فاطمة الخماس
نأتي إلى الحياة  الدنيا محمولين على أكفة ناعمة. وفرش بطائنها دفء يغمرنا بالحب والرحمة.. وفيض من البراءة نتخيل معها السعادة في راحة ونعمة...  ثم تمضي بنا الحياة تتبعها الرغبات والآمال والأمنيات.
و ماهي إلا سويعات من عمر الزمن حتى نكبر وتكبر معنا أحلامنا، نريد تحقيقها، والعيش في هناء وسرور، لا تشوبنا معها شائبة حزن  وشكوى.. وكأننا نحسب الحياة كنظم عقد من زينة لا تنقطع حباته. ونتصورها أي الحياة جميلة غناء، لافيها هم ولا عناء، حتى نحط  على رحال المصائب والابتلاءات.
ولا ريب فمن طبيعة الحياة أن تكون خليط بين فرح وحزن.. وما نكاد نفرح إلا ويكسو بياض نهارنا سواد قاتم  لا تنبلج إشراقاته إلا بعد صبر نتعلم منه كيف نمضي في دروب ملتوية، وبخطوات متأنية لنظفر بما نريد.
وفي الصبر هذ الخلق الجم (واصبر وما صبرك إلا بالله) 127سورة النحل، سمو لله بالروح إلى العلياء، إذا استوطنها البلاء ونازعتها المصائب، والصبر هو ما يضبط النفس ويوجهها إلى مقتضى الحكمة والكمال.
وإن من الصبر قوة إيمانية تجعلنا واثقين الخطى، مما يساعدنا على الثبات، ويمنحنا الاتزان والمرونة العاطفية، والهدوء النفسي.

نجوى شاهين
رحلة الحج رحلة تربوية إيمانية، ينفق فيها الحج الوقت والمال والجهد، فهي من أشرف الرحلات التي يقضي فيها المسلم وقتا من عمره، وهذا الوقت لو أحسن استثماره، لرجع بذنب مغفور وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور، ومن الأمر التي ينبغي أن يصرف فيها الحاج وقته، رجاء التقرب إلى الله تعالى وتحصيل الثواب، هو إشغال نفسه بالذكر والدعاء، خاصة أن هناك مواضع كثيرة يستجاب فيه الدعاء في رحلة الحج، وأيضا لكي يبتعد عما يغضب الله تعالى ويعود كيوم ولدته أمه، قال رسول الله e : "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " متفق عليه، ولكي يحصل ذلك فلا بد أن يشغل نفسه دائما بالدعاء، ويواظب على قراءة القرآن، ويكثر من الذكر.
والدعاء هو العبادة كما ورد في الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: سمعت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ على المنبرِ: إنّ الدعاءَ هو العبادةُ ثم قرأ {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلونَ جَهَنّمَ دَاخِرِينَ}[سورة غافر: 60]. رواه أبو داود والترمذي وصححه النووي وغيره.
و قد اشتهر عن الحجاج أن خير الدعاء، دعاء يوم عرفة كما في الحديث: "خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفَةَ وخيرُ ما قلْتُ أنا والنبيونَ من قبلي لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ" رواه الترمذي وصححه الألباني.

أمل الشقير
هل أنت  مستعد ٌ لأن تعيش روحانية عشر ذي الحجة؟
هل أنهيت  أشغالك و لوازمَ بيتِك،
و مستلزمات العيد و رتبتَ جميعَ أمورِك؟
هل راقبت َ خطرات ِ قلبِك، وهذّبتَ نزواتِك؟
كيف هي علاقتُك مع ربِك؟
كيف هي علاقاتِك مع الآخرين؟
هل همتُك مشحوذة، و قلبُك متلهف ٌ يترقب؟!
هل بدأ  رمشُك يرفُ شوقا
و دمعةُ اللهفةِ تتلألأُ في عينيك لـ عشرٍ مباركات؟
هل اشتاقت أذنيك لسماع: لبيك اللهم لبيك؟
هل روحك متلهفة لروحانية الحج و لو لم تحج؟
إنْ كان جوابُك هو "لا"
فمن الآن فبادرْ!
فإنه  لم يتبقَ إلا القليلَ لتهلّ علينا العشر المباركة التي أقسم الله فيها فقال {و الفجر.و ليال عشر} - بلّغنا الله ُ إياها -

تهاني الشروني
لا شك أن قيمة أي علم ترتبط إرتباط وثيق بقيمة موضوع العلم وشرف العلم تبعا لشرف المعلوم لذلك فإن أشرف العلوم ما كان متعلق بخالق الكون ومدبره وفى ذلك فلتبذل الأوقات وا لأعمار والجهودولتشمر الهمم فى محاول التعرف إلى الله الواحد الأحد سبحانه قال تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله}
والله جل جلاله ذم الذين قصروا علمهم وبحثهم على علوم الدنيا قال سبحانه {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون }
فالله الذى لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى وقد فطر الإنسان على حب الكمال والله سبحانه جمع الكمالات والصفات العلىَ لذلك قيل أرجحكم عقلا أشدكم لله حبا والسعادة الكبرى الحقيقية ليست في فهم تعريفات الأسماء الحسنى ولكن أن نعيشها والفرق كبير بين أن نفهم أسماء الله الحسنى بحدودها وتعريفاتها والفرق بينها وبعض الأدلة وأقوال العلماء فيها وبين أن نعيش هذه الأسماء.
العلم بأمرالله وبخلق الله يحتاج إلى قراءة الكتب والمذاكرة والمدارسة وحفظ كل ذلك في الدماغ لكن معرفة الله عز وجل طريقها المجاهدة والمسافة بين المدارسة والمجاهدة واسعة فقد ياخذ الإنسان أعلى الشهادات وهو غارق في أحط الشهوات أما جهاد النفس والهوى يجعل الإنسان  يصطبغ بصبغة الله ويعقد بينه وبين الله صلة ويأتيه من هذه الصلة كل الخير.

عبدالله العمادى
listen  لو نتأمل قليلاً في أمر تكرهه النفوس والملحوظ في علاقاتنا الإنسانية، والمتمثل فيما يمكن أن نسميه بعادة ” عدم الإنصات ” أو على أقل تقدير عدم الاستماع إلى بعضنا سواء في العمل أو البيت أو النادي أو المقهى أو أي موقع نجتمع فيه مع بعضنا، مع الفارق الكبير بين الاستماع والإنصات..
أقول: لو تأملنا هذا الأمر، لوجدنا أنه سبب لكثير من الأزمات والعثرات في علاقاتنا الإنسانية.. إذ تجد رغبة كل أحد منا في الاجتماعات أن يستأسد ويكون له النصيب الأكبر في الحديث، فيما الناس تستمع إليه، وربما حين يأتي دور غيره ويبدأ الحديث، تجده لا يصبر فيدخل مقاطعاً!
لا أظنك أحببت موقفاً وجدت نفسك وأنت تتحدث، وقد قاطعك مستمعك.. مواقف من تلك النوعية هي أكثر ما يزعج المتحدث، أي متحدث.. ولذلك وأنت تعيش دور المستمع لا بد أن تعي جيداً هذا الشعور، وتفهم أن أكثر ما يضايق المتحدث هو مقاطعته من مستمعيه أو عدم الإنصات إليه أو الاستماع إليه باهتمام.

JoomShaper