلهم فهم أهل الخطأ وحظ النفس، لذا قصر القرآن اقتدائنا بهم في الهدى فقال سبحانه: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده..) وما دون ذلك فكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه الا صاحب القبر المعصوم صلى الله عليه وسلم، فكل إنسان معرض للفتنة ما دام في قلبه روح تنبض،
إن هذه النظرة تكسبنا الاطمئنان النفسي والسمو العقلي والصفح عن أخطاء البشر، ولا تجعل بيننا وبين الله ورسوله واسطة ولا شخصا، فمن أحسن فلنفسه ولا يضر الاسلام شيئا إذا أخطأ.

JoomShaper