مي عباس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق". رواه الإمام أحمد في المسند، وحسنه الألباني.
هذه الكلمات النبوية العظيمة تنير الطريق أمام المسلم في سيره إلى ربه، فهي تضمن له دوام السير، والحفاظ على القوة النفسية والبدنية حتى لا تكون عبادته لله وضمة خاطفة سرعان ما تخبو خلف الأحداث وتتابع الأيام وسآمة النفوس وغلبة الشهوات.
هذا الحديث العظيم وإن كان يقتصر البعض في فهمه على أنه توجيه بالبعد عن الغلو والمشقة على النفس في العبادة، إلا أن معانيه ومراميه أعظم بكثير، فهو يضع الإطار الذي يحمي الهمة العالية ألا وهو "الرفق"، مع الحفاظ على قوة السير والمسارعة إلى مغفرة الله ورضوانه بقوله "أوغلوا".

خصال شهر رمضان
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
لقد أظَلَّنَا شهرٌ كريم، وموسمٌ عظيم، يُعَظِّمُ اللهُ فيه الأجرَ ويُجْزلُ المواهبَ، ويَفْتَحُ أبوابَ الخيرِ فيه لكلِ راغب، وهو شهر رمضان شهر الخَيْراتِ والبركاتِ، شَهْرُ المِنَح والْهِبَات، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185].
شهرٌ مَحْفُوفٌ بالرحمةِ والمغفرة والعتقِ من النارِ، أوَّلُهُ رحمة، وأوْسطُه مغفرةٌ، وآخِرُه عِتق من النار. اشْتَهَرت بفضلِهِ الأخبار، وتَوَاتَرَت فيه الآثار. (خصائص وفضائل شهر رمضان).
ففِي الصحِيْحَيْنِ: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إِذَا جَاءَ رمضانُ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النار، وصُفِّدتِ الشَّياطينُ». وإنما تُفْتَّحُ أبوابُ الجنة في هذا الشهرِ لِكَثْرَةِ الأعمالِ الصَالِحَةِ وتَرْغِيباً للعَاملِينْ، وتُغَلَّقُ أبوابُ النار لقلَّة المعاصِي من أهل الإِيْمان، وتُصَفَّدُ الشياطينُ فَتُغَلُّ فلا يَخْلُصونُ إلى ما يَخْلُصون إليه في غيرِه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «أُعْطِيَتْ أمَّتِي خمسَ خِصَال في رمضانَ لم تُعْطهُنَّ أمَّةٌ من الأمَم قَبْلَها؛ خُلُوف فِم الصائِم أطيبُ عند الله من ريح المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حَتى يُفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ يوم جَنتهُ ويقول: يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُواْ عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين فلا يخلُصون إلى ما كانوا يخلُصون إليه في غيرهِ، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة، قِيْلَ يا رسول الله أهِيَ  ليلة القدر؟ قال: لاَ ولكنَّ العاملَ إِنما يُوَفَّى أجْرَهُ إذا قضى عَمَلَه» رواه أحمد وضعفه ابن حجر والبوصيري، و الشيخ شاكر، والألباني، وله شواهد.

رقية القضاة
:{منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر } تلك كانت اوامر النبيّ صلى الله عليه وسلّم ،وقد تذكّر حصار قريش له في شعب بني هاشم في الخيف من منى ،ثلاث سنين من الحصار والمقاطعة ظلما وعدوانا أن يقول ربي الله ويعزم على المسير إلى هوازن،في خطوة متمّمة لفتح مكة ،وقد كسرت شوكة الشرك فيها ،وآن الأوان لتطهير جزيرة العرب من دنس الأوثان ،ووباء الجاهلية فكان يوم حنين ويوم حنين تجلّى الصبر في أروع صوره والعدل في أسمى مواضعه ،والبطولة في أبهج حالاتها  ،فرسول الله يطلب من صفوان بن أمية ان يعيره سلاحا،وهو حديث عهد بالإسلام فيقول صفوان :يارسول الله أعارية مؤدّاة ،فيقول صلى الله عليه وسلم :عارية مؤداة }لم يغصبه ماله وقد احتاجته الأمة بل لقد أراد أن يعوّضه ما فقد من أسلحته بعد المعركة، فأبى رضي الله عنه ويوم حنين ينظر المسلمون بفرح وعجب إلى كثرتهم بعد قلّة ،وقوّتهم بعد ضعف ،ويكاد العجب يتحول الى هزيمة نكراء لولا رحمة الله بهم {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم}.

فراس محمد
ماذا يعني الصوم في أصل الفلسفة التي ينطلق منها؟ إنها لا تنبثق بشكل قاطع من الامتناع عن شهوتي البطن والفرج، إنها أبعد من ذلك، وما الابتعاد عن تينيك الشهوتين إلا لتدريب النفس على ما هو أعظم ليتحقق مراد الصوم الحقيقي، وأجلّ معانيه هو الصبر على المكاره، وقد أشارت النصوص كلها إلى هذا المعنى.
إن شهر الصوم هو مدرسة لتعويد النفس على المشاق لتسمو الروح وتتصل بخالقها أعظم اتصال، فمن لم يصم عن كل ما يخدش الإنسانية في تجلياتها الروحية، فإنه لا حاجة لأن يترك طعامه وشرابه وشهوته في معاشرة النساء.
لقد شرع الصوم كفارة لكبريات الذنوب، وما ذاك إلا لأنه يثير في النفس معنى الحياة، وأنها ليس كما يظن الآخرون، ففي هذه الكفارة ما يعيد للنفس البشرية ألقها وتوهجها لتظل متصلة بالله الواحد الأحد، وليظل التفكير الإنساني محصورا بالله ويدور في الفلك العام المتصل بالهدف من الحياة بأنها يجب أن تكون منتظمة بقوانين إلهية لا تتغير ولا تتبدل.

إبراهيم محمد صديق
بسم الله الرحمن الرحيم
بقيت دقائق على أذان المغرب ..حولي وجوه واجمة تترقب الأذان لتلتهم التي أمامها .. سفرة ممتدة فيها أصناف وأنواع من الطعام نعجز عن أكل ربعها ثم يكون مصيرها المزابل والنفايات .. لايكاد المؤذن ينوي برفع الأذان وينطق أول حرف حتى ترى تلك الأيادي التي كانت ساكنة قبل برهة قد استحالت أفاعي تمتد إلى كل شيء أمامها ولا تكاد تترك صحنا إلا ومدت وجهها فيه تتفحصه وتتذوقه .. ينتهي المؤذن من أذانه ثم يقيم فلا يكاد يجد الإمام أحدا يصلي معه .. الكل منشغل وأحسنهم حالا من يتعجل ليلحق الإمام في تشهده ثم ينقر ثلاث ركعات ليرجع إلى سفرته .. وتأبى شهامته ويأبى كرمه أن يبقى ذلك الفطور على السفرة فيستبدلها بأنواع أخرى ولا يكاد ينتهي منها حتى يصبح جسده خاملا ليؤدي العشاء بتثاقل ثم يرجع لينام ..سويعات ويقوم ليأكل مرة أخرى وثالثة حتى أذان الفجر .. للأسف هذا حالنا مع رمضان وهذا رمضاننا فهل فكرنا لحظة كيف رمضانهم؟؟

JoomShaper