لها أون لاين
يشعر كثير من الناس ـ خاصة في بلدان الربيع العربي ـ بأن كل يوم جديد ستحدث مصيبة جديدة، ونستيقظ على ابتلاء ومشكلة، وتهجم علينا قضايا متشابكة، وتطرح علينا مشكلات معقدة، ونواجه بعقبات كئود متتالية، وتقابلنا مصائب منوعة، وينشغل الكثيرون بأمور عديدة غير القضايا المعتادة مثل السعي وراء الرزق، وتربية الأولاد، وغيرها من الأمور المألوفة.
ولكن ينشغل غالبية الناس ـ وبتأثير من الإعلام الموجه وغير المحايد ـ في قضايا منوعة بعيدة عن اهتماماتهم، و بتوجيه حركات أو أحزاب أو جمعيات، فيتدخل غالبية الناس في قضايا الحكم، ويدلون بآرائهم في الخلافات السياسية، ويتحدثون عن القضايا المتجددة، والأحداث المتسارعة، ويهتمون بالحوادث المتتابعة، والجرائم المتكررة، والمؤامرات المستمرة، والمشكلات التي لا يبدو لها نهاية، ويتركون علاج مشاكلهم الحقيقية!
ويبحث الجميع عن السعادة، ويفتشون عن الأمان، وينقبون عن الرخاء والاستقرار، و كيفية التخلص من كثرة الهموم، وعدم انتهاء المصائب، وتوالي المشكلات، وبعضهم يتمنى أن لو عاش في عصر قديم خال من وسائل التقنية الحديثة التي عملت على زيادة التوتر، وكثرة الأمراض.
ولما نتأمل في تاريخ الأمم، أو تاريخ الأنبياء السابقين، أو في سيرة خاتم النبيين فهل سنجد أن الحياة كانت خالية من المصائب أو الابتلاءات، وهل توقف القتل يوما؟!، أو هدأ الصراع بين الحق والباطل؟ بالتأكيد لا، فهذه الحياة الدنيا مهما سعى أصحابها لجعلها مستقرة لا تخلو من الضغوط والمنغصات، ومهما حاولنا تفادي المشكلات ومواجهة المصائب والوقوف في وجه العقبات والابتلاءات، نجد أن المشكلات لا تتوقف، والمصاعب لا تنتهي.
فالابتلاء من السن الإلهية، فهو سبحانه يبتليَ عبادَه ويمحِّصَهم، ثمّ يجعل العاقبة  لهم، يقول تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة:214،
فهل الحل في الهجرة لبلد نظن أنه يتمتع بالرخاء والاستقرار، أو أنه بعيد عن الفتن، قال تعالى:(ألـم،أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ) العنكبوت. وهل الحل في الاعتزال الغير واقعي وتفضيل الوحدة! 
الحل هو الاقتناع أن الحياة الدنيا لا تخلو من المشكلات ولن تنتهي منها الصعاب والمنغصات(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)سورة البلد أي شدة ومشقة، فلا يخلو بيت أو بلد أو أسرة مهما كانت سعيدة أو مستقرة من المشكلات، فهي التي تعطي  للحياة طعما وروعة، خصوصا إذا خرج منها الإنسان منتصرا بتغلبه على المشكلة، فيشعر بالفخر لأنه قام بحل المشكلات، وواجه الصعوبات، ووقف في وجه المصاعب، وصبر على المصائب، وتجاوز الفتن والابتلاءات.
كما أن من اجتهد في مواجهة أي مشكلة سيزداد قوة وصلابة، ويكتسب الخبرة والحكمة والتعقل، ويستطيع مواجهة مشكلات أخرى أشد تعقيدا.
و هناك سبب رئيس يجعل بعض الناس عنده القدرة على مواجهة المشكلات وهي القرب من الله تعالى، فالاستقامة على دين الله تعطي الإنسان قوة يواجه بها جميع المشكلات، ويمنحه الإيمان الصبر فيستطيع مواجهة ألاعيب الشيطان، فليتفكر كل من لديه مشكلة مدى استقامته على دين الله حتى تحل المشكلة بإذن الله.
ومن يريد حياة هنيئة تماما خالية من المشكلات والصعوبات فهذا حلم لا يتحقق إلا في الجنات نسأل الله تعالى أن نكون من أهلها.

JoomShaper