إلا من آمن وعمل صالحا
- التفاصيل
يبعث الناس يوم القيامة مفزوعين، ويتوافدون إلى المحشر، السابقون ركبانا، والناجون مشاة، والمجرومون مسحبون على وجوههم، فبرزوا جميعا لله الواحد القهار، لا يخفى على الله منهم شيء، في هذه اللحظات العصيبة يجد الإنسان نفسه منفردا متجردا من كل ما كان له، إلا من عمل صالح قدمه لهذا اليوم العصيب.
أمان يوم الفزع
ومن هذه الأعمال التي تكون نجاة لصاحبها في الآخرة، الجهاد في سبيل الله حتى الاستشهاد، فالشهيد يأمن من الفزغ الأكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للشهيدِ عندَ اللهِ ستُّ خصالٍ: يُغفرُ لهُ في أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأكبرِ، ويُوضعُ على رأسِهِ تاجُ الوقارِ، الياقوتةُ منها خيرٌ منَ الدنيا وما فيها، ويُزوَّجُ اثنتينِ وسبعينَ زوجةً من الحورِ العينِ، ويُشفَّعُ في سبعينَ منْ أقاربِهِ" (رواه الترمذي).
ويأمن مع الشهيد من مات وهو مرابط في سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ماتَ مرابِطًا في سبيلِ اللَّهِ أجرى عليْهِ أجرَ عملِهِ الصَّالحِ الَّذي كانَ يعملُ، وأجرى عليْهِ رزقَهُ، وأمنَ منَ الفتَّانِ، وبعثَهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ آمنًا منَ الفزَعِ" (رواه بن ماجه).
ويدخل أيضا في أمان الله في هذا اليوم العصيب كل من لازمه شعور الخوف والخشية من الله في الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال اللهُ تعالى: وعزَّتي وجلالي، لا أجمعُ لعبدي أمنينِ ولاخوفينِ، إنْ هُوَ أَمِنَنِي في الدنيا أخفتُهُ يومَ أجمعُ عبادي، وإنْ هو خافني في الدنيا أمَّنْتُهُ يومَ أجمعُ عبادي" (صحيح الجامع).
فلنحذر من الكذب
- التفاصيل
انتشرت ظاهرة الكذب بين الناس، وكثرت جدا هذه الأيام ومع زيادة حدة واحتدام الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، خصوصا في بعض وسائل الإعلام التي صارت تختلق الأكاذيب، وتستمر في تزييف الحقائق، وتتعمد نشر الأباطيل، مع الاتفاق على الاستمرار في تأكيدها على عدة قنوات فضائية وجرائد ومجلات حتى يصدقها الناس، وينسون أنها كذب مختلق مصنوع.
ولا ندري كيف تستبيح بعض وسائل الإعلام الكذب، هل للتكسب من أي طريق كان؟ هل لعدم الخوف من الله تعالى؟ أو للانتصار لرأي معين، أو لنشر مذهب محدد؟ ألا يخاف هؤلاء من الله تعالى؟ وألا يخاف هؤلاء من إسقاط هيبتهم عند اكتشاف كذبهم؟ أو كيف لا يخافون من فقدان ثقة الناس بهم؟ خاصة وأن الكذب آفة ومسبة وعيب عند جميع الأمم، وفي جميع الدول، وإن كان الكذب خلق مذموم عند جميع الناس، فهو كبيرة في حق من يعمل في الإعلام، ويجعله وسيلة للتكسب، كما في قوله تعالى: "وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ"سورة الواقعة 82. فمن يكتسب رزقه بالكذب ويتشبه بالكافرين الذين كانوا يكذبون ويتهمون الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسحر وبالكهانة والجنون، والكذب على الله تعالى، قال الله تعالى في كتابه العظيم محذرا من هذه الأفعال: "وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا" سورة النساء : 112.
فالكذب يعتبر من أسوأ آفات اللسان، وقد أمرنا الله تعالى بالتقوى و بالصدق ورغبنا فيه وحثنا عليه، قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"سورة التوبة:119. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا"متفق عليه.
اضبط ساعتك...
- التفاصيل
في السلوك اليومي نقوم بأفعال كثيرة بطريقة آلية ودون تفكير:
المشي،الكتابة،الأكل،اللبس،الجمع،الطرح،التحدث ،القيادة..
بعض العادات من شدة لا إراديتها لو فكرت فيها حدثت لك الحيرة.
