أحمد عباس
في مرحلة ربيع العمر تشعرين بحنين كبير جارف إلى التخلي عن الماضي بأحزانه وأفراحه بكل ذكرياته، تأتي عليك هذه اللحظات بسبب ضغوط المشاعر والانفعالات التي تنهال عليك بسبب إحساسك بدرجة كبيرة من الفراغ، وربما بسبب عدم قدرتك على شغل هذا الفراغ والمضي قدما في حياتك وإشباع احتياجاتك يكون من الضروري أن تتعرفي على كفية نسيان الماضي ووضعه وراء ظهرك.
-فكري كثيرا فيما فعلتيه في الماضي ولكن احرصي دائما على أن تقولي لنفسك خلال هذا الاستحضار وهذا التذكر أن ما حدث قد حدث وأن تداعياته مهما كانت خطيرة ومتشعبة وممتدة فإنها لا يمكن أن تصل إليك حيث أنت الآن، وتأكدي دوما أنك تعيشين الحاضر وأن هذا الحاضر يتألف من عناصر متكاملة تجعل حياتك الآن هي الحياة الحقيقية بينما الماضي أصبح طي النسيان.
-لا يمكنك التغلب على أحزان الماضي وذكرياته الأليمة إلا إذا استطعتي أن تشغلي نفسك ولو بالتدريج ببعض الأنشطة والممارسات الحياتية المتجدةة، ومن الأفضل ألا تتسم هذه الممارسات بأنها ذات طبيعة ضاغطة أو تحمل نوعاً من القيود وإنما يجب أن تكون هي الهوايات المحببة إلى نفسك بحيث تقدمين على ممارستها وتنسين نفسك معها وتنسين كل شيء خلال أدائها.
-الاعتذار والمسامحة، في بعض الحالات تكون ذكريات الماضي التي تلح على تفكيرك ووجدانك ذات طبيعة خاصة فهي عبارة عن سلسلة من المواقف والأحداث لو كانت شخصيتك قد اتسمت بالاجتماعية والانفتاح على الناس، لأن هذه الشخصية عادة ما تعيش الحياة بكل تفاصيلها ولا تستغرق كثيراً في المشاعر والأفكار وإنما تغلب عليها الطبيعة العملية، وبالتالي فإن الماضي بالنسبة لك ما هو إلا سلسلة من الحوادث والمواقف والتصريحات والاحتكاكات مع الناس، وهنا يمكنك أن تستعيني بسلاح الاعتذار والتسامح لكي يسكن هذا الماضي، فيمكنك بينك وبين نفسك أن تعتذري لكل من تتصورين أنك قد تسببتي في جرحه وإيذاء مشاعره سواء بقصد أو عن دون قصد كما يمكنك أن تسامحي وتغفري لكل من تسبب في إيلامك وجرح قلبك، ويكون هذا هو سبيلك الواضح نحو نسيان الماضي بالكامل.
- مبدأ القبول، عليك أن تدركي جيداً أنه مهما كان الماضي محملاً بالأحزان والصدمات فإن الله قد أودع وجدانك ميزة القبول والتعايش وأنك لست مضطرة إلى البقاء في حالة من الصراع المستمر مع الماضي بل ادخلي جنة القبول والتسليم لتصلي إلى الرضا، فعلى سبيل المثال لو أنك الآن في ربيع العمر تتذكرين كيف أن زوجك في مرحلة سابقة من حياتك اختار أن يتزوج بامرأة أخرى وتشعرين أن هذه الذكرى تمزق قلبك وتجعلك في حالة من السخط وعدم القدرة على القبول أو التسليم أو التعايش، فلابد أن تتركي هذا الألم وانسي هذا الصراع لأنه لم يعد موجوداً في الواقع وإنما هو مستقر في خيالك وحدك، حاولي أن تتقبلي ما حدث وتنأي بنفسك عن مواصلة هذا الصراع.
- لا تقللي من أهمية السير على قدميك كل يوم خاصة لو كان هذا السير قبيل فترة الغروب، لأنك في هذه الحالة ستعرين بأنك تغسلين قلبك من كل ذكريات الماضي وتستعيدين صفاء قلبك ونقاء روحك وتستعدين للحاضر والمستقبل بنفس هادئة مطمئنة.
نسيان الماضي
- التفاصيل