لغة الشيطان !
- التفاصيل
مع تغيرات المجتمعات , وتقدمات الحياة , وفي وسط أتون الصراعات الشخصية والمصلحية والحزبية , يسقط الكثيرون في وحل الانتقاص من خصومهم , يسبونهم , يغتابونهم , يسخرون منهم , يسمونهم بالنقائص والشينات , وربما لعنوهم في بعض الأحيان ..
ولعمري إن ذلك لمن الشيطان ,وإن كلماتهم للغة الشياطين , فمهما كان الخلاف فقد علمنا ديننا أن يكون بالعدل منطقنا , ومهما كانت صراعاتنا السياسية او الحياتية فقد أمرنا سبحانه بالعدل في الحكم على الناس " اعدلوا هو أقرب للتقوى "
والكلمة السيئة المنتقصة للآخرين داء عضال , والوقوع في أعراض الناس كبيرة من الكبائر , فكيف نستبيح بكلماتنا أعراض القوم ؟! وكيف نستبيح غيبتهم ؟! وكيف نستبيح ظلمهم
إن سبب هذا الداء هو نقص التقوى , وسيطرة الهوى , واشتداد التعصب للناس والجماعات والأحزاب , ما جعلت الساب والمنتقص ينسى الفضائل ولايهمه إلا النقائص , وسببه كذلك نسيان خطر الكلمة , والاستهانة بقيمتها وقدرها
لقد رفع أقوام بكلماتهم , وسقطت مدائن بأحاديث أبنائها , وأنشئت علاقات دولية بتعبيرات جادة , ونشأت حروب بخطب متغابية , تقارب أناس بتعبيرات صادقة وتفرق آخرون ببضع أحرف جافة
والكلمة للدعاة إلى الله قيمة عليا , وحساب دقيق , وانتقاء دائم , ورؤى واضحة بينة .
التربية بإحياء الضمير
- التفاصيل
جاء في صحيح مسلم أن ماعز ابن مالك أتى إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول الله : طهرني. فقال : " ويحك ! ارجع. فاستغفر الله وتب إليه "، قال :فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال يا رسول الله : طهرني. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ويحك : ارجع فاستغفر الله وتب إله. قال : فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله : فيم أطهرك ؟ فقال : من الزني، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبه جنون ؟) فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال : ( أشرب خمراً ) فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال : فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (أزنيت )؟فقال : نعم. فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين : قائل يقول لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز :انه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فوضع يده في يده ثم قال : اقتلني بالحجارة، قال : فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال : ( استغفروا لماعز ابن مالك قال : فقالوا غفر الله لماعز ابن مالك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم – ( لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ).
قال : ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت : يا رسول الله ! طهرني، فقال: ويحك ! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه. فقال: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بم مالك. قال : وما ذاك ؟ قالت: إنها حبلى من الزنى، فقال : أنت ؟ قالت: نعم، فقال لها : حتى تضعي ما في بطنك. قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه. فقام رجل من الأنصار. فقال : إلى رضاعة يا نبي الله. قال فرجمها. رواه مسلم
البيت بيتك
- التفاصيل
مشت الهوينى تجر عامها السبعين خلفها, أغلقت باب الشقة خلفها بهدوء، وهبطت الدرج ببطء لتجتاز قنطرة العمارة. وكم كان شعورها بالارتياح عظيما عندما تنسمت عبير الشارع, كانت أسوار العمارات تتلاصق، تكللها عرائش الياسمين التي تتسلل أوراقها وزهراتها البيضاء الصغيرة من الفراغات الزخرفية لتغطي السور بكامله، وتخفي كل ملامحه، حتى يظن الرائي لوهلة أنه سور من الياسمين وليس من الحجر والحديد. ارتسمت على وجهها ابتسامة, ومن يستطيع أن لايبتسم لرؤية الياسمين.
مدت يدها ملوحة لسيارة أجرة مرت أمامها مسرعة, ولكن السيارة لم تتوقف, هل تجاهلها السائق؟ أم أن معه راكب لم تستطع عيناها الواهنتين أن تلحظه؟ فركت عينها بظاهر كفها, وراحت تستطلع الشارع من جديد ربما ترى سيارة أجرة عابرة فهي لن تستطيع المشي, كما أنها لم تعد تستطع الوقوف.
هذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها من بيت ولدها غاضبة, وهي تقسم في سرها أنها لن تعود إليه, ولكن هذه المرة الأمر مختلف, ليس لأن سلوك زوجته قد تغير سلوكها، أو لأن الأولاد كبروا وطال لسانهم. ولكن لأنها هي كبرت ولم تعد تحتمل, هي تريد أن ترتاح.
ثقافة الإنجاز
- التفاصيل
في العالم سباق محموم مُجَلْجِل تارة وصامت تارة أخرى، وهو سباق حول الاستحواذ على الأسواق وكسب الزبائن من أجل المزيد والمزيد من المال... والحقيقة أنَّ التركيبة الحالية لأسواق المال والأعمال وحركة الاستهلاك والإنتاج لا تسمح لأحد أن يظل واقفًا على قدميه ما لم يستخدم كل ذكائه وكل جهده ووقته وأحيانًا كل مكره ودهائه وخبثه.... ومع أنَّ من حق كل واحد منا أن يستنكر الوضعية الراهنة، إلا أنَّ فائدة ذلك شبه معدومة، ومن هنا فإنه- على المدى القصير- ليس أمام الواحد منا سوى التكيُّف والعمل حسب متطلبات السوق وفي إطار من مبادئه وقيمه.
اليوم كل الشركات والمؤسسات وكل دوائر التوظيف تسعى إلى شيئين مهمين: تحسين ما تقدّمه من سلع وخدمات ومخرجات وتخفيض قيمة التكلفة. وإنَّ النجاح في هذين الأمرين هو شرط البقاء في السوق، والبقاء في السوق هو شرط الاستمرار وعدم الوقوع في الإفلاس، فما مفردات ثقافة الإنجاز التي ينبغي أن يتثقف بها الجيل الجديد اليوم حتى يعيش الحياة السوية اللائقة؟
1- امتلاك دافعية قوية للنجاح حيث إنَّ المطلوب اليوم ليس تحقيق بعض النتائج، وإنما تحقيق نتائج ممتازة. وإن من الملاحظ أن كثيرًا من الشباب اليوم لا يستهدف في أعماله النجاح والتفوق، وإنما يعمل وفي ذهنه تجنب الفشل أو الطرد من العمل. من المهم أن ندرك أننا ما دمنا نعمل في سياق منافسة مشتعلة، فإنَّه لا يكفي أن تكون إنجازاتنا ممتازة، بل لا بدَّ أن تتفوق على إنجازات معظم منافسينا، وإلا تحول النجاح إلى فشل ذريع، أنا أعرف أنَّ المنافسة مقترنة دائمًا بشيء من انحطاط المدنية، لكن المشكل أن نتائج عدم الدخول في المنافسات السائدة تكون في الغالب كارثية !
شموخ وإباء يا حبيبي يا رسول الله
- التفاصيل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
مدخل
فأودُّ أن أنثُرَ إلى العَالم الإسلامي اليومَ أن الاحتجاجات السِّلمية في حق نُصرة رسولِ الله مَطلوبة؛ لكنَّها لا تَكفي لأمثالِ مُوريس صادِق مُنتج الفيلم وأمثالِه، مِثل الرَّسام الكاريكاتيري الدنماركي، والدُّول المُسيئة، والذين يُحاولون أن يُدنِّسوا الإسلامَ ويُسيئوا إلى أشرفِ وأجلِّ الخلق محمَّد بنِ عبدالله؛ لذلك لا بُد من اتِّخاذ مُعالجات وإجراءات أُخرى للرد عَليهم بنشرِ جُزء من حَياته -صلى الله عليه وسلم- وذلك مِن وُجوب محبَّة الحبيب والاقتداءِ بحديثه عن أنس قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه مِن والدِه وولده والناسِ أجمعين))[1].
فحقًّا أن هُنالك الكثير مِن الَّذين عطَّروا صَفحات الكُتب بما كتبوا عن مَولده وحياتِه وشخصيَّته، دعوته، جهاده، دلائل نبوته، زوجاته، هجرته، موته -صلى الله عليه وسلم- ولأن حياته مليئةٌ بالفُصول والمشاهد والأحداثِ والتَّضحيات التي تحتاج منَّا أن نقفَ عندها لنستخلص منها منهاجًا ودليلاً لنا إلى طريق الحق والرَّشاد.
المقدمة
ما أجملَ أن يقف المرءُ مع نفسه ليتحدث عن تاريخ وأصالة وعراقة وجذور ضاربة في القِدم عن الشخصية التي اصطفاها الله - سبحانه وتعالى - ودَوَّن لها التاريخ الإسلاميُّ، ونسج حولها الرواةُ الأحاديثَ التي تناقلت من راوٍ إلى غيره، إنها الشخصية التي توحَّدت بها الأمةُ الإسلامية، وانفلج بها صبح الإسلام، وتوارى بها ظلام الكفر والطغيان، الشخصية التي غيَّرت وقائعَ وأحوال الأفراد من حياة بُؤس إلى حياة عزة وإباء، صدق ووفاء، بذل وعطاء، كرم وسخاء، زهد ونقاء، طُهر ونقاء، عدل وإخاء.