في زمن الباحثين عن أهل الثبات!!
- التفاصيل
"أريد أن أتحدث لمن يصبرني و يقويني، لا أن يزيد من ضعفي و إحباطي بآرائه وكلماته" جملة قالتها لي زميلة، رأيتها بمحض الصدفة في مكان عام، وكانت ردًا على سؤالي عن اختفائها عن الأنظار على غير عادتها.
صدمتني تلك الجملة، فعلى حد عملي أنها حياتها تزدحم بحكم عملها الإعلامي بالكثير من الصديقات والمعارف الطيبين، اعتبرت في ذاتي أنه من الفاجعة أن يتوسل الإنسان لمحيطه بأن يكون بينهم شخص يصبره ويواسيه ويشد على يده للاستمرار والتواصل.
هذه الصديقة ليست ضعيفة، بل يشهد لها كل من يعرفها بشخصيتها القوية، ولا هي غائبة عن دروس العلماء في الصبر والتصبر، لكنها الحاجة البشرية إلى أن تجد من يحثك على الصبر والتواصل من قبل شخص تعرفه ويعرفك. فغاية ما يريد الإنسان من هذا التصابر "التسلح" لمواجهة الصعاب والمصائب وتحقيق الغايات، فإذا كان الإنسان مع نفسه يستخدم أسلوب التعزيز والتحفيز لحثها على التحلي بالصبر والثبات في مواجهة المشاكل والصعاب، فما بالنا بالحاجة إلى سماع الآخر، صاحب الحكمة والتجربة والأمل وبشرى الخير، ونحن ضمن "أخوة".
كن كريماً كالنبي ..
- التفاصيل
في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان - باعتبار طبيعة الشهر الكريمة - وأضاف : فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .. أي كالريح في سرعته ..
لنكن كرماء إذن وقدوتنا صلى الله عليه وسلم كان أجود بالخير من الريح المرسلة .. ما الذي يمنع ؟ في ظني انه لا شيء ، ما للم تكن النفوس مريضة ومصابة بداء البخل والشح .. إنك أيها القارئ حين تتحلى بصفة الكرم سواء كان كرماً مادياً أو معنوياً ، فإنك بذلك تكون قد أضفت لنفسك صفة كريمة عالية المقام إلى جانب الصفات الأخرى الطيبة عندك ، صفة الأنبياء والمرسلين والأتقياء الصالحين.. وأنت حين تتحلى بتلك الصفة، ستضمن دون شك أولاً وأخيراً حب الناس ، لماذا ؟ لأنك تكون في هذه الحالة قد أعلنت عن زهدك مما في أيدي الناس فيحبونك بالضرورة والفطرة .
الأخطاء لا تخدش التقـوى !؟
- التفاصيل
لأننا بشر تتحكم بنا المشاعر والأحاسيس، وتتقلب أو تتبدل الأهواء والأمزجة ما بين ليلة وضحاها لسبب وآخر، ولأننا نعيش في وسط أو مجتمع بشري يعمل فيه الناس، فلا بد أن تقع الأخطاء، ولابد أن يُخطئ من يعمل، وهذه حقيقة لا يتجادل أو يختلف إثنان عليها.
الأصل أن كل فرد في المجتمع يؤدي عمله بكل أمانة وجد واجتهاد، ووفق رؤى واضحة وخطط تنفيذية جلية محكمة، فإن وقعت أخطاء من أي فرد فلا بأس بذلك؛ لأن المهم ها هنا أن الكل يعمل ويحاول ويبذل الجهد ويتخذ الأسباب من أجل إتمام العمل المطلوب على أكمل وجه.
وإلى هنا لا توجد أي مشكلات حقيقية.
بقدر إيمان الإنسان الصحيح يعلو على الشر ويحوّله إلى خير عميم
- التفاصيل
إن هذا العالم بشقيه الظاهر والباطن، خاضع للإنسان، إن عرف كيف يهتدي إلى مفاتيحه، بفضل إيمانه بنفسه وإرادته في طلب العلم وتحصيله، فالحق تعالى يقول لنا: (وسخر لكم الأنهار)، "إبراهيم: 32"، (الله الذي سخر لكم البحر)، "الجاثية: 12".
ليس إذن الكون المادي الذي يحيط بنا عدو لنا، وإن أصابنا من بعض ظواهره كوارث، فحسب الإنسان أن يتأمل ويدرس، ويتعلم، حتى يمكنه أن يتقي هذه المصائب المدلهمة، ثم يحولها إلى خير كثير، والعلم يثبت لنا صحة هذا النظر.
طعم الإيمان ...
- التفاصيل
إن له حلاوة تكتنف القلب وتحتويه وتفيض على الجوارح فتقوم سلوكها وتنير سبيلها , ذاك هو الإيمان , وتلكم هي نورانيته التي لا يستشعرها حق الاستشعار إلا من عظم قدر ربه وامتثل لأوامره واستقام على نهج نبيه صلى الله عليه وسلم
يقول صلى الله عليه وسلم : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا " أخرجه مسلم
والذوق اما أن يكون للطعوم الحسية أو أن يكون بالوجدان للذائذ المعنوية , فللنفوس غذاء تدرك ما فيه من سكينة وطمأنينة وراحة , وحاجة النفوس إلى الغذاء لا تقل أهمية عن حاجة الأجسام له .
وأهم اللذائذ النفسية هي لذة معرفة الحق حقا , ومعرفة الباطل باطلا , بل هي نعمة ومنة لطالما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن ندعوا الله أن يمن علينا بها وأن يرزقنا بصيرتها .
بيد أنه ليس كل من عرف الحق ذاقه , وليس كل من بصر الصواب استشعر لذته , فقد يعرف أحدنا الصواب لكن يقف نفوسنا عنده فلا تسعى نحوه ولا تقترب منه ولا تجاهد في سبيل نيله والفوز بمعانيه ومقاصده .
فلكي نستشعر لذة الحق لابد أن ترتاح له قلوبنا , وتطمئن له نفوسنا ,وتنعقد عليه ضمائرنا , ونحس ببرده على أفئدتنا , ونرضى به طوعا وحبا , فنبين ذلك علما وعملا .
فأخبر صلى الله عليه وسلم أن للإيمان طعما وأن القلب يذوقه كما يذوق اللسان طعم الطعام والشراب.