د. عبد الكريم بكار
أحاول باستمرار فهم أسباب تباعد رؤى أبناء التيار الإسلامي في تشخيص الواقع وتحديد خطوط العمل في المستقبل، وأعتقد أن وضع اليد على ذلك ليس من الأمور السهلة، وكل ما نقوله في هذا الشأن لا يعدو أن يكون ضربًا من التخمين العلمي، وذلك بسبب طبيعة البحث في هذا النوع من القضايا، ولعلِّي هنا ألمس المؤشرات التالية:
1- دعونا نقول: إنَّ الإنسان في نهاية المطاف هو ابن ثقافته والمعارف التي في حوزته، كما أنَّه ابن (المنهج المستتر) والذي يعني الأدبيات والرمزيات التي أحاطت به في مراحل تعلمه المختلفة. لو نظرنا إلى أبناء السبعين والثمانين لوجدنا أنَّ المعارف التي تلقوها والبيئات التي درسوا فيها متباينة على نحو تام مع ما تلقاه أبناء الثلاثينيات والأربعينيات ومن وجوه ذلك التباين أنَّ حجم المعرفة المنظمة في الماضي كان أصغر بكثير من حجم المعرفة الذي حظيت به الأجيال اللاحقة، هذا يعني أنَّ كثيرًا مما يظنه الأكبر سنًا حقائق مسلمة قد صار عبارة عن نظريات هي موضع جدل وشك، وهذا واضح في كل العلوم ولاسيما العلوم الكونية المتصلة بالمادة وواقع الحياة، أضف إلى هذا أنَّ مناهج البحث العلمي نفسها قد تأثرت تأثيرًا كبيرًا، بالمعارف المتراكمة ومخرجات البحث العلمي، فصارت أكثر سعة ومرونة وأبعد عن الصرامة والحتم... وهذا أثر تأثيرًا بالغًا في التركيب العقلي للأجيال الجديدة نسبيًا حيث نلاحظ أنَّهم صاروا أقل ادعاءً للأمجاد التليدة وأقل تعلقًا بالتاريخ وأكثر جرأة على نقد أعمال القدماء، وهذا في الحقيقة جعل التقييم للتاريخ الإسلامي مختلفًا إلى حد بعيد.

خاص ينابيع تربوية
ورد في الخبر:
" إِنَّ لِرَبِّكُم في أيَّامِ دَهْرِكُم لَنَفَحَاتٍ، أَلاَ فَتَعَرَّضُوا لَهَا"..
تمر الشهور والأيام وتتوالى النفحات والرحمات من رب العالمين، وتظلنا في هذه الأيام نفحة ربانية عظيمة؛ بل لو أردنا الدقة لقلنا: إنها ليست نفحة واحدة إنما نفحات ونفحات.
إنه شهر شعبان، مفتاح الخير والفضل، وبداية موسم الطاعات والخيرات، والاستعداد للنفحات الكبرى التي تأتي من بعده في الشهر المبارك شهر رمضان.
فضل شهر شعبان
عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ! قَالَ:"ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النّاسُ عَنْهُ بَــيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" (رواه النسائي وصححه ابن خزيمة).
ويُستفاد من هذا الحديث عدة أمور مُهمَّة:
1- حرص الصحابة- رضوان الله عليهم- على معرفة الخير: فالصحابة الكرام كانوا يترقبون أفعال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حرصًا على الاقتداء به في أفعاله وأحواله، والصحابي الجليل هنا قد لاحظ أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يُكثر من صيام شهر شعبان؛ فاستنبط الصحابي أنَّ وراء هذا الحرص من النبي- صلى الله عليه وسلم- شيئًا من الخيرِ يريد الصحابي أن يتعلمه، فيبادر بالحديث دونما خجلٍ أو خوف، وإنما حرص على الخير، فيجيبه النبي- صلى الله عليه وسلم- ويدله على الخيرِ ويخبره عن سببِ كثرةِ صيامه، ويفصل له في الأمر.

خالد رُوشه 
أحيانا يستبد بنا الشعور بالخطأ , ويتملكنا إحساس الذنب , ويسيطر علينا ألم الانقطاع عن سبيل الخير , فيتراكم هذا الشعور شيئا فشيئا , فنجد أنفسنا نبتعد خطوات متتابعة عن الإيمان !
نعود للوراء ونتراجع بسبب ذنب أذنبناه , تضيق أنفسنا بما فعلناه من تفريط في حق الله سبحانه ومن اقتراف ما يغضب الله في لحظة .
نلوم ذواتنا , نكتئب , تنعقد ألسنتنا عن الاستغفار , تنكمش أجسادنا عن المسارعة إلى التوية , تثقل جوارحنا عن الذهاب للمساجد , تكسل نفوسنا عن القرب من القرآن , كل هذا بسبب ذنب اقترفناه ومعصية اجترأنا عليها
إنه مخطط الشيطان , يستغل فرصة المعصية عند المؤمن , فيقنطه من التوبة , ويضيق صدره , ويبعده عن الايمان خطوة خطوة , فتلد المعصية معصية , وينتج الذنب ذنبا , فيبتعد المرء شيئا فشيئا , بحجة أنه لم يعد صالحا لطريق الهداية !
ويالها من خطة خبيثة , للاسف تنجح وتجدي وتؤتي اكلها مع كثيرين من المؤمنين , فبوقوعهم في الإثم تنتهي مسيرتهم مع الاستقامة , ويفتحون ابواب قلوبهم للمنكرات المتتالية ولعل أحدهم يختم له بذلك والعياذ بالله
الإسلام علم هذه الخطة , والله سبحانه حذرنا منها " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "
قال المفسرون : خطواته يعني طرائقه ومسالكه وما يأمر به ونزغاته , وقال قتادة : كل معصية هي من خطوات الشيطان

