أميمة الجابر 
عجبا لأمر قلوبنا , فشأنها غريب , فأحيانا تقبل على الخير وإذا بها أرق ما تكون لله تعالى , فلو سئلت أن تبذل نفسها في سبيله سبحانه لبذلت وضحت , ولو سئلت أن تنفق أموالها جميعا لوجه الله سبحانه لبذلت ..
ثم هناك لحظات تقسوا وتجف , كما تجف الورقة الخضراء , فتنكر الحق , وتبعد عن الخير , وتبخل بالعطاء ..
إنها قسوة لم تأت من فراع , ولكن تأتي بظلم الإنسان نفسه , عندما يستصغر المعصية فيتبعها بأخرى ويتمادى في التعدي على حدود الله –تعالى – حتى يغطي قلبه الران الذي ذكره الله في كتابه فقال " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " .
فحينئذ لا تسمع لناصح ولا تتأثر بتذكرة من حولها , وهذه مشكلة يجدها كثير من الدعاة عندما يقدم النصح والتذكرة للبعض , فيطالب بفعل الصالحات وترك المنكرات فيجد التراخي وعدم الانقياد والاستسلام
والسبب أنه لم يصلح الداخل حتى يصطلح الخارج والظاهر , فكان ينبغي أولا اصلاح القلب وتنظيفه لأن صلاحه عائد على صلاح الظاهر .
وقد وضح لنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عندما قال " ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب " .
فالخشوع محله القلب , فإذا خشع خشعت الجوارح لخشوعه , وكما في الاثر " لو خشع قلب هذه لخشعت جوارحه " .

مصطفى كريم
"أنا لست ممن تضعف همتهم؛ لأن كل خطوة خطأ أخطوها، أعالجها بأخرى تدفعني للأمام"
توماس إيديسون
هل من الممكن أن يحظى المرء بالنجاح دون أن يتبنى توجهًا عقليًا سليمًا؟ الإجابة هي نعم، ولكن التوجه العقلي للإنسان في هذه الحالة سيحدد المدى الذي سيتمتع فيه بهذا النجاح، تمامًا كحالة كلارينس دارو، وهو محامٍ ناجح وكاتب مشهور حين قال: (إذا كنت شابًا في العشرين من عمره، وأدركت ما أنا بفاعله الآن، لقتلت نفسي)، فكيف بشخص ناجح مثله أن يقول ذلك؟! ولكن سرعان ما تعلم بأنه كان شخصًا ذا توجه عقلي متشائم وإدراك سلبي للحياة والأشخاص من حوله.
ورغم أن هناك أناس يتمكنون من تحقيق الإنجازات رغم توجههم العقلي السلبي، إلا أنهم قليلون ويتطلب ذلك منهم بذل مجهود مهول، وحتى إن حققوا قدرًا من النجاح، ستجد أنهم يفتقدون السعادة، وفي المقابل فإن حتى الأشخاص العادية يمكنهم تحقيق إنجازات عظيمة إذا تبنوا توجهًا عقليًا إيجابيًا، كما يقول دينس وايتلي: (إن ميزة الفائز لا تتمثل في أنه يولد موهوبًا، ولا في حاصل ذكاء مرتفع، ولا في النبوغ، ولكنها تكمن في التوجه العقلي، فهو معيار النجاح، ولكنك لا تستطيع شراؤه ولا بملايين الدولارات فهو ليس للبيع(.

عزة مختار / خاص ينابيع تربوية
أيام قليلة ويهل علينا شهر كريم لرب كريم ، شهر رمضان المبارك الذي ينتظره المسلمين من العام للعام ليجددون فيه ما تلف من الذات وما تبعثر منها ، وينفضون فيه ما علق بهم من خطايا طوال العام في هدية كبري من الله عز وجل خصها لأمة الإسلام ، وذلك في ذات الوقت الذي يشتكي معظم الناس من فتور العلاقة بينهم وبين الله عز وجل وأن العبادات أصبحت تؤدي مجرد أداء لا يتعدي الجوارح الظاهرة  بل وربما يتخطي ذلك للتقصير في أدائها فينقطع عنها مرة بعد مرة أو يؤخرها عن وقتها ويتهاون بها ، ويظل الأمر في حيز الأمان طالما أن المؤمن يشعر بالخطر ويشعر بأعراض مرضه ويؤلمه ذلك الفتور ويقض مضجعه فإنه في هذه الحالة سيبحث عن الحل وعن وسيلة تقربه أكثر من الله عز وجل وعن أسباب ما به فيتجنبه وكذلك عن أسباب القرب فيأتيها وهو بهذا سليم القلب والروح أما  خطورة الأمر حين تسير الأمور بهذا الشكل ولا يستطيع المسلم أن يميز أنه في حالة مرضية وأنه يحتاج إلي العلاج الفوري وإلا سيتعرض إلي مزيد من البعد والفتور وربما يؤدي والعياذ بالله إلي الزلل الذي ليس بعده عودة .

