ميرفت عوف
"أريد أن أتحدث لمن يصبرني و يقويني، لا أن يزيد من ضعفي و إحباطي بآرائه وكلماته" جملة قالتها لي زميلة، رأيتها بمحض الصدفة في مكان عام، وكانت ردًا على سؤالي عن اختفائها عن الأنظار على غير عادتها.
صدمتني تلك الجملة، فعلى حد عملي أنها حياتها تزدحم بحكم عملها الإعلامي بالكثير من الصديقات والمعارف الطيبين، اعتبرت في ذاتي أنه من الفاجعة أن يتوسل الإنسان لمحيطه بأن يكون بينهم شخص يصبره ويواسيه ويشد على يده للاستمرار والتواصل.
هذه الصديقة ليست ضعيفة، بل يشهد لها كل من يعرفها بشخصيتها القوية، ولا هي غائبة عن دروس العلماء في الصبر والتصبر، لكنها الحاجة البشرية إلى أن تجد من يحثك على الصبر والتواصل من قبل شخص تعرفه ويعرفك. فغاية ما يريد الإنسان من هذا التصابر "التسلح" لمواجهة الصعاب والمصائب وتحقيق الغايات، فإذا كان الإنسان مع نفسه يستخدم أسلوب التعزيز والتحفيز لحثها على التحلي بالصبر والثبات في مواجهة المشاكل والصعاب، فما بالنا بالحاجة إلى سماع الآخر، صاحب الحكمة والتجربة والأمل وبشرى الخير، ونحن ضمن "أخوة".
وتبدو مأساتنا أكبر إذا ما احتجنا هذا الثبات والصبر في قضايا الأمة الإسلامية العامة التي وصلت لحد التصفيق لقتل المسلمين الأبرياء، لمجرد الاختلاف السياسي معهم، بل وصل الأمر لحد التحريف في المنهج الإسلامي ليتوافق مع الإرادة الذاتية لهذا الشخص أو ذاك الحزب، و وسلم الكثير بأن زمن الطغاة والظالمين هو القائم الذي لا يزول، أو على الأقل استعجلنا النصر والتمكين فإذا ما طال اعتقدنا وسلمنا أنه قائم وحتمي علينا.
قدوتنا ورسولنا – صل الله عليه وسلم – استمر طيلة حياته يغذى أهله وأصحابه – رضي الله عنهم عليهم - بالإيمان والصبر وقهر النفس، وزادهم بسيرته النبوية السمحة الصادقة الصابرة تقيدًا بالصبر والهدوء والوقار، من أجل الخروج من هذه الدنيا بقلب سليم.
أيعقل أن نصبح في زمن يبحث فيه المرء عن إنسان يبث فيه الصبر والثبات في هذا الزمن المليء بالابتلاءات والفتن، فمن الفطرة أن يفتن الإنسان ويضعف وييأس وتوسوس له نفسه والشيطان الكثير، والمطلوب إذا أن ندفن كل هذا الوسواس والضعف عن الآخرين، خاصة أولئك الذين يستنجدون بنا من أجل دفعهم إلى التحمل والثبات والصبر.
في زمن الباحثين عن أهل الثبات!!
- التفاصيل