تهاني الشروني
سبحان الخالق الحكيم يعلم من خلق  وهو اللطيف الخبير، خلق الإنسان في أحسن تقويم وهداه إلى الطريق المستقيم صراط العزيز الحميد، وأنزل له المنهج والدين الذي ارتضاه لعباده الناجين الفائزين وحكم بأن من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين.
شرع التكاليف ليرتقى المؤمن بها إلى رضوان خالقه وبارئه ولم يكلف إلا ما في الوسع وأمر بالمستطاع، ومع غناه سبحانه عن العبادة والطاعة تودد إلينا بالنعم التي من أجلٍّها وأعظمها هذا الهدى الإسلامى الذى جاء به الهادى البشير صلوات الله وسلامه عليه، وبلغه للأمة لتكون خير أمة أُخرجت للناس تستجيب لأوامر خالقها فتأمر بالمعروف وتنه عن المنكر، و أقام الدين الإسلامى على أركان وفرض فيه العبادات المتنوعة لينهل المسلم من كل منها ويتنقل بين فضائلها ويجد فى سعتها ما يعالج به ما قد يعترى نفسه من فتور فيظل متمسكا بما جاء فى سنة الحبيب المصطفى وهو فى كل ذلك يسعد بتوحيد إلهه، ويحقق المقصود من إرادة خالقه  التى خلقه الله عز وجل لها وهو يحيا مطمئنا مع ربه الذى يريد به اليسر ولا يريد به العسر، يريد له الهداية ولا يرضى له أن يسير مع الذين يتبعون الشهوات فيميل ميلا عظيما.

والمؤمن كيس فطن يغتنم أيام الله ويحرص عليها ويبذل أقصى جهده  للارتقاء في الدرجات العلى، وها هي أيام شهر رمضان العظيم ولياليه قد انقضت، بعد أن شمر المجتهدون فيها إلى طاعة ربهم، وقلوبهم يملؤها الرجاء أن تكون ذنوبهم قد غفرت ما تقدم منها وما تأخر.. وإذا بهلال العيد يبزغ فتفرح النفوس وتنطلق مسارعة إلى عبادة ذلك الوقت التي فرضها الله العليم بإخراج زكاة الفطر، ويجهز المسلم الأطعمة التي يخرجها لإخوانه والكل يعلم أنه مشارك فيها والكل يسعد بأدائها وبأخذها، ثم هاهو المنهج القويم يجمع المسلمين ليؤدوا جميعا صلاة عيدهم فيلتقي الجميع والفرحة تعمهم، ويخرج الأطفال بثيابهم الجديدة الزاهية وزينتهم وألعابهم،  وتخرج النساء ليشهدوا هذا المشهد الإيماني مع الجميع، هذا المشهد الذي يدخل السرور والبهجة على القلوب، ويهنئ بعضهم بعضا ويمتلأ مصلى العيد، وتنطلق الدعوات للرب الشكور أن يقبل الطاعات ويتجاوز عن السيئات سائلين المولى عز وجل أن يجمع كلمة المسلمين ويوحد صفوفهم ويؤلف بين قلوبهم ويفرج كربهم ويفك قيد أسراهم ويتقبل شهداءهم، وتنقضي الصلاة وتخرج الأفواج إلى صلات الأرحام وزيارة الأقارب والتودد إلى الجيران والأصحاب واللقاءات الممتلئة بالطاعة والشكر للوهاب.

وتبارك الله أحسن الخالقين يحب عباده التائبين ويجبر نقص المجتهدين،  فتتوالى نعمه عليهم فها هو حديث نبينا الكريم أنه من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر.