علي مختار محفوظ
شهدنا اجتهاد المسلمين في شهر رمضان، وفرحنا بإقبال الصائمين على القيام في المساجد، وسعدنا بالتنافس بين المسلمين على الطاعات خاصة في أوائل رمضان، وتسابق الجميع للخيرات، فأقبل بعضهم على قراءة القرآن، وتدبره والعمل به، وتصدق الكثيرون وجادوا بالمال على الفقراء وساعدوا المساكين، وقام عدد كبير بإطعام الطعام، وإفطار الصائمين، وانتشرت موائد الإفطار، وتعددت أعمال الخير.
ويحزن المسلم لما تهدأ هذه الطاعات بعد رمضان، وخاصة عندما يصاب بعض المسلمين بالفتور أو يتكاسل بعضهم عن هذه الخيرات.
والذي نريد أن نركز عليه الآن هو كيف نحافظ على ما حققناه في رمضان من مكاسب، والتي منها: استمرار الاجتهاد في الطاعات بعد رمضان  وكيفية المحافظة على الطاعات التي اجتهدنا في فعلها كالصيام والقيام والصدقة وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلوات في المسجد، وهذه الأمور المهمة العملية، وهي تسبقها أمور إيمانية وسلوكية، فلا بد من استمرار صيام التطوع بعد رمضان، خاصة وقد عرفنا قيمة وفضل الصيام والذي يستمر بعد شهر الصيام، كما في الحديث: "من صَامَ رَمضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِستٍّ من شَوَّالٍ فَذَلكَ صِيَامُ الدَّهرِ"رواه مسلم.

أ.د. حسن عبدالغني أبوغدة
كلية التربية ـ جامعة الملك سعود
التسامح: من السماحة، أي: السهولة والليونة والمرونة، يقال: رجل سَمْحٌ: ليِّنٌ، سهلُ المعاملة لا عُقَد فيه، ومثلُ ذلك التيسير، يقال: يسَّر الرجل الأمرَ: سهَّله ولاَن فيه ولم يتشدَّد، ومنه الحديث الذي رواه الشيخان: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تُنفِّروا». Background5_opt.jpeg
إن السماحة طيب في النفس عن كرم، وسخاء في الصدر عن نقاء، ولين في الجانب عن سهولة ويسر، وطلاقة في الوجه عن بشاشة، وذلة علـى المؤمنين دون هوان، وتساهل في التعامل دون غبن وغرر.
ثقافة التسامح
السماحة والتيسير من الصفات التي تحبها النفوس وتنجذب إليها القلوب بسلاسة وطواعية واختيار، وإذا ما تحققت هاتان الصفتان في إنسان ما، كانتا عونًا له على الوصول إلى قلوب الآخرين، وكسب ثقتهم وودِّهم، والتأثير فيهم، ولا غَرْو بعد هذا أن نجد الإسلام يدعو إليهما ويرغِّب فيهما، ويثني على من اتصف بهما، قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}(آل عمران:159).
وإن المتتبع لما في الكتاب والسنة ليُسرُّ من غزارة النصوص، التي ترسم معالم هدي الإسلام واهتمامه بالسماحة، ودعوته إلى التسامح والتيسير في عامة الأمور التشريعية والاجتماعية والمعيشـية، ولعل أجمـع وأوفى عبارة تدل على هذه المعالم قول النبي  " صلى الله عليه وسلم"  فيما رواه أحمد: «إني أُرسِلت بالحنيفية السمحة».

لها أون لاين
نقلت موجة الربيع العربي الصراع بين المسلمين وأعدائهم، من إطارات محددة لم يطرأ عليها تغيير لسنوات طويلة، كالقضية الفلسطينية، وقضية تحرير المرأة، ومزاعم الإرهاب، ووصم المسلمين بالعنف والتشدد، إلى أشكال أكثر حداثة وسخونة، انكشف معها للجميع أن المعركة كبيرة؛ بل أكبر من استيعابها دون تدبر وتأمل!
واليوم أصبح الصراع على المكشوف، وأصبحت الانحيازات صريحة دون مواربة، أو حتى حياء وخجل!.. وأصبح الصراع على مستويات مختلفة، بالدرجة التي استقطبت العديد من عوام المسلمين، الذين لم يكن لديهم اهتمام كبير بالشأن العام، وهي حالة جديدة لا تخلو من فوائد اجتماعية ودعوية، لكنها أتت بشريحة واسعة من المرجفين، الذي يرددون دون وعي كاف، أو بدافع من الهوى، ويصدق فيهم قول أمير الشعراء أحمد شوقي الشهير: "ياله من ببغاء عقله في أذنيه".
وبالرغم مما يحدثه المرجفون من بلبلة في الرأي العام، وإشاعة اليأس والإحباط بين الناس، فإننا نرى مساحات كبيرة أيضا من التفاؤل والثقة بموعود الله، كما نرى يقينا ثابتا أن ميزان التاريخ يتجه في صالح المسلمين، وأن الأحداث برغم هولها في بعض البلدان العربية والإسلامية، إلا أنها تحمل بين أحداثها المبشرات الصريحة الناصعة.

أ. محمد خير رمضان يوسف
الفرقُ بين المؤمن والكافر هو كالمفاضلة بين الدنيا والآخرة!
فالأصلُ عند الكافر (الدنيا)، والأصلُ عند المؤمن (الآخرة).
ويشير إلى هذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [سورة النازعات: 37 - 39].
أي: فأمَّا من تجاوزَ الحدّ، فكفرَ وعصَى، وتجبَّرَ وعتا، واختارَ الحياةَ الدُّنيا ولذائذَها وشهواتِها وقدَّمها على دينِ الله، ولم يستعدَّ للدَّارِ الآخرة، فإنَّ مصيرَهُ جهنَّم، يُعذَّبُ فيها ولا يموت.
ويقول ربُّنا سبحانه وتعالى: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [سورة الأعلى: 16 - 17].
والكافرُ يُعرِضُ عن الآخرة كفرًا بها، والمسلمُ إذا فعلَ فلإيثارِ معصيةٍ وغلَبة نفس، وقبل ذلك لضَعفٍ في الإيمان.
فالمؤمن الحقُّ لا يفضِّل الدنيا على الآخرة، لأنه إن فضَّلها كان من أهلها، والآخرة عند المؤمن هي الأصل ومحلُّ الإيثار، لأنها خيرٌ وأبقى، فهي الدائمة التي لا تنقطع، والدنيا مرحلة مؤقتة للامتحان، تنقطع بعد أداء الامتحان والاختبار، والجزاءُ والبقاءُ في الآخرة.

تهاني الشروني
سبحان الخالق الحكيم يعلم من خلق  وهو اللطيف الخبير، خلق الإنسان في أحسن تقويم وهداه إلى الطريق المستقيم صراط العزيز الحميد، وأنزل له المنهج والدين الذي ارتضاه لعباده الناجين الفائزين وحكم بأن من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين.
شرع التكاليف ليرتقى المؤمن بها إلى رضوان خالقه وبارئه ولم يكلف إلا ما في الوسع وأمر بالمستطاع، ومع غناه سبحانه عن العبادة والطاعة تودد إلينا بالنعم التي من أجلٍّها وأعظمها هذا الهدى الإسلامى الذى جاء به الهادى البشير صلوات الله وسلامه عليه، وبلغه للأمة لتكون خير أمة أُخرجت للناس تستجيب لأوامر خالقها فتأمر بالمعروف وتنه عن المنكر، و أقام الدين الإسلامى على أركان وفرض فيه العبادات المتنوعة لينهل المسلم من كل منها ويتنقل بين فضائلها ويجد فى سعتها ما يعالج به ما قد يعترى نفسه من فتور فيظل متمسكا بما جاء فى سنة الحبيب المصطفى وهو فى كل ذلك يسعد بتوحيد إلهه، ويحقق المقصود من إرادة خالقه  التى خلقه الله عز وجل لها وهو يحيا مطمئنا مع ربه الذى يريد به اليسر ولا يريد به العسر، يريد له الهداية ولا يرضى له أن يسير مع الذين يتبعون الشهوات فيميل ميلا عظيما.

JoomShaper