الشيخ ندا أبو أحمد
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -[1]:
اختلفت آراء العلماء في تحديد وقتها إلى أكثر من أربعين قولاً. اهـ.
ثم ذكر هذه الأقوال وأدلة أصحابها.
والأكثرون: على أنها في العشر الأواخر من رمضان.
وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "تحرُّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"، وفي رواية: " فابتغوها في العشر الأواخر"، وأكثرهم كذلك: على أنها في الوتر من العشر الأواخر.
وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "تحرُّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان".
وهى في السبع الأواخر أقرب.
وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما-: "أن رجالاً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمَن كان متحرِّيها فليتحرها في السبع الأواخر. تواطأت: اتفقت.
وفى "صحيح مسلم" عن ابن عمر - رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي".

لها أون لاين
شرع الله تعالى للمسلمين العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى، ليروح المسلم عن نفسه وأهله، وعياله، وأن يمتعهم بزينة الحياة الدنيا وبهجتها، وأن يسمح لهم باللهو المباح، فإن لكل قوم عيدا يتخلصون فيه من مشاق العمل، ويتشاغلون فيه عن هموم الحياة، ويطلقون فيه النفوس من عقال الجد والوقار، وقالت عائشة رضي الله عنها: دخل أبو بكرٍ، وعندي جاريتان من جواري الأنصارِ، تُغِّنيان بما تقاولتِ الأنصارُ يومَ بُعاثَ، قالت: وليستا بمُغنِّيتين، فقال أبو بكرٍ: أمزاميرَ الشيطانِ في بيتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يومِ عيدٍ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكرٍ، إن لكلَّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا"متفق عليه.
وقد شاء الله تعالى للأمة الإسلامية أن يكون العيدان عقب عبادتين من أشق العبادات، فعيد الفطر بعد صيام رمضان وقيام ليله، والأضحى يعقب الحج، فترتبط العبادات بالطيبات من الرزق، وتتعلق مطالب الروح بحاجات الجسد، ويبتغي  المسلم الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا، وأبيح للمسلم الفرح بعد الجد والاجتهاد.

هناء رشاد
كنتُ وأنا في بيت أبي كلَّما سمعتُ أو قرأتُ عن قصص لأمَّهات ضحَّيْن من أجل أبنائهن، وتحمَّلْن ويلات وأهوالاً من الأزواج الذين تخلَّوْا عن الرحمة، وفرَضُوا القسوة قانونًا للتعامل - كنت أتعجَّب مستنكِرَة، وأصِفُهن بالوهن والسلبية، متسائلة في دهشة: أين كرامة هؤلاء النساء؟! ولماذا تتحمل الزوجة كل ذلك الهوان؟! لماذا لا تطلب الانفصال والخروج من هذا الجحيم؟! لماذا تتحمَّل قسوة الزوج وأنانيته، وخاصة إذا كانت تعمل، ولها دَخْل يعينها على الحياة بعيدًا عن هذا الجوِّ الموبوء والملوَّث بالأمراض النفسية التي لن تتأذَّى منها وحدها، وإنما سينتقل أثَرُها حتْمًا إلى الأبناء، فيَرِثون نفسيات معقَّدة وشخصيات مريضة؟!
ولكن حينما تزوجت وذُقْتُ القسوة والمرارة على يد زوجي المُدلَّل والذي لا يعرف كيف يتحمَّل مسؤولية بيت وأبناء، وعرفتُ كيف تكون الأنانية مجسَّمة في صورة رجل يُدْعى زوجي، ولكني - وللغرابة - لم أفعل ما كنتُ أظن أنه الصواب، ولم أتَّخذ قرارات صاخِبَة، ولم أعلن آراء ثورية، بل فعلت العكس تمامًا.
فعلتُ كلَّ ما تفعله الزوجات الواهنات المستسلمات، واللاتي كن في فكري الذي لم يعرف نُضْجَ التجارب بعدُ، أظنهن هكذا، وعرفت الآن أنَّهن لا يَسْتحقِقْنَ مني هذه الأوصاف الظالمة، بل هُنَّ بطلات، ويستحققن دروعًا ونياشين وقلادات تُعَلَّق على صدورهن كأبطال الحروب والمجاهدين، فحقًّا مَن يداه في النار ليس كمن يتمدَّد في الماء البارد، ومن يقرأ ويرى ليس كمن يَعِيش التجربة.

