الإهمال أشد ألماً من الفراق
- التفاصيل
أحياناً يهملنا الآخرون حين نتحدث إليهم أو نتناقش معهم، أو يكفون عن النظر إلينا، فلا نجد الأذن الصاغية واحترام النقاش هذا إن لم يغب المنطق، فعندما يغيب المنطق يرتفع الصراخ، فالتواصل هو جسر الصداقة وشراع الأمل بين الأهل والأصدقاء وبين المحبين والعاشقين، فقد يوفي الحبيب أو الصديق وقد يهمل أو يتجاهل العلاقة مع الطرف الآخر، فقد تشعر يوماً بأن من تحبه وتهتم به يهملك، بل وأحياناً يتعمد ذلك، يعدك دائماً ولا يفي بوعده ويقدم لك أعذارا واهية وقد لا يكون موجودًا في أفراحك ويتأخر عليك في أحزانك، يقلقك غيابه ويعاتبك على قلقك عليه ويرى أنك تبالغ، هذا الكم التراكمي هو التجاهل بعينه، بل هو عدم الاهتمام واللامبالاة، فماذا نحن فاعلون حينما نواجه هذه السلوكيات من النفر القريب منا؟ هل هذا النوع يستحق حبك الذي تمنحه له؟ وهل ستظل مكانته في قلبك على حالها؟ أم تفتر العلاقة مع مرور الزمن؟ أتألم على هذا النوع من الناس عندما يبتعدون من غير سبب، واحزن عندما ﻻيشتاقون وأبكى عندما ﻻ يحسون بقسوة البعاد كالموت الذي يفقد عزيزاً لدينا، ولأن الفراق يعطينا فرصة الشوق لمن نفارقهم بعكس الإهمال الذي يقتل فينا أمل التواصل الفعال مع من نحبه، وهناك من يبكي على فراق الأحبة والبعض يعتقد أن أشد الألم ليس الإهمال ولا الفراق إنما الظلم أو الكذب، وهناك من يرى أن أشد الألم هو الخيانة وبعضٌ آخر يرى الذكريات المرة هي الأصعب على الإطلاق، وفي كل الأحوال يظل الألم غائراً حتى لو لم نذرف الدموع، إذن عندما تجف الدموع في المقلتين يبكي القلب بصوتٍ مكتوم، يبكي بكاءً أكثر ألماً وحسرة.
سبل ترسيخ الهوية الإسلامية في ظل الاغتراب الثقافي
- التفاصيل
علي محمد الغريب
صرح الدكتور محمود خليل ـ مدير عام إذاعة القرآن الكريم المصرية ـ بأن الاغتراب الثقافي من الأزمات التي لها جذور قديمة في مجتمعاتنا العربية، وقال في حوار مع موقع "لها أون لاين": إن الكثير من الكتّاب والمفكرين بذلوا جهودا كبيرة في هذا الاتجاه أمثال الشيخ محمود شاكر، وأديب العربية الكبير مصطفى صادق الرافعي، والدكتور محمد محمد حسين، وأنور الجندي، وغيرهم الكثيرون، ويرى الدكتور خليل أن المشكلة ليست في قلة أو ندرة الجهد التنظيري في هذا الاتجاه، لكن ثمة مشاكل أخرى.
*ما هذه المشاكل؟
أبرز هذه المشاكل، ضعف الوسيط الذي ينقل هذه الأفكار التي حذر منها المفكرون والعلماء الإسلاميون،عبر العصور، ونحن الآن نعاني قطيعة بين المنتج والمنتج إليه.
*كيف نحل هذه المشكلة وما السبل لتفعيل هذه الوسائط؟
ـ الحل في وجود مؤسسات متخصصة، تتصدى لهذا الاغتراب، فالمنجز الذي قدمه العلماء والمفكرون عبر السنين برغم تراكمه وجودته، إلا أنه يبقى نتاجا فرديا، كان الباعث الشخصي فيه أقوى من الباعث المؤسسي، ومع هذا راكم كما كبيرا في مواجهة الاغتراب الثقافي.
سر عظمة الرسول {صلى الله عليه وسلم}
- التفاصيل
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا النبي لا كَذِب، أنا ابن عبدالمطلب" [رواه الإمام أحمد عن البراء].
لو أردنا أن نتحدث عن شخصية محمد صلى الله عليه وسلم لوجدناه قد تفرَّد بشخصية امتازت بصفات لم تَجتمِع في أحد؛ فهو صلى الله عليه وسلم أعظم شخصية عرَفها التاريخ، وأكمل رجل عرفته الإنسانية على الإطلاق.
