بقلم : يوسف فضل
تراب
طارد غزالة حبلى .ثقبت الرصاصة بطنها . سقطت وأسقطت جنينها . أخذت تلعق المخاط والدم عن جسده ، لكنه مات . رفعت رأسها إلى السماء وأصدرت صوت فجيعتها ثم أغمضت عينيها على أسرار الحزن والفراغ .قهقه الصياد ولم ينل كفايته من نفسه.

خفة روح
تهرب من ازدحام الحياة .تحمل فضلات الطعام وتنثرها لطيور الحديقة. كثفت ذبذبات الحب فحطت ذات يوم حمامة بيضاء على كتفها . تمتمت بما يهدل به الحمام. ولما طارت نحو الشمس ، شعرت أنها هي التي تطير .

سيد قطب
و الابتلاء بالشر مفهوم أمره. ليتكشف مدى احتمال المبتلى، ومدى صبره على الضر، و مدى ثقته في ربه، و رجائه في رحمته.. فأما الابتلاء بالخير فهو في حاجة إلى بيان..
إن الابتلاء بالخير أشد وطأة، و إن خيل للناس أنه دون الابتلاء بالشر..
إن كثيرين يصمدون للابتلاء بالشر و لكن القلة القليلة هي التي تصمد للابتلاء بالخير.
كثيرون يصبرون على الابتلاء بالمرض و الضعف. و لكن قليلين هم الذين يصبرون على الابتلاء بالصحة و القدرة. و يكبحون جماح القوة الهائجة في كيانهم الجامحة في أوصالهم.
كثيرون يصبرون على الفقر و الحرمان فلا تتهاوى نفوسهم و لا تذل. و لكن القليلين هم الذين يصبرون على الثراء و الوجدان. و ما يغريان به من متاع، و ما يثيرانه من شهوات و أطماع!

زياد العمري
إمام وخطيب بالمدينة المنورة
1- تفعيل لوحة الإعلانات بإحضار الملصقات بحيث تحتوي على "أحاديث لفضل شهر رمضان- بعض الأذكار-أحكام الصيام - فضل قراءة القرآن- زكاة الفطر- الصدقة- أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان- ملصقات باللغات وخاصة الأوردو والاندونيسي والبنغالي.
2- وضع طاولة صغيرة في آخر المسجد توضع عليها مطويات وكتيبات بالعربي وباللغات"في العقيدة- الوضوء والصلاة – الربا-الزنا- تربية الأبناء – غض البصر – الحجاب – التعامل مع التقنية – المال – الجنة – النار-حصن المسلم.
3- حلقة لتعليم كبار السنّ سورة الفاتحة وقصار السور بعد صلاة الفجر مثلاً.
4- كلمة بعد صلاة العصر مع وضع جوائز ويتطرق الإمام في كلمته إلى  "كيفية استغلال شهر رمضان– القرآن – ذكر الله – إفطار الصائم – القيام– المحافظة على الصلاة جماعة – مواقف من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم- أمراض القلوب– حسن الخلق– زكاة الفطر- الصدقة – الإيمان بالله – شكر النعمة – الأمن – الخوف من الله – صفة الجنة والنار- بر الوالدين- صلة الرحم وغيرها.

