وللصبر حكاية أخرى
- التفاصيل
ما أعظمه ذلك الصبر!
هدية مغلفة من السماء وممنوحة من إله الكون الواحد الأحد.. طعمه مر كمذاق العلقم، ولكن خاتمته فرج وانشراح.. ذلك الصبر كالسيف القاطع؛ والصبور ليس إلا محارباً مستلاً سيفه في مواجهة أذى الآخرين.. وأفضل الصبر صبر الإنسان على من آذاه.. والصبر مذكور في سطور آيات القرآن:
(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). قد يتكالب عليك الناس ويؤذونك بالكلام الجارح، فليس هناك دواء سوى الصبر، وليس بعد الصبر إلا النصر!! اصبر عليهم واستمتع باكتشاف أخلاقهم الدنيئة، وتلذذ ببقائك صامتاً وهم يتجرعون المر من الحقد عليك، فقط استمتع بالمشاهدة وتذكر قوله تعالى:
(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ).. ولا يغيبنَّ عنك أن رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق قد صبر وصبر وصبر.. على أذى الناس، إلى أن أعلى كلمة الإسلام بين البشرية.. ورفع راية الحق ودحض الباطل!! قل كلمة الحق ولا تصمت.
الأم مدرسة.. والأب معهد!
- التفاصيل
الأم مدرسة.. والأب معهد!في المدرسة حين شرحت لنا المعلمة لأول مرة أبيات شوقي:
وإذا النساء نشأن في أمية
رضع الرجال جهالة وخمولا
ليسَ اليَتيمُ مَنِ اِنتَهى أَبَواهُ
من هم الحَياةِ وَخَلّفاهُ ذَليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له
أمّا تخلّت أو أبًا مشغولاً
استماتت في التركيز على الشطر الأخير (أمًّا تخلّت أو أبًا مشغولا)، وأصرّت على أن البيت يتّهم الأم بالتقصير والتخلّي عن رسالتها السامية، ومهمّتها النبيلة، وفطرتها السليمة، و...، و...، و... أمّا الأب فمشغول بكسب الرزق، وعلى الأم أن تحسن تربية الأبناء، وتقدير الجهد الذي يبذله الأب بالكدِّ على أبنائه، على أن الشعر حمّال أوجه، وانشغال الأب الذي أراده الشاعر ربما يقصد الانشغال عن الأبناء، ورغم أن القصيدة في مقرر الأدب والنصوص الذي ينبغي أن يوجّه الذائقة الأدبية لمحامل الشعر وتذوقه ونقده، إلاّ أن موضوع المرأة والرجل أيًّا حلَّ سيأخذ الأولوية بشكله الاجتماعي، فتتوارى المناسبة والموضوع الرئيس خلف أيُّهما أفضل، وأيُّهما أهمّ، وأيُّهما أصدق، وأيُّهما أكثر تعبًا....!
لا تكبري يا أمي؟
- التفاصيل
كنت في العاشرة من عمري عندما خاطبت أمي قائلا: «أمي.. أرجوك ألا تكبري!!»، التفتت إلي باسمة وقالت: «ولماذا يا حبيبي؟»، أجبتها بصوت الطفل الصغير الحاني: «لأنني لا أريدك أن تصبحي جدة!!»، فوجئت أمي بإجابتي وضمتني إلى صدرها وتساءلت: «ولماذا يا صغيري؟»، قلت لها: «لأنك جميلة ولا أريد لك أن تخسري جمالك يوما ما!»، ضحكت أمي وقبلت جبهتي قائلة: «أعدك يا حبي أن أبذل جهدي لأظل أجمل ما أستطيع طوال عمري».
احتفظت بهذا الوعد في قلبي وذاكرتي، وما زلت أتخيل كيف كانت ستشرق إطلالة أمي في هذا اليوم 17 نوفمبر 2013 الذي كانت ستبلغ فيه الثانية والخمسين من العمر، ولو كان لي أن أستعيد الزمان لتمنيت لها عكس ما تمنيت وأنا في العاشرة، ولدعوت الله أن يحفظها لي حتى وإن أصبحت جدة، ولكن أمي اختطفها المرض الخبيث وهي في ذروة جمالها أما وجدة.
ماذا تتوقع من ربك؟
- التفاصيل
((لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا)) قول ليس كأي قول؛ قول من لدن الخبير اللطيف، يفتح به على خلقه أبواب الأمل العراض لقادم أجمل، أياً كان ذلك القادم لحظة أو سنة، وأياً كانت مرارة ما سبقها أو صعوبته، وما انتاب المرء فيه من خوف وترقب.
هذه الآية خير معين على الخروج من أزمات النفس وأزمات الأحوال؛ لأنها حين تشرع بوابات الأمل تفسح للحياة أن تستمر في القلب والعقل، فيعمد المرء إلى مزاولة حياته الطبيعية، كما يجب أن تكون الحياة
آية تعلمنا أن وراء كل محنة منحة، قد نستشعرها في حياتنا وربما لا. غير أننا يجب أن نكتفي بها كونها اختيارا ربانيا لنا، سنجني خيره رحمة من رب العالمين، آجلاً أو عاجلاً بحول من الله وقوته.
إن هذا الإيجاز الذي بلغ من البلاغة أقصاها، تنحسر أمامه كل الدروس البشرية، وتتوارى أمام عظمته وعظيم أثره، شريطة أن يعي من يتمثل بها قيمة هذا العمق في المعنى، وما خلفه من معان وأحداث.
هل إلى خروج من سبيل؟
- التفاصيل
في زمن الأزمات ولكل أمة زمان محن ومشكلات يفتش الناس عن مخارج تسبغ عليهم الأمن في مواجهة الخوف... والشبع في مواجهة الجوع... والكرامة في مواجهة ما يجرحها أو يهددها.
ويتعلم الناس، فيما يسعون إلى ما يحقق لهم الأمن والطعام والكرامة، يتعلمون من التاريخ وحكمة الحكماء أنه ليس كل أمة تمر بها أزمة، أو تحل بها هزيمة، تعبر هذه الأزمة أو تعتبر بسواد الهزيمة، تتعمق أسبابها لتخرج منها إلى أفراح النصر، ولهذا فكثيراً ما رأينا شواهد وبقايا لأمم سادت ثمَّ بادت، وأخرى اغتنت ثمّ افتقرت.
لا ينبغي أن يغيب عنا لحظة في غبار هذه الأزمة الرهيبة وفي متاهات سراديبها، وفي جلجلة الأحداث، وانهمار الحلول المقترحة.. لا ينبغي أن يغيب عنا (مفتاح الأزمة)، ونحن نتساءل في كل يوم: هل إلى خروج من سبيل؟