لو فكرت أيّ رجليك تقدم في المشي؟ مع أن السُّنة حددت حالات يُشرع فيها تقديم اليمين؛ كالدخول إلى المسجد، وأخرى نقيضها كالخروج منه.
عندما تنام أين تضع يديك؟ على صدرك أم على السرير أم على جنبك؟
الحفظ هو عادة حيث إن كل مقطع أو آية يكون ممهداً عند قراءته للذي بعده دون تفكير، والتكرار يُرسِّخ ذلك، ولو بقي القارئ يتأمل ويُفكر فيما بعد الآية أو المقطع لتردد أو توقف أو ارتبك.
حياتنا الإنسانية هي صرح مشيد من العادات العاطفية والفكرية والسلوكية.
العادة قانون غير مكتوب يُسلِّم له الجميع وهي أقوى من القانون .
الملبس، الغترة، الطاقية، العقال، العباءة ..
يوجد مجتمعات بلا قوانين؛ كالمجتمعات البدائية، ولكن لا يوجد مجتمعات بلا عادات ولا حتى أفراد حتى الحيوانات وهي تتحرك بالغرائز تكتسب بعض العادات، ولذلك عندما خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ... وَسَارَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِى يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ . فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ . فَأَلَحَّتْ ، فَقَالُوا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ ، خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلُونِى خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا » (رواه البخاري).
وتذكرت أمي يوم زفاف ابنتي..
- التفاصيل
وقفتُ بين الجموع التى تحيط بابنتي فهي عروس تلك الليلة، وستنتقل مع زوجها إلى بيتها الجديد..
وقفتُ وإذا بالدموع تملأ عيني وأنا أحاول أن أخفيها بابتسامة صادقة تنبع من القلب، فكم تمنيت هذا اليوم! .. وكم أدرك مدى فرحة ابنتي!
وإذا بالصور تتلاحق أمام ناظري، وكأن هذه السنوات الطوال لم تمر، وكأن الأمر كان بالأمس، فإذا بصورة أمي فى مخيلتي..
أمي.. الآن أرى دموعك يوم عرسي وأنت تودعينني وأنا في طريقي مع شريك حياتى، ولسانك وقلبك يلهجان بالدعاء لي..
يومها كانت السعادة تملأني كما هو حال ابنتي الآن، فلم أتوقف كثيرا عند دموعك التى قلتِ لي أنها دموع الفرح.
أدركتُ الآن والفرحة تغمرني ودموعي في عيني تحس بدموعك أنها دموع الفرحة ممزوجة بخليط من المشاعر التى يصعب التعبير عنها إلا بتلك الدموع التي لم تملكي أن تكفيها ولا أملك أن أتحكم فيها.
وأخذت أسبح فى الذكريات التي فاضت في لحظات، فإذا بي أتذكر صغيرتي وهي تعود من مدرستها تحمل شهادة التقدير فأكاد أطير من الفرحة، وإذا بي أرى نفسي وأنا أرجع إليكِ يا أمي حيث كنت فى سنها تقريبًا هاتفة بتفوقي وإذا بكِ تنطلقين وتضميني إلى حضنك وقلبك ينبض بدقات الحمد والرضى والاعتزاز.
جهاد اللسان في الإعلام البديل!
- التفاصيل
ورد في الحديث الشريف أن (فشو القلم)(1) من أشراط الساعة، وقد ظهر هذا في وقتنا المعاصر بصورة ملحوظة وبوسائل متعددة، فالمواقع الإلكترونية تتيح مساحات غير محدودة من الكتابة والتعبير عن الرأي، والقنوات الفضائية كذلك تمكن مشاهديها من التفاعل معها، ولم تعد برامجها تجرى من طرف واحد فقط؛ بل أصبح المشاهد طرفا رئيسا في بث الآراء، سواء أكانت صحيحة أم سقيمة!
ومن دلائل فشو الكتابة والقول في زماننا عن غيره من الأزمان ما ذكره الحسن البصري رضي الله عنه حين قال: لقد كان الرجل يأتي الحي العظيم فما يجد فيه كاتبا.
وكما نلاحظ انتشار الكتابة، وما يتشقق عنها من فنون وروافد فضائية وتلفازية، نلاحظ أيضا توظيف هذه الوسائل في الصراعات التي وصلت لمحاولة غسيل الأدمغة، وتزييف الحقائق، بالهجوم المباشر على الإسلام، ومحاولة التشكيك في الثوابت، وكذلك في الاستقطاب السياسي الذي ابتليت به الكثير من المجتمعات الإسلامية.