علي مختار محفوظ
يسعى المسلم الذي استجاب لتنفيذ أوامر الله تعالى بالصيام في رمضان إيمانا واحتسابا للفوز بالأجر الجزيل والثواب العظيم، وهو مغفرة الذنب، كما في الحديث: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"متفق عليه، ولكن هل وصل للهدف المرجو من الصيام كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"سورة البقرة183.
الوصول للهدف:
ولكي يصل لهذا الهدف (التقوى) لا بد أن يكون قد صام إيمانا؛ لأن النداء لأهل الإيمان الذين صدقوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتصديقا بما أعده الله تعالى لعباده من الأجر والمثوبة، فيصوم بنية خالصة لله، مع محبة هذه العبادة، التي يؤمن بهدفها، ويحاول تحقيقه، مع إقبال على الطاعة دون تكاسل أو خمول، أو ملل، ويحتسب هذا الأجر من الله وحده، فيكون راضيا مرضيا شاكرا لله تعالى أن أطال عمره حتى يصوم شهر رمضان بهمة ونشاط، فلا يتحسر أو يتوجع، أو يقضي الوقت في النوم أو اللهو، أو كما يقال يقتل الوقت، فلا يستفيد من صيامه، ولا يحقق الهدف المرجو من إقامة هذا الركن.
ومن أراد الوصول للهدف فيجب أن يتأكد أن الله تعالى لم يتعبدنا هذه العبادات إلا لصالحنا،  ولإصلاح قلوبنا، ولتهذيب نفوسنا، واستقامة أخلاقنا، وحسن تعاملنا مع الناس، حتى تنفعنا هذه الطاعات "يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"سورة الشعراء. ولكي نصل لسلامة القلوب لا بد أن يحرص المسلم على تغيير نفسه للأحسن، وتحسين أخلاقه للأفضل، وتهذيب سلوكه، و من أنسب الأوقات لتربية النفس على الفضائل، وإبعادها عن الرزائل، والنجاح في مجاهدتها هو شهر رمضان.

د. راغب السرجاني
كثيرًا ما تضيع منا الأيام الأولى في رمضان؛ لأننا لم نحسن الاستعداد لها، فلا نشعر بقيمة الصيام، ولا بحلاوة القرآن، ولا بخشوع القيام.. وهذه لحظات غالية، وأوقات فريدة ينبغي للمسلمة الواعية أو المسلم الفاهم ألاَّ يفرِّط فيها أبدًا.
ويسعى الخطباء والدعاة والعلماء والمتحدثون أن يضعوا برامج في شعبان؛ لشحذ الهمم، وتنشيط الكسالى، مثل الإكثار من الصيام وقراءة القرآن والقيام لدخول رمضان. وقد تعوَّدنا على هذه الأمور، فلا تضيع منا دون انتباه.. وهذا -لا شك- شيء طيب.. بل رائع.. فاللاعب الذي لا يقوم بعملية الإحماء والتدريب قبل المباراة لا يمكن أن يستمر فيها بلياقة جيدة. وهكذا أيضًا المسلم والمسلمة الذي "يُفاجَأ" برمضان فإنه لا يُحسِن استخدام كل أوقاته، واستغلال كل لحظاته.
لكني أرى أن الأهم من ذلك، والذي قد نغفله كثيرًا، هو الاستعداد "ذهنيًّا" لهذا الشهر الكريم.. بمعنى أن تكون مترقبًا له، منتظرًا إياه، مشتاقًا لأيامه ولياليه.. تَعُدُّ الساعات التي تفصل بينك وبينه، وتخشى كثيرًا ألاَّ تبلغه!
هذه الحالة الشعورية صعبة، ولكن الذي يصل إليها قبل رمضان يستمتع حقيقةً بهذا الشهر الكريم.. بل ويستفيد -مع المتعة- بكل لحظة من لحظاته.
وقد وجدتُ أنه من أسهل الطرق للوصول إلى هذه الحالة الشعورية الفريدة أن تتخيل بقوَّة أن رمضان القادم هو "رمضانك الأخير" في هذه الدنيا!!
إن رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم أوصانا أن نُكثِر من ذكر الموت، فقال: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" ولم يحدِّد لنا وردًا معينًا لتذكُّرِه، فلم يقُلْ مثلاً: تذكروه في كل يوم مرة، أو في كل أسبوع مرة، أو أكثر من ذلك أو أقل، ولكنه ترك الأمر لنا، نتفاوت فيه حسب درجة إيماننا؛ فبينما لا يتذكر بعضُنا الموت إلا عند رؤية الموتى، أو عيادة المرضى، أو عند المواعظ والدروس، تجد أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ". وقد قال هذه الكلمات الواعية تعليقًا على حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ".

JoomShaper