إهدار الوقت
- التفاصيل
الوقت نعمة وأمانة لا يعرف كثير من الناس قيمتها، فيضيعونها على أنفسهم، وعلى وطنهم، وعلى أمتهم.. الوقت هو الزمن الذي تقع فيه الأعمال خيرها وشرها.. الوقت هو الشيء الوحيد الذي منحه الله سبحانه وتعالى للجميع بالتساوي، فنصيب الجميع من اليوم 24 ساعة غنيا كان أو فقيرا، طالبا كان أو موظفا.. فالمشكلة إذن تكمن في الأفراد وليس في الوقت، وبالتحديد في إدارة الأفراد للوقت.. فادارة الوقت امر غاية في الأهمية لأنه أحد الوسائل أو ربما أهم الوسائل التي تمكن الإنسان من تحقيق أهدافه التي رسمها لنفسه.
في بلادنا اصبح الوقت غير ذي قيمة فالساعة تدور عقاربها ببطء، والناس الموظفون منهم او طلبة المدارس والجامعات يسيرون مع الركب الى وجهاتهم ببرود اعصاب غير ابهين بقيمة الوقت أو بالانجاز الذي ينتظرهم فالكل سواسية في عامل الوقت، ليس بمقدوراحد اقتحام الزحام، وليس باستطاعة احد تجاوز الخطوط الحمراء المعرقلة للانطلاق، الشيء الوحيد الذي يقدرون عليه هو الانتظار المؤدي الى ضياع الوقت المهدر في الزحام.. يبدو أن هناك فئة في المجتمع باتوا بحاجة إلى تنمية ثقافة الاهتمام بالوقت، فكل دقيقة تمر لها قيمتها الإيجابية إذا أحسنّا الاستفادة منها، والسلبية إذا أسأنا استغلالها.
الهجرة النبوية.. دروس مستفادة
- التفاصيل
د. راغب السرجاني
لا شك أن دروس الهجرة لا تُحصى ولا تُعَدُّ، ومن المستحيل أن نحيط بها كلها، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله أن ينفعنا بها:
أولاً: الأخذ بالأسباب
لقد بذل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو الإعداد المطلوب من المؤمنين، أن يُعِدُّوا ما يستطيعون، وما فوق الاستطاعة ليس مطلوبًا منهم {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60]. لكننا نلاحظ أن الخطة قد حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط البشري، فالمشركون قد وصلوا إلى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي وصحبه، وبريدة الأسلمي وقومه وصلوا للرسول صلى الله عليه وسلم.
ولكن الدرس هنا أنك إذا قمت بما عليك وأخذت بما تستطيع من أسباب، فإن الله سيكمل لك ما يحدث من نقص خارج عن إرادتك؛ لذا أغشى الله عيون المشركين أمام بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه وصاحبه، وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه، وشرح صدور بريدة وقومه للإسلام فآمنوا وقد خرجوا مشركين فعادوا مسلمين.
التثبت وخطر الشائعات
- التفاصيل
"والله ما نجا منها وما نجت منه" كلمة نطق بها أقزام أخساء دونما برهان ودليل، زلزلت أرجاء المدينة المنورة وعلى رأسها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، صنعوا بكلمتهم هذه حادثة من أشد الحوادث على رسول السلام – حادثة الإفك - ، وهاك تصوير صاحب الظلال لهذه الفجيعة: "حادث الإفك، قد كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاماً لا تطاق; وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها الطويل; وعلق قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلب زوجه عائشة ـ رضي الله عنها ـ التي يحبها, وقلب أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ وزوجه ـ رضي الله عنها ـ, وقلب صفوان بن المعطل ـ رضي الله عنه ـ، شهراً كاملاً، علقها بحبال الشك والقلق والألم الذي لا يطاق".
