لها أون لاين
ورد في الحديث الشريف أن (فشو القلم)(1) من أشراط الساعة، وقد ظهر هذا في وقتنا المعاصر بصورة ملحوظة وبوسائل متعددة، فالمواقع الإلكترونية تتيح مساحات غير محدودة من الكتابة والتعبير عن الرأي، والقنوات الفضائية كذلك تمكن مشاهديها من التفاعل معها، ولم تعد برامجها تجرى من طرف واحد فقط؛ بل أصبح المشاهد طرفا رئيسا في بث الآراء، سواء أكانت صحيحة أم سقيمة!
ومن دلائل فشو الكتابة والقول في زماننا عن غيره من الأزمان ما ذكره الحسن البصري رضي الله عنه حين قال: لقد كان الرجل يأتي الحي العظيم فما يجد فيه كاتبا.
وكما نلاحظ انتشار الكتابة، وما يتشقق عنها من فنون وروافد فضائية وتلفازية، نلاحظ أيضا توظيف هذه الوسائل في الصراعات التي وصلت لمحاولة غسيل الأدمغة، وتزييف الحقائق، بالهجوم المباشر على الإسلام، ومحاولة التشكيك في الثوابت، وكذلك في الاستقطاب السياسي الذي ابتليت به الكثير من المجتمعات الإسلامية.
وإزاء هذه الحالة من السيولة؛ بل والطوفان الجارف من بث المعلومات منها الصحيح، ومنها المغلوط لأغراض تراد لذاتها، نجد أنه لزاما على كل شاب وفتاة يتعامل مع هذه الوسائل أن يراعي آداب الإسلام في التعاطي معها، وذلك بالتثبت من المعلومة، وعدم التسليم للمعلومة المجهلة التي تصدر عن غير الثقات، أو عن مصادر غير معروفة أصلا!
كما يلزم من يتعامل مع هذه الوسائل أن يبث المعلومات الصحيحة التي تعلي من قيم الحق، وتذب عن الإسلام منهجا وسلوكا، وتبين محاسنه، وتجلي الحقائق قدر المستطاع.
وفي الحديث الشريف عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الشِّعْرِ مَا أَنْزَلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَكَيْفَ تَرَى فِيهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ".
وعليه فإن كل شخص يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي ـ وأغلبنا كذلك ـ يمكن أن نطلق عليه مسمى الإعلام البديل، فكل منا يمكن أن يكون وسيلة إعلامية ناطقة بالحق، ومصححة للأخبار المغلوطة أو الموجهة لغير صالح المسلمين، ويمكن أن يؤدي ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لكعب: (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه)، وهو ما يعني أننا نستطيع الجهاد بلساننا حين نوجه الناس للخير ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وحين نكون رسالة طمأنينة ورحمة في وقت يعاني فيه العالم الخوف والهلع!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فشو القلم أو "ظهور القلم" رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد.
(2)رواه أحمد والطبراني في الكبير وصححه الألباني في صحيح الجامع.
جهاد اللسان في الإعلام البديل!
- التفاصيل