رمضان.. وأول حب
- التفاصيل
في حياة كل منا قصة حب أول منسية ومهملة..لا يحتفل بها كما يجب و كما يفعل مع قصص “الحب الأول” عادة..أي تلك القصص التي توضع في متحف الذاكرة خلف الواجهات الزجاجية –مهما كانت تلك القصص أوهاما في حقيقتها (بل بالذات عندما تكون أوهاما !)..
لكن قصة الحب الأول التي أتحدث عنها ليست وهما يحنط في متاحف الذكريات،بل هي قصة حب حقيقي و مستمر..وربما هذا هو السبب في عدم الاحتفاء بها و بذكراها،.. وربما لأننا نمر بها دون أن ننتبه إلى أنها قصة حب إلا لاحقا وبالتدريج و بعد سنوات طويلة من “العشرة”..وهكذا تمر ذكراها بصمت لا يليق بها..
أتحدث عن “أول رمضان” يمر في حياة كل منا..عن أول تجربة صوم خضناها ونحن صغار..لعلنا لم ندرك يومها أن هذا سيكون “حبنا الأول”..لم يخبرنا احد ذلك، لكن أعراض الحب الأول ظهرت علينا..ألا يتحدثون عن الحب-عادة- فيكون فيه من المشقة الشيء الكثير؟..ألا يتحدثون عن أعراضه فإذا بها سهر وأرق وقلق وفقدان للشهية ؟؟..كذلك “رمضان الأول”..فيه حتما مشقة بالنسبة لطفل صغير السن..لكن فيه أيضا مشاعر فرحة غامرة يغوص فيها مع نداء “الله أكبر” التي يركض بعدها إلى الماء فيبدو طعمها مختلفا عن كل ما شربه في حياته،كما لو إن هذا الماء الرمضاني جاء من نبع مسحور..وهناك أيضا تلك الفرحة الضمنية التي يمنحها رمضان حتى وهو يغادرنا..فرحة العيد..
شهر القرآن
- التفاصيل
وأظل رمضان مقبلا بنور لياليه وبهجة أسحاره، وأهل هلاله باليمن والخير والبركات بإذن الله، على الأمة المحمديّة في مشارق الأرض ومغاربها، وتتلقفه القلوب المطمئنة لربها، وتتعلّق ببركاته النّفوس التي جنت حصائد الذنوب، وهي ترجو المغفرة، وتخشى ألّا تدركها خيرية تلك الليالي الزّائرة الزّاهرة، وترقب بشوق ولهفة ليلة من لياليه الغرّاء خير من ألف شهر، تبسط فيها كفّ الفقر والذلّة والتوبة والنّدم، وتأمل أن تكون من أهل أوّله فتحظى بالرحمات الندّية، وأن تكون من أهل أوسطه، فتنال عافية الغفران، وتتطلّع إلى أواخره وقد وجفت ألّا تكون من أهل العتق، أولئك الّذين أدركهم رمضان فغفر لهم ما تقدّم.
وتقبل الأرواح على كتاب الله، تروي ظمأ الشوق إلى الجنان، وتطمع في الحسنات المضاعفة في هذا الشهر الكريم، وتستذكر وصيّة الحبيب المصطفى بكتاب الله تعالى، يسأل طلحة عبدالله بن أبي أوفى قائلاً: أأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: لا.
قال طلحة: كيف كتب على النّاس الوصيّة، أمروا بها ولم يوص؟ قال عبد الله: أوصى بكتاب الله.
كيف نصبح سفراء للإسلام؟
- التفاصيل
عُرض مؤخراً على إحدى القنوات التلفازية حوار مع البروفيسور Jonathan Brown الأمريكي الجنسية والذي دخل دين الاسلام في عام 1997م عندما كان في السنة الأولى من الجامعة، ثم أصبح أستاذاً للدراسات الإسلامية في جامعة جورج تاون في واشنطن.