وتعالى لنعرف كم قاسى صلى الله عليه وسلم من كلمة الإفك والضلال هذه: "ورسول الله صلى الله عليه وسلم في لهفة الإنسان, وفي قلق الإنسان, يستمد من حديث أسامة ـ رضي الله عنه ـ, ومن شهادة الجارية مدداً وقوة يواجه بهما القوم في المسجد, فيستعذر ممن نالوا عرضه, ورموا أهله, ورموا رجلاً من فضلاء المسلمين لا يعلم أحد عليه من سوء.. فيقع بين الأوس والخزرج ما يقع من تناور - وهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدل هذا على الجو الذي كان يظلل الجماعة المسلمة في هذه الفترة الغريبة, وقد خدشت قداسة القيادة".
للحب أعياد كثيرة
- التفاصيل
إيمان القدوسي
لا نريد اختزال الحب في عيد واحد ليوم واحد في العام ، ولا نريد أن نحول أرقى شعور بشري لأيقونة فارغة المعنى لايستفيد منها إلا التجار الذين ينتهزون الفرص دوما لخلق مناسبة تروج سلعهم وهم هنا يصبغونها باللون الأحمر ثم يعرضونها لتجذب أنظار المتعطشين للعاطفة فيتعلقون بها ويدفعون لاقتناء رمزا للحب عسى أن يؤدي ذلك للشعور حقا بالحب.
ليس سرا أن من يشتري رموزا حمراء في عيد تجاري سوقي هم أكثر الناس تلهفا لعاطفة لم يعرفوها حقا، لأنهم لو عرفوها لضموها في قلوبهم وخبأوها بين أضلعهم ولم يرضوا أبدا بابتذالها في شكل زهور تذبل سريعا أو دببة تتعانق في سذاجة ، لو خبروا الحب حقا لن يرضوا بوضعه في برواز رخيص .
للحب أعياد كثيرة يحتفل بها من رزقه الله ذلك الحس الراقي فيحمد ربه أولا علي هذا الرزق، ثم يحتفل بها كل يوم في معاملته مع من يحب في الرضا والغضب وأوقات السعادة وأوقات الألم، ولا أقصد أبدا ذلك المعني التجاري في الأفلام العربي التي تصور السعادة الزوجية اثنان يتبادلان كلمات الغرام ويرتدون أفخر الثياب طول الوقت، هؤلاء ليسوا بشرا مغروسين في قلب الأحداث ولكنهم فقط يمثلون لنا ويمثلون علينا الجانب السطحي للحب.
عندما ينقطع الرجاء إلا من الله
- التفاصيل
خالد رُوشه
تظلم الدنيا بأسرها، وتغلق الطرقات بسواد مكلوم، وتتناثر قطرات الألم في الزوايا والحنايا والربوع، والصرخة المكتومة تتسرب بين الضلوع، إنه لا ثم رجاء في الأشياء من حولنا..!
الأمل كلمة تحتاج إلى دعم واقعي حتى تتحقق، لقد عاشت بين فراغات سطور الروايات وحروف أبيات الشعراء الحالمين، إنهم رددوها كثيرا حتى صارت لا تعني شيئا إلا الخيال صعب التحقق!
كلهم يتحدثون عن أمل في غد غير مقدور عليه من أحد، وعن تحد لا يملك أحد مقدراته، بل إنهم يتكلمون عن عمر لا يستطيع أحدهم ضمان استمراره ولو لدقائق معدودة!
كلنا يعمه الضعف، كلنا يحتويه الوهن، كلنا يقعده الفيروس غير المرئي والبكتيريا المندسة والميكروبات الحقيرة!
أي قوة إذن نمتلكها؟! وأي قدرة نعول عليها في آمالنا المزعومة؟ وأي ضمان نستطيع أن نعطيه حتى لأنفسنا حتى نحدثها عن غد مرجو؟!
إن الأشياء من حولنا أقوى منا بالفعل، أقوى بمراحل كبيرة، الجماد أقوى، الزمن أقوى، الهم أقوى، المرض أقوى، كل ما يحيط بنا يكاد أن يكون أقوى منا، ياللضعف البالغ الذي نعانيه في كل لحظة..