علي مختار محفوظ
شهر رمضان من أفضل الشهور في العام، وقد فضله الله تعالى على غيره من الشهور، ومن رحمة الله تعالى بنا أنه دلنا على هذا التفضيل لاغتنام الفرصة، واستثمار هذا الشهر الكريم لمغفرة الذنوب، و تجديد التوبة، وحصول المغفرة، والنجاح في مجاهدة(1) النفس كيف نجاهد أنفسنا 2)، والتغلب على شهواتها؛ للوصول لتقوى الله عز وجل.
و شهر رمضان موسم عظيم للتسابق في الخيرات، والتنافس في الطاعات، وهو شهر كريم يزهو بفضائله على سائر الشهور، فهو شهر القرآن،  وشهر التوبة، وشهر المغفرة و شهر الصبر و شهر المجاهدة والجهاد، فيه تفتح أبواب الرحمة، وتغل مردة الشياطين، وتصفد مردة الجن، فيه ليلة خير من ألف شهرالتفريط في ليلة القدر، والسعيد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا.
فلا بد من الفرح بقدومه،  وحسن استقباله، والعمل على حسن الاستفادة من فضائله والتمتع بخيراته، والتعرض لنفحاته، والخروج منه بزاد إيماني كبير، وبعتق من النار، ولكي يحصل هذا لا بد أن الإسلام قد أرشد أتباعه، ودلهم على كيفية الاستعداد، وحسن الاستقبال، وجودة التهيئة، فمن درب نفسه وهيئها وأحسن الاستعداد لاستقبال هذا الشهر الكريم، لا بد أن يصل لتحقيق هدفه، وينال مراده بإذن الله تعالى.
فلا بد إذن من الفرح بهذا الشهر الكريم، الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتغل فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه الخطايا والسيئات، وكيف ندعي أننا نفرح بقدومه، ولا نحسن استقباله، بحسن الاستعداد بالصيام والقيام وقراءة القرآن، و لماذا لا نحسن تكريم هذا الضيف الذي اختاره الله تعالى لأداء فريضة الصيام وأنزل فيه القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

سمية رمضان أحمد
وجدت على شاشة هاتفي رقماً يلح في طلبه، وقد اتصل صاحبه عدة مرات، في وقت غفلت فيه عن هاتفي بمتطلبات الحياة، وأثناء فحصي للرقم وجدت الشاشة تنبض بضوء يظهر معه نفس الرقم مع الصوت المعهود للإعلان عن وجود من يريد التواصل، أجبت يسبقني فضولي، وكانت على الطرف الآخر متهللة فرحة، وكأنها - كما يقولون - «فتحت عكا»: «أختاه لقد فعلتها، أخيراً فهمتها، كم كانت لحظات رائعة، كم وددت وجودك معنا» هكذا كانت تردد.
هدأت من تسارع أفكارها لتنتظم في عقدها حتى أستطيع استيعاب ما تقول، فوضعت فرامل التأني على العجلة، وبدأت تمسك بكرتها من أول الخيط؛ لعلها تنسج ما نستطيع الانتفاع به، وسأفتح السماعة الخارجية حتى تشاركوا معي سماع مكالمتها، قالت بثقة وهدوء: طالما سمعتك وأنت تتكلمين عن التحرك بالكتاب والسُّنة، وحقاً كنت لا أستطيع بالتحديد كيفية فعل ذلك، حتى هذا الصباح المشرق والذي من بدايته ستتغير حياتي برمتها. آية تقود إنني معتادة السير لمدة ساعة في كل صباح بعيد شروق الشمس، لأعين جسدي على حمل السنين، وتقلبات الزمن بأعضائه، وكان منزلي يطل على شاطئ، واليوم تحديداً، أردت لآية قرأتها في صلاة الفجر، أن تكون هي المتصرفة والقائدة لنفسي، فسلمت إياها ناصيتي: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)}(الحشر). لقد توقفت عند تلاوتها، وأردت لنفسي أن تأتمر بأمرها، وكأن الآية هي التي ستتحرك بي في يومي ذاك، فما رأيت إلا وهي (الآية) تفتح المجمد (الفريزر)، لتخرج منه الكثير والكثير من الطعام المتبقي من وجباتنا سواء الجاهزة أو المصنوعة بالمنزل، ومنه ما كان الأولاد يدخرونه وكثيراً ما ينسونه، وبدأت في إعادة تسخين ما أخرجت، وتغليفه بشكل رائع، كوجبات، ووجدت نفسي أحمل الحقيبة التي أعدتها الآية بنفسها، لأخرج بها إلى من هم في حاجة حقيقية إليها، ممن أراهم من العمال الفقراء يومياً، وخرجت بها وهي ثقيلة وقد تصورت أني سأجد فوراً من يحمل هذا العبء عني، وأخذت أبحث عن العمال الذين كنت أراهم على الدوام، ولكني لم أجد أثراً لأي منهم، فيبدو أنني تأخرت قليلاً عند تحضير الوجبات.

JoomShaper