ثلاث قصص قصيرة وعبرة
- التفاصيل
لها أون لاين
- قررت شراء سيارة جديدة
- ما شاء الله ألف مبروك، وما نوعها
فرد الجريدة التي بين يديه، وانتقل إلى صفحة إحدى الإعلانات مشيراً إلى سيارة فيها.
- هذه هي.. لقد أعجبتني كثيراً.
- على بركة الله.. أنصحك أن تصلي صلاة استخارة قبل شرائها.
- لا لا.. المسألة لا تحتاج إلى صلاة استخارة.. لقد قررت، وإن شاء الله تكون جيدة.
- يا أخي أنت ستشتري سيارة، تقضي فيها وقتاً طويلاً، وتنتقل فيها أنت وعائلتك.. صلي صلاة استخارة.
- إن شاء الله.. ولكن قررت وصدري منشرح لها وإن شاء الله أشتريها.
............................. قال لأصدقائه خلال جلسة في الاستراحة
- سأفتتح مشروعا جديدا
توالت الدعوات "ما شاء الله" "تبارك الله" " ألف مبروك"
سأله أحدهم:
- ما هو المشروع الجديد؟
- مكتب عقاري، وسيغير مجرى حياتي.
- كيف سيغير مجرى حياتك؟
- أريد أن يزداد دخلي، فالراتب ما عاد يكفي الحاجة، وأشعر أن نقودي ليس فيها بركة.. أحتاج إلى المال.
رد عليه أحد أصدقائه:
- أؤيدك بفتح المشروع الجديد، ولكن أنصحك بأن تصل رحمك جيداً، لأن في صلة الرحم بركة في الرزق.
- إن كنت تقصد علاقتي مع أخي ومع خالي فلا تحاول. لا أريدهم ولا أريد الخير الذي يأتي منهم.
- فكيف إذن تريد أن تحصل على بركة المال وأنت تقطع رحمك؟ وكيف تريد أن يبارك الله لك في مشروعك الجديد؟
- لقد درست المشروع جيداً، وإن شاء الله سيغير حياتي.
.......................................
بعد أن أنهى الإمام صلاته.. وقف أحد المصلين وقال بصوت عال:
- والله ما وقفت أمامكم إلا لحاجة.. أنا رجل مريض وقد قدر الله علي المرض، وأحتاج منكم مساعدة!........
وبعد أن أنهى كلامه جلس بجانب الباب ينتظر ما يجود به عليه بعض المصلين.
توقف عنده أحدهم وقال له: يا أخي.. أراك تطيل وتكرر سؤال الناس في المساجد.. فلماذا لا تطيل وتكرر سؤال رب هذه المساجد ورب الناس.
- أنا محتاج يا أخي وأريد مساعدة منكم.
- نعم كلنا أصبح يعرف ذلك، ولكن أنصحك أن تطيل وتكرر الدعاء إلى الله فهو أقدر وأجدر بالإجابة.. والناس إن أعطتك فإنها تعطيك بضع دراهم، ولكن الله قادر على شفائك وغناك.
..............................
مثل هذه القصص، تحدث يومياً وبالمئات بين الناس، وقد تحدث معنا أيضاً. هي تعكس إلى حد ما بعض المفاهيم الدينية التي باتت غائبة عن عقولنا تماماً.
إن الشريعة الإسلامية، بما فيها من أحكام وأنظمة وكلام من الله العزيز الحكيم، وأحاديث للرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، تدخل في كل تفاصيل حياتنا اليومية، ترشدنا إلى الأفضل، والأمثل، وتدلنا على طرق الخير والصواب. ولو طبقنا كلام الله ورسوله في كل مناحي حياتنا، لما أصاب أحد منا تعب ولا نصب، ولما وقعنا في شر الشياطين ومكرهم. ولو أننا نتوكل على الله حق توكله لرزقنا كالطير، كما في الحديث(1): "لَو أنَّكُم كنتُم تَوكَّلُونَ على اللهِ حقَّ تَوكُّلِهِ لرُزِقْتُمْ كما تُرزَقُ الطَّيرُ، تغدو خِماصًا، وتروحُ بطانًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث رواه أحمد والترمذي وصححه ورواه غيرهما، وصححه الشيخ شاكر والألباني، فالطير تذهب خاوية البطون (خماصاً)، ثم ترجع بطاناً، أي: ممتلئة البطون.