خالد رُوشه
تضيق صدور الأنقياء كثيرا عندما يصطدمون اثناء دورة حياتهم باللاهثين وراء المنافع والحاقدين على الناس والحاسدين لأهل النعم ..
ولا يتصور هؤلاء الأنقياء سليموالصدور لغيرهم أن العالم من حولهم تدور رحاه بالمصالح الشخصية والصراعات الذاتية والتسابق على نيل المكتسبات , بينما الناس غافلين عن ذكر إخوانهم المحتاجين أو المعوزين أو الملهوفين , فضلا عن صدور لاتعرف معنى السلامة للآخرين ...
الأنقياء يتساءلون : اين يذهبون بمشاعرهم تلك البيضاء بين تلك الألغام البشرية والمشاعر السلبية الطاعنة في الجميع والمخونة للآخرين .. واين يعيشون إذن إذا كانت كل البلاد بتلك الحالة وإذا كانت بلاد الأنقياء محجوبة ومشاعرهم منبوذة وصدورهم السليمة تعتبر شينة وخيبة !
ودعونا نحن بالتبعية نسأل : لماذا أصبحت سلامة الصدر – في أعين الناس - ضعفا واستسلاما ونزولا من قيمة الرجال وضربا من ضروب السذاجة في مجتمعات أصبحت مجالا خصبا لأمراض القلوب يستأسد فيها الحقد والغيرة والأنانية إلا نذرا من الصالحين هم لايزالون ملح الأرض ..

يوسف أبو الحجاج
كيف تصبح أكثر إبداعاً في حياتك
جوهر الإبداع هو أن الناس جميعاً يتملكون كل القدرات والسمات ولكن بقدر يتفاوت بين فرد وآخر وبين جماعة وأخرى وأنه ليس هناك اختلاف بين الناس إلا في درجة وجود هذه السمات والقدرات .
الإبداع في اللغة مصدر الفعل أبدع بمعنى اخترع أو ابتكر وأبدع الشيء بمعنى اخترعه على غير مثال سابق .
بينما تعريف الإبداع اصطلاحاً له أكثر من تعريف ولكن جميعها تدور حول عدة اتجاهات رئيسية وهي :
أولاً / تعريفات محورها الإنسان المبدع بخصائصه الشخصية ويتبناها علماء نفس الشخصية .
ثانياً / تعريفات محورها العملية الإبداعية ومراحلها وارتباطها بحل المشكلات وأنماط التفكير ومعالجة المعلومات ويتبناها علماء النفس المعروفون .
ثالثاً / تعريفات محورها النواتج الإبداعية والحكم عليها على أساس الأصالة والملائمة .

صالحة أحمد
كل ما نقوم به لا يكون عبثاً؛ لأنه قدر من يفعله، ومن المُقدر بأن يكون له ولكل من قُدر بأن يكون له أيضاً، وهو ما يعني أننا وإن قمنا بفعل ما نحسبه لن يُحسب، فهو على العكس تماماً؛ لأنه ما سيُحسب علينا، وسنُحاسب عليه حين يكون الحساب ويوم يكون، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. حقيقة فلقد بدأت بهذه الحقيقة هذا اليوم؛ لأننا نحتاج بين الحين والآخر لمن يُذكرنا بها؛ كي نفكر ملياً بكل أفعالنا، التي يمكن أن يكون منها ما سيجرح أو سيُفرح، أو ما سيترك في النفس حزناً لن يبرح مكانه، وسيظل حيث هو أي وسط قلب القلب، حتى يأتي ما يخفف عنه من مواقف جديدة تضيف جديداً عليها وعلينا، أو من يخفف عنا ذلك، بكلمة طيبة تحمل في جوفها الكثير من التقدير، وبتشجيع دافئ يبث في القلوب العزم، ويمدها بكثير من السكينة؛ كي ننهض من جديد، ونعود كما كنا بل وأقوى مما كنا عليه من قبل، وهو ما لا يعني أنه لا يجدر بنا أن نستفيد من كل ما نتعرض له وإن ترك ذاك الأثر الغائر في النفس، بل على العكس تماماً، حيث يجدر بنا أن نأخذ بكل ضرر يقع علينا؛ كي ندرسه جيداً وندركه بشكل يجعلنا نخرج منه بفائدة تُذكر، تجعلنا أكثر دراية بما يتوجب علينا فعله في مراحل لاحقة في الحياة، وهو كل ما سيجعلنا نتمتع بحكمةٍ تكُبر مع مرور الوقت؛ لنجد بأننا قد حصدنا منها الشيء الكثير الذي يحتاج لتجارب حقيقية.

محمد منصور /خاص ينابيع تربوية
قال أبو سعيد الخدري : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله ، فتشاءم بالإسلام ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أقلني ! فقال : إن الإسلام لا يُقال ، فقال : إني لم أُصب في ديني هذا خيرا ! ذهب بصري ومالي وولدي ! فقال : يا يهودي ، إن الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضة والذهب ؛ فأنزل الله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) 11/ الحج / تفسير ابن كثير.
و يعلق الأستاذ / سيد قطب ـ رحمه الله ـ على هذه الآية قائلا :
( هو نموذج مكرور في كل جيل ، ذلك الذي يزن العقيدة بميزان الربح والخسارة ويظنها صفقة في سوق التجارة ، في حين أن العقيدة هي الركيزة الثابتة في حياة المؤمن ، تضطرب الدنيا من حوله فيثبت هو على هذه الركيزة وتتجاذبه الأحداث والدوافع فيتشبث هو بالصخرة التي لا تتزعزع و تتهاوى من حوله الأسناد فيستند هو إلى القاعدة التي لا تحول ولا تزول .
هذه قيمة العقيدة في حياة المؤمن ومن ثم يجب أن يستوي عليها ، متمكنا منها واثقا بها ، لا يتلجلج فيها ولا ينتظر عليها جزاء ؛ فهي في ذاتها جزاء ؛ ذلك أنها الحمى الذي يلجأ إليه والسند الذي يستند عليه .

موقع الإيمان أولا 
رغم أن الإيمان والعمل الصالح بينهما تلازم لاكتمال المنظومة الإيمانية- إلا أن هناك فرقا بين الإيمان والعمل الصالح.
(فالإيمان) عمل القلب كـ (الخشية والإجلال، والمهابة والحب ......).
و (العمل الصالح) عمل الجوارح كـ (الصلاة والصدقة والصيام ...).
ولابد للمؤمن منهما معاً..
غير أن عمل القلب مقدم على عمل الجارحة وهو ما يطلق عليه النية أو القصد أو التوجه أو الدافع أي: المشاعر الموَجِّهَةُ لعمل الجوارح.
فالإيمان كالبذرة والعمل الصالح كالماء، فإذا وضعت الماء على أرض فضاء فلن تنبت شيئاً، وإن وضعت البذرة ولم تسقها بالماء فلن تنبت أيضاً.
أو إن شئت قلت أن عمل القلب (أي الإيمان) كأعمدة الأساس، وعمل الجوارح (العمل الصالح) كالبناء فلا يقوم بناء بغير أساس ولا ينفع أساس لم يبن عليه شيء.

JoomShaper