أ. سميرة بيطام
في ظلمات غامقة بلون العتامة من أن هنا الليل سيَنجلي رويدًا رويدًا، فيتطلَّع الفؤاد إلى فجر زاهٍ بأجنحة طيور كرام ترفرف: أنْ يا نائم الليل، انتهى الرقاد؛ فافتح عينيك إلى أمامك، ففيك الندم باقٍ بشَتات الفِكر، إن الوقت لا يزال أمامك لتستيقظ من سبات أنك في راحة.
تأمل بالمسِّ في جوف الليل كيف أن السكون أسكت فاك وأصم أذنك: أنْ لا حياة لمن تنادي، ففي الحياة سيرة أخرى لمن استقر بهم الخطأ في ظلمة الخوف، هو خوفك، في وحدة اللارفقة، هي وحدتك، لك أن تُترجم لي آهاتك دون أن تتكلم كثيرًا، لك أن تحكي لي قصتك مع الخطايا دون أن تفصح عن حقيقة سوداء، إن شئت لا تقل لي شيئًا، أعرف أنك ضعيف مثلي، لكني كنت أظن أنك تعشق الاطمئنان إلى الغد حينما تقرُّ بلسانك أنك تهتَ في بحر الضياع يومًا ما، ولم لا أيامًا وشهورًا وأعوامًا؟ ليس هنا العيب، إنما هناك حينما بدأت بالبكاء وحدك، فالشك خايَل ذاكرتك في أنك أخطأت دونما قصد، لكن الجمع تردَّد في أن يدفعك من عمق روحك بعد أن نسيتَ أنك راحل؛ لذلك ترنيمة التوبة تُطارِد تردُّدك فلا وقت لك ولا قوة عندك سوى أن تقرَّ بما في داخلك، لا تخشَ شيئًا؛ فلا أحد يراقب توبتك سوى الله.

أحمد عباس
جاءت بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكي يتمم مكارم الأخلاق، وكثير من الناس يفهمون هذا المعنى على غير الوجه الذي يراد به، فهل معنى أنه جاء عليه الصلاة والسلام ليتمم مكارم الأخلاق أنه يقوم بتذكير الناس بالأخلاق الكريمة ويوصيهم بالخصال الطيبة ويحثهم على السلوكيات الرشيدة والأخلاق السامية فقط؟
الحقيقة أن معنى الحديث المباشر يؤكد أن هناك أخلاق وأن هناك مكارم للأخلاق موجودة بالفعل حتى قبل بعثته عليه الصلاة والسلام، وأن الأخلاق الحسنة مرتبط بفطرة الإنسان السوي يولد بها وتكون موجودة في أصل كيانه، فالإنسان السوي يميل إلى حب الخير ويميل إلى الصدق والوفاء والأمانة وحسن العهد، والإنسان السوي الذي لم تتلوث فطرته ولم يمرض قلبه يكون محباً للشجاعة والإخلاص والتضحية والإحسان إلى الناس والتزام كل الأخلاق الفاصلة الكريمة.
ما معنى الحديث إذن؟ إن الرسول صلى الله عليه وسلم أوضح أن الهدف الأساسي والرئيسي من بعثته هو أن يتمم مكارم الأخلاق الموجودة أصلا، ولكن يتممها بأي شيء؟ الحقيقة أن هذه الأخلاق الكريمة يمكن أن يتبناها إنسان ويرفضها إنسان، هذه الأخلاق الكريمة التي يمكن أن يتحدث عنها إنسان ولا يطبقها في واقع حياته العملي رغم كثرة حديثه عنها وتشدقه بها، يمكن أن يطبقها إنسان آخر ويكون فعله مصدقا لحديثه عنها.

JoomShaper