العالم قبل بعثته صلى الله عليه وسلم:
كان العالم قبل بعثته صلى الله عليه وسلم في ظلمات من الزيغ عن الحق والانغِماس في الضلال والجهل، يَستوي في ذلك الأمة العربية وغير العربية.
أما العرب فكانوا في ظلمات من العقائد الزائفة، كانوا على ملل حائدة عن الصواب، فمنهم الدهرية الذين لا يؤمنون بإله يُدير العالم، ويُنكِرون البعث والحساب، ومنهم الثنوية الذين يقولون بإلهية النور والظلمة، ومنهم عبَدة الأصنام، وكانوا في ظلمات من المزاعم الساقطة؛ كالاستقسام بالأزلام، والتطيُّر، والتشاؤم بكثير من الأشياء، وكانوا في ظلمات العادات المستهجنة والأعمال المنكرة؛ كطوافهم بالبيت عُراة، ودسِّهم البنات في التراب وهنَّ أحياء، وارتكاب الفاحشة، وشنِّ القتال لأتفه الأسباب.
وليس معنى ذلك أن أخلاق العرب كلها كانت مفاسد، بل كان لهم مع هذه المساوئ مزايا ومفاخر؛ كالكرم، والشجاعة، وإباء الضَّيم، والوفاء بالوعد، والطموح إلى المعالي، بالإضافة إلى بلاغة القول، وفصاحة اللسان، وحسنِ البيان.
إنما تنصرون بضعفائكم
- التفاصيل
ظل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة يدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته، سراً وجهاراً، ليلاً ونهاراً، ويحذرهم من الشرك وعبادة الأصنام، وكفار مكة ينتقلون من أسلوب إلى أسلوب آخر، في صدَّ الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن دعوته .
ومن هذه الأساليب التي انتهجوها محاولة إبعاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن المستضعفين والفقراء من أصحابه الذين آمنوا به، كخبّاب، وعمّار، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية، وغيرهم ممن لهم منزلة كبيرة عند الله، وإن لم يكن لهم جاه ومنزلة عند الناس .
فبين الله ـ عز وجل ـ لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ علو شأن هؤلاء الصحابة الكرام، ومنزلتهم العالية عند الله، والتي يجهلها الكفار ويحاولون أن ينالوا منها، بل ويزيد الله على ذلك أن نهى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن طردهم أو إبعادهم، فأنزل الله تعالى قوله: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ }(الكهف: من الآية28) .
وهذه الآية وإن كانت خطاباً للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنها خطابٌ وأمر لأتباعه من أمته، لما تقرر عند العلماء أن الخطاب له ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطاب لأمته وأتباعه ما لم يمنع مانع ويدل دليل على الخصوصية .
قال ابن كثير في تفسيره : وقوله تعالى: " { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُم ْ}، أي اجلس مع الذين يذكرون الله، ويهللونه، ويحمدونه، ويسبحونه، ويكبرونه، ويسألونه بكرة وعشيًا من عباد الله، سواء كانوا فقراء أو أغنياء، أو أقوياء أو ضعفاء " .
العاقبة للإسلام وأهله
- التفاصيل
إن الله تبارك وتعالى اختار هذه الأمة الإسلامية العظيمة لحمل الرسالة الخاتمة وفضلها على العالمين، قال سبحانه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وأنزل عليها سبحانه أعظم كتاب، واختار لها أشرف وأعظم رسول صلى الله عليه وسلم.
ثم إنه تعالى لن يقبل من أحد ديناً إلا الإسلام بعد البعثة المحمدية الشريفة (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، ثم إنه تعالى تكفل بحفظ كتاب هذه الأمة فقال جل من قائل: (إنا نحن نزلنا الذِّكر وإنا له لحافظون) ، ثم إنه تعالى أخبر بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الدين العظيم سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، ولن يدع بيت مدر أو وبر إلا دخله، والمدر: الطين، والوبر: الصوف، وهذا مشهور معلوم من الأحاديث الشريفة المطهرة.
فإذا كان الأمر كذلك فإنه لا خوف على الإٍسلام ولا خوف على المسلمين فإن الله تعالى ناصر دينه ولو بعد حين، هذا أمر نعرفه من ديننا وإسلامنا لا يشك فيه.