الجوع هو السبب
- التفاصيل
فعزمت على زيارته والتعرف على حاله وسؤاله عما رأيت منه.
ولما زرته رحب بي ورأيت منه حالاً حسنة وغنى ظاهراً فسألته عما شاهدته، فقال : لقد رأيت طعاماً في القمامة صالحاً للأكل فتأثرت لرميه وآثرت أن آخذه وأكرمه عن أن يوضع في هذا المكان المهين.
ثم قال: لقد مر بي من الجوع شيء عظيم لا طاقة لأحد به وعاهدت الله على أن لا أرى طعاماً إلا أكرمته، وأن لا أترفع على طعام مهما كان حاله، واسمع قصتي:
مرت بي سنة وأنا بمكة أصابني فيها فقر عظيم ولم يكن عندي حينها عمل وكانت لي زوجة وابنة.
وكنت أخرج من الصباح أبحث عمن يؤجرني أو يستعملني أو يعطيني شيئاً فلا أجد فآوي إلى بيتي وليس بيدي شيء فأجد زوجتي وابنتي ينتظران قدومي لعهما يجدان بيدي شيئا يرفع عنهما ألم الجوع.
ومرت بنا ثلاثة أيام لم يدخل أجوافنا شيء، ففكرت في أمري فانقدح في ذهني أمر لا يخطر ببال حر ألبتة.
مسارات الطغاة في القرآن الكريم
- التفاصيل
مع الاعتراف بأن القرآن الكريم في الأصل هو كتاب هداية للبشرية , وقد اهتم ببيان وحدانية الله تعالى ووجوب عبادته وطاعته , ونبذ عبادة الأوثان والطواغيت التي كانت – وما زالت – منتشرة في الأرض , إلا أنه مع ذلك اشتمل على جميع نواحي الحياة الإنسانية الدينية والدنيوية , ففيه أحكام الحلال والحرام والسلم والحرب , كما أن فيه من قصص الأمم والأفراد ما يعد كنزا إنسانيا ثمينا , يمكن أن تستخلص منه العبر والمواعظ لمعالجة أزمات كل زمان ومكان .
ولعل من أبرز ما يعانية العالم في وقتنا المعاصر هو الطغيان والظلم والجبروت , المتمثل بنماذج مكرورة من الطغاة والمتألهين , ممن يعيدون إلى الذاكرة بطغيانهم قصص فرعون وهامان وقارون والنمرود التي ذكرت في القرآن الكريم , ليأكد الواقع المعاصر مرة بعد أخرى صلاحية القرآن للتطبيق في كل زمان ومكان , فالتشابه والتطابق الكبير بين مسارات وتصرفات الطغاة التي ذكرت في القرآن الكريم , وبين تصرفات ومسارات الطغاة المعاصرين تنبئ عن توافق وتطابق منقطع النظير .
قدوة
- التفاصيل
قدوةأكثر ما نشتكي منه هذه الأيام، هو افتقاد القدوة الصالحة التي لا تكتفي بالنصح والإرشاد وكثرة القول بل تتبعه بالفعل. فلقد تعوّدنا على وجود فئة من الدعاة الذين لا تتواءم أقوالهم مع أفعالهم، فإذا حاججهم أحدُ قالوا: خذوا أقوالنا ودعوا أفعالنا لنا يحاسبنا عليها الله. وفي مثل هؤلاء يقول الله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).. سورة الصف. وقوله تعالي: (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) الشعراء (226). وإذا كانت هذه الآية جاءت في شعراء المشركين، فإنها تصح أيضًا في كل من يقول كلامًا لمجرد الإبهار ولفت الانتباه إليه.. دون أن يتبعه بالفعل.
***
الإضاءات العشر على طريق حُسن الخلق
- التفاصيل
صحَّ عن المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدى لِأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت". رواه الترمذي وأبو داود، وصححه الألباني.
وكان من دعائه: "اللهم حسن خُلقي كماحسنت خَلْقي". رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني.
وقال الحق سبحانه وتعالى عن نبيه الكريم {وإنك لعلى خلق عظيم} القلم:4.. فلا غرابة أن تصفه أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها- بقولها:" كان خُلُقُه القرآن". رواه مسلم.
وليس أبلغ في حثِّه صلى الله عليه وسلم على حسن الخلق من قوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". رواه أحمد.
أيتها المرأة المسلمة الفاضلة..
يا من تتخذ رسولها وحبيبها قدوة، وأسوة الحسنة، وترغب رغبة صادقة في التحلى بالأخلاق الكريمة والتمييز بين الخطأ والصواب عليكِ أن تدركي أن خُلق المرء لا ينفك عن عقيدته ودينه فهو ثمرة له.
والمتأدب مع ربه لا يسعه إلا التأدب مع خلقِه ولا يسَعه إلا اتباع شرعِه وما أوجبه سبحانه على عباده في معاملة بعضهم البعض، عندئذٍ تظهر مكارم الأخلاق حتما، وعندما حقق الرسول صلى الله عليه وسلم الكمال في ذلك شهد له الله عز وجل بأنه على خلق عظيم.
أمة القرآن وصناعة المعنى!
- التفاصيل
يألف الإنسان الفكرة كما يألف الطعام، ويأنس بمنهج التفكير وطريقة النظر كما يأنس بطعامه وشرابه! وليس هذا من أمر الإنسان غريباً؛ فكل الأمم تعيشه، وتدفع ثمن الخضوع له؛ لكن الغريب في هذا الإنسان أنه لا يجد وسيلة للحكم على أطعمة الأمم الأخرى وأشربتها إلا بتجربتها، والتذوق لها؛ لكنه حين يتعلّق الأمر بأفكار الآخرين ومناهجهم في النظر يكتفي بقولِ قدواته، وحكمهم عليها، ولا يكلف نفسه التعرف عليها، والعيش قليلا من الوقت في أفقها، وكان الأحرى به في أقل أحواله أن يسير في تعامله مع أفكار الآخرين ومناهجهم على نهجه في تجريب الطعام والشراب؛ لكنه آثر أن يمنح الطعام، ومنفعته له قليلة مؤقتة، ما لم يمنحه لعالم الفكرة ومناهجها؛ مع أنه إلى الفكرة أحوج، ومناهجها له أنفع؛ إذ يعلم الناس كافة أن غذاء العقول مقدّم على غذاء الأجساد؛ فما السر الذي جعل الناس يسيرون في غذاء أجسادهم على نهج لا يُعطون أنفسهم حق الجري عليه حين يتعلق الأمر بالأفكار ومناهجها؟!
لماذا لا يسمح كثير من المسلمين لأنفسهم بالتجربة الفكرية المختلفة، التجربة الصادقة التي تبحث عن أسباب أسْرِ هذه المناهج لأصحابها، فلا يكون همهم، المسيطر عليهم، حين دراسة هذه الأفكار والمناهج ردّها، وكشف عيوبها؟!لماذا لا يسمح كثير من المسلمين لأنفسهم بالتجربة الفكرية المختلفة، التجربة الصادقة التي تبحث عن أسباب أسْرِ هذه المناهج لأصحابها، فلا يكون همهم، المسيطر عليهم، حين دراسة هذه الأفكار والمناهج ردّها، وكشف عيوبها؟!