تهاني الشروني
تدور الأيام وتمضى الليالي متلاحقة، وتسرع الليالي العشر التي يحاول المسلم أن يجمع فيها شتات قلبه، وأن يحياها بكل جوارحه، مغتنمًا لموسم الطاعات التي قال عنها المولى عز وجل: {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ}. البقرة- 184.
وحين فرغنا من صلاة التراويح أخذت أراجع نفسي.. كيف مرت الأيام بتلك السرعة وكأننا بالأمس ننتظر هلال شهر رمضان طال الاشتياق إليه؟..
وكيف مرت الشهور وانقضى العام وامتلأنا حبًا لله أن بلغنّا هذا الشهر العظيم، فإذا به على وشك الرحيل، وإذا بنا نطمع أن نكون قد وفقنا للقبول، ونلح في الدعاء لله العفو الكريم أن نكون من الفائزين الذين تُقبلت أعمالهم وصيامهم وقيامهم وغفر لهم.
وها نحن على وشك استقبال هلال شهر جديد، هلال شهر شوال الذي برؤيته تنتهي فريضة الصيام، ويبدأ به حلول عيد الفطر سائلين الله أن يكون قد قضى لنا بفضله وقدرته فى ليلة القدر المباركة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم أن يعيده على الأمة الإسلامية جميعها بنصر قريب وعزة ورفعة فى ظل شريعتنا التي ارتضاها لنا آمنين مطمئنين.
ودائما ما يضع المسلم حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه". متفق عليه
وإذا كانت الفرحة يشعر بها كل صائم عند إفطاره في ختام كل يوم من أيام رمضان، إلا أنها تشمل فرحة الفطر يوم العيد أيضًا، فسبحان من أنعم علينا بتلك الفرحة التي تنفذ إلى القلوب مهما كانت الغيوم، ونسأله ألا يحرمنا الفرحة الكبرى يوم لقائه.
وأخذت أجتهد أن يكون العيد هذا العام مختلفًا عن غيره، وأن أعد العدة لإدخال الفرحة على بعض من تكون قد حالت ظروفهم أن يعيشوها ، وأجريت مكالمة لصديقة غالية أهنؤها بقدوم العيد، وأرتب معها لفكرتي فأنا أعلم أنها وحيدة، وغالبا ما تقضى العيد بمفردها، وأن بعض إخوانها وأقاربها يأتون لزيارتها في أيام العيد، ولكنها كانت دائما ما تشكو أن تلك الزيارات تكون وفقًا لظروفهم، وأنهم يختارون الأوقات التي تناسبهم هم.
لذلك حين اقترحت عليها أن نذهب بعد صلاة العيد إلى إحدى دور الأيتام، ونتخير منها واحدة ممن لا تنال العناية الكافية، ونجهز لهم الملابس الجديدة والحلوى ونتناول معهم الإفطار، وافقتني على الفور ورحبت كثيرًا بل سارعت إلى التواصل مع صديقة أخرى لنا ليس لها إلا ابنة واحدة وقد سافرت هذا العام إلى زوجها في دولة أخرى، أما ابنها فهو يأتي لزيارتها مع أولاده في نهاية، فإذا بها هي الأخرى تلبى تلك الدعوة بكل سرور.
وأخذنا نجهز لتلك الزيارة راجين الله أن يوفقنا لإسعاد الآخرين وقمنا بشراء الملابس الجديدة الزاهية والزينات والبالونات لهؤلاء الأطفال اليتامى، ورتبنا مع إدارة الدار التي رحبت كثيرا بتلك الفكرة، وقالت إنها ستعد الأطفال للقيام باحتفال جميل يقدمون فيه مواهبهم.
وأخذت صديقتى على عاتقها أن توصل الملابس والزينات إلى إدارة الدار قبل العيد حتى تكون فى متناول الأطفال عند الخروج لصلاة العيد، وتعاهدنا على أن نلتقى فى الصلاة، ثم نذهب إلى تلك الدار لقضاء بعض ساعات نهار العيد مع هؤلاء اليتامى وامتلأ قلب كل واحدة منا سعادة ورحمة وتشوق لهذا العيد الجديد.. الذي لن نشعر نحن ولا غيرنا بالوحدة، وحين تحدثت مع أبنائي وأحفادي عن تلك الزيارة التي انتويناها إذا بهم يصرون على أن يكونوا معنا جميعهم، وأخذ كل واحد يجهز ما سيقدمه من هدايا ونقود ومفاجآت لهذا اليوم،
وحمدت الله كثيرا فقد تمنيت أن نحيط هؤلاء الأطفال بالجو العائلي ليس فقط بمن فى سن الآباء والأمهات ولكن من الجدير بنا أن نجعلهم يشعرون أن لهم أجداد وجدات يشاركونهم فرحتهم ويتقاسمون معهم السعادة، ويهتمون بهم، سائلين الله الرحمن الرحيم أن يجعلنا من الرحماء الذين يشملهم برحمته.
فرحة تمسح الهموم
- التفاصيل