لها أون لاين
دخلت الأشهر الحرم، ومازالت الدماء تسفك في بعض البلاد الإسلامية، دون مراعاة لحرمة هذه الأشهر، و التي كان أهل الجاهلية يعظمونها، فلا يسفكون فيها الدماء، ولا يرتكبون  فيها المحرمات تعظيما لحدود الله (وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ) الحج:30. ومعنى تعظيم حرمات الله تعالى، أي اجتناب ما حرمه الله تعالى تعظيما لحرمات الله وتعظيما لحدود الله، ومن موجبات تعظيم الله تعالى: تعظيم حرماته، وهي كل ما يجب احترامه وحفظه وصيانته ورعايته، وتشتمل جميع ما أوصى الله بتعظيمه وأمر بأدائه.
فإذا دخلت الأشهر الحرم فعلينا أن نعظمها، وهي التي اختصها الله سبحانه وتعالى دون بقية شهور العام، وحددها في كتابه الكريم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) سورة التوبة:  الآية36. وقد جاء في تفسير ابن كثير: عن معنى هذه الآية ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي في هذه الأشهر المحرمة؛ لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تُضاعَف لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الحج: من الآية 25) وكذلك الشهر الحرام تُغلظ فيه الآثام؛ ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب طائفة كبيرة من العلماء.  قال ابن عباس: فجعلهن حرامًا وعظَّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.  وقال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزْرًا من الظلم فيما سواهن- وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا- ولكن الله يعظِّم أمره ما شاء.

محمد سعيد باه
يمكننا أن نعتبر هذه المرأة التي نروي قصة رحلتها مع الإيمان بنت الكنيسة بكل ما في الكلمة من معنى، يكفي أن أمها كانت تعرف في المنطقة بمضيفة أو والدة الكنيسة لشدة ما تسخر نفسها وأسرتها، وما لها من إمكانات لصالح الكنيسة ورجالها ونسائها في منطقة «كازَ مانصْ» الواقعة جنوبي السنغال. وانعكس هذا الحب العارم للكنيسة عليها، فيما اعتبره الناس، بركة وتوفيقاً ؛حيث تم رسم أربعة من أخوات صاحبتنا قساوسة يتبوؤون أعلى المراكز في السلم الكنسي، وهو ما زاد حظوة الأسرة لدى قيادة الكنيسة واحترامها في أوساط رعاياها.
اتجاه مغاير رغم هذه الشبكة الكثيفة التي كانت تحيط بهذه المرأة، فإن مصيرها سيختلف بصورة جذرية؛ لأنها ستسير في اتجاه يغاير تماماً ذلك الذي كان مرسوماً لها بعناية ألا وهو أن تكون إحدى ركائز الكنيسة وبالأخص في أوساط النساء. يسرت لها ظروفها الاجتماعية، وما حباها الله من نعمة الذكاء من أن تقطع المراحل الأولى من الدراسة الأمر الذي مكنها من الحصول على فرصة الابتعاث إلى فرنسا لتواصل رحلتها العلمية بعد الحصول على الشهادة الثانوية، وهو الأمر الذي كان يمهد لها الطريق للتمتع بوضع اجتماعي مريح بعد أن تعود حاملة شهادة جامعية.

لها أون لاين
في ثمانينيات القرن السابع الميلادي، كان هناك راهب اسمه "حنا باربنكايا" يكتب موجزا لتاريخ العالم في ديره النائي بالقرب من نهر دلجة، والواقع في أحضان الجبال جنوب شرق تركيا، وعندما وصل إلى كتابة تاريخ الزمن الذي يعيش فيه استغرق في تأمل الفتح الإسلامي لمعظم بلدان العالم في ذلك الوقت، وعندما فكر في هذه الأحداث السريعة والمتلاحقة التي مكنت المسلمين من فتح معظم ممالك العالم، وأخضعوا كل المدن الحصينة، وهزموا أكبر إمبراطوريتين – الفارسية والبيزنطية - وفرضوا سلطانهم من أواسط آسيا في الشرق إلى بلاد الأندلس في أقصى الغرب، ومن جزيرة كريت في الشمال إلى بلاد السودان في الجنوب، كل هذه الفتوحات تمت  خلال سنوات قليلة وبأعداد قليلة، بضعة آلاف من الرجال العراة يقاتلون دونما درع أو ترس، عندها انتابته حيرة شديدة لهذه الظاهرة الفريدة في تاريخ البشرية ولم يجد لها جوابا...!.
ظلت هذه الظاهرة التاريخية الفريدة تحير وتسترعي انتابه الكثير من المؤرخين الذين جاءوا بعد "حنا باربنكايا" حتى وقتنا الحديث، ولم يجدوا لها تفسيرا مناسبا، حتى أن المستشرق البريطاني "هيو كينيدي" قد ألف كتابا ضخما بعنوان "الفتوح العربية الكبرى، كيف غير انتشار الإسلام العالم الذي نعيش فيه، وقد حاولا جاهدا خلال صفحات هذا الكتاب أن يجد تفسيرا مقنعا لهذه الظاهرة لكنه عجز عن ذلك.

خالد رُوشه
النورانية التامة , والمنهجية الكاملة , والديانة الخاتمة , التوحيد والعبودية , والواقع والغيب , والنصح والتوجيه والبيان , الحال والمستقبل , طريق الفوز والفلاح , علاجات القلوب وأدويتها , طرائق التعامل مع الناس , السبيل إلى النجاة في الدنيا والآخرة ... كلها وأكثر منها نجدها بكل وضوح في خواتيم سورة هود
القرآن كله بيان وشفاء , " مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله "
وسورة هود لها خصوصية خاصة مما فيها من الهدى والخير العميم , فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ ، قَالَ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
رواه الترمذي في تفسير القرآن باب سورة الواقعة (3219) ، ورواه الحاكم وابن مردويه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3723)
وعن عقبة بن عامر وأبي جحيفة قال صلى الله عليه وسلم : " شيبتني هود و أخواتها " رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (3720)
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : شيبتني هود و أخواتها قبل المشيب " رواه ابن مردويه وصححه الألباني في صحيح الجامع (3721)

ينابيع تربوية
ندب الله عباده إلى العفو فقال: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199]. وقال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134].
إن الرحمة في قلب العبد تجعله يعفو عمَّن أساء إليه أو ظلمه، ولا يوقع به العقوبة عند القدرة عليه، وإذا فعل العبد ذلك كان أهلاً لعفو الله عنه. يقول الله تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:22].
وقد نزلت هذه الآية عندما حلف أبو بكر رضي الله عنه ألا ينفق على مِسْطَح لأنه من الذين اشتركوا في إشاعة خبر الإفك عن عائشة رضي الله عنها، وقد كان الحلف عقوبة من الصديق لمسْطَح، فأرشد الله إلى العفو بقوله: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا}.
ثم ألمح الله في آخر الآية إلى أن من يعفو عمَّن يسيء إليه فإن الله يعفو عنه: { أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}.
وقد ورد عن الصديق رضي الله عنه أنه قال: "بلغنا أن الله تعالى يأمر مناديًا يوم القيامة فينادي: مَن كان له عند الله شيء فليقم، فيقوم أهل العفو، فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس".

JoomShaper