الحوار دار حول صورة الإسلام في أمريكا، ودور المسلمين في التعريف بحقيقته وجوهره، وسط غياب الإعلام الإسلامي هناك، واحتكار وسائل الإعلام من قبل جماعات لا تخفى على أحد، الأمر الذي جعل وجود إعلام إسلامي في أمريكا أمراً يصعب تحقيقه على الأقل في المستقبل القريب.
الحوار والمداخلات كلها تناولت دور المسلم في التعريف بدينه، وكانت في غالبيتها تصب في نقد الدور السلبي للمسلم في الغرب، حيث أشار البروفيسور جوثان براون إلى الأموال الباهظة التي ينفقها بعض المسلمين في أمريكا مقابل صورة مع نائب في الكونغرس أو البرلمان، فيما يمكن أن يؤسس بهذه الأموال قناة إسلامية، أو يبني مدرسة تدرس العلوم الشرعية.
براون ينوه إلى قضية مهمة وجد أنها قد تكون السبب الرئيسي وراء تقصير المسلم في الدعوة إلى دينه في الغرب، وهي شعور الكثير من المسلمين بعقدة النقص التي تحكم تصرفاتهم، بسبب عدم اعتزازهم بدينهم رغم أنهم ينتمون لدين عظيم.
قصص قصيرة جدا/48
- التفاصيل
محركو التاريخ
تجولت في أروقة المتحف. لم أر آثار الدَّهْمَاء.
ضغط
فجر ضغط العمل في وجه زوجته . أرخت الزوجة غضبها على الخادمة التي قرصت أذن الولد فماءت القطة من الجيل الواعد .
سرنمة
أُعطي المجنون عقلا، رُفع عنه الستار والقلم. قام خطيبا بالناس :" إذا كان العقل اللامفكر يعظكم فمتى يستفيق عقلاء الرأي والمشورة؟!"
روائع الإيثار
- التفاصيل
الإيثار في أيسر معانيه: هو أن تُقدِّم منافع غيرك على منافعك، أن تحبَّ لأخيك ما تحب لنفسك، بل وأكثر مما تحبُّ لنفسك، أن تعطي لأخيك مثلَ أو أكثر مما تعطي لنفسك، أن تَخدم غيرك -عند الحاجة والاقتضاء- أكثر مما تَخدم نفسك، وذلك رغبة في رضا الله تعالى، فقد يجوع المؤثِر ليُشبع غيره، ويَعطش ليَروي سواه، بل قد يموت في سبيل حياة الآخرين، وبهذا الشعور النبيل يُجدِّد حقيقة إيمانه، فيُطهِّر نفسه من الأَثرة والأنانية التي هي حبُّ النفس وتفضيلها على غيرها، وهي صفة ذميمة عند مَن كَمُل إيمانه، فاختار مراقي السُّؤدد؛ ابتغاء الأجر الأخروي.
فالإيثار منزلة رفيعة القدر، لا يتخلَّق به إلاَّ أصحاب القلوب التي وعَت إنسانيَّتها، وفَهِمت دينها، وتحقَّق لها القرب من الله، فهو الخُلق الذي وصَف به الحقُّ - سبحانه وتعالى - أنصار رسوله - عليه الصلاة والسلام - الذين جسَّدوا تجربة الأخوَّة الإيمانيَّة في صورة لا عهدَ لتاريخ البشرية بها، فقال عنهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
وإنما امتُدِح ذلك الجيل القرآني بالإيثار؛ لأنَّه -بالشكل الذي طبَّقوه- من أصعب ما يكون على النفس البشريَّة، فقد يُضحِّي المرء بنفسه أو بماله من أجْل مبدأ أو فكرة يؤمن بها، ويتحرَّك من أجْلها، أما أن يُقدِّم الإنسان غيرَه على نفسه كما فعَلوا، فهذا مما يَستثقله الناس، فكيف إذا كان هذا الغير مما لا قَرابة للإنسان به؟