نبيل بن عبدالمجيد النشمي
- تبارك وتعالى -: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التوبة: 103].
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفِطْر، طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعْمةً للمساكين، فمن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"؛ رواه أبو داود وابن ماجه[1].
روضة بِر متواصِل، ونهر خير جارٍ، قبل فوات الأوان وفي آخر أجمل اللحظات وأسعد الأوقات وأفضل الأيام، قبل خِتام الشهر أو في ختامه تأتي هذه الروضة لتُطهِّر الصائم وتُنظِّف صفحته لترتفع بيضاء نقيَّة كاللبن لونًا وصفاءً.
روضة صدقة الفطر يا لروعة وقتها وتوقيتها! ويا لحُسْن معناها! ففي وقت يغلِب فيه نسيان الفقراء والانشغال بالأهل والأقرباء كان أفضل أوقات خروجها لتَعُم الفرحة الجميع، فالمسلم للمسلم، والمؤمنون إخوة، فتكون أفراحهم مشتركة موحَّدة حسًّا ومعنى، فصدقة الفطر تنقية وتصفية وتزكية؛ تنقية لما خالَط الصيام من شوائب فلا عصمة، وتصفية لما بقي في القلب من دغَلٍ وكِبْر، وتزكية لاختتام دورة الصيام بتفوُّق.
يختم بها الشهر لتكون خاتمة خير، وكذا مفتاح عهد جديد مع الفقراء والمحتاجين ليتواصل العطاء والبِر بهم طوال العام إن شاء الله - تبارك وتعالى - وأهم لحظة ألا ينسوا في الأفراح.

الشيخ. علي بن مختار بن محمد بن محفوظ
هل سرقت منا الأوقات في رمضان هذا العام؟
نحمد الله تعالى أن بلغنا رمضان، وقد أوشك الشهر على الانقضاء، ومازلنا منشغلين بتتابع الأحداث الكثيرة، والتأثر بكثرة الأخبار الحزينة من سفك دماء الأبرياء، وكثرة القتلى والمصابين الشرفاء، فحتى لا يسرق منا رمضان في هذه الانشغالات، وبعض الناس ينشغل بأمور أخرى أقل شأنا من تتبع الأحداث، فهل نستيقظ قبل فوات الأوان؟
وإن كانت متابعة الأحداث والاهتمام بأمر المسلمين ليس عيبا، بل هو أمر مستحب، لعلنا على الأقل أن ندعو للمصابين بالشفاء، وللقتلى بنيل أجر الشهداء، وللمبتلين بالمعافاة، وللمهمومين بأن يفرج الله عنهم الهموم، ويزيل عنهم الكروب، ويسلم بلاد المسلمين من هذه الخطط، وينجي بلدان الربيع العربي من المؤامرات التي تحاك ضدهم.
وفي رمضان هذا العام كانت المصائب عديدة، والأحداث عنيفة في عدة بلدان، ففي مصر وقعت مجزرة أمام الحرس الجمهوري وفي المنصورة وقعت مجزرة بحق نساء وفتيات ..، والاعتداء على المعتصمين المسالمين بالقاهرة والإسكندرية ووصل عدد القتلى إلى200 قتيل وأكثر من 4500 جريح في مجزرة...  وفي فلسطين تستمر الابتلاءات، وحتى في القدس يستمر منع المصلين وفرض القيود عليهم، فقد وضع الكيان الصهيوني  قيودا على الصلاة بالمسجد الأقصى.
وفي سورية يستمر الظلم والقصف، والاعتداء والهدم حتى على بيوت الله فالنظام السوري يدمر 1450 مسجداً في سورية بعضها يعود لمئات السنين.  وحتى في الصين فالـ التعنت الشيوعي يمنع مسلمي الويغور من الصيام!.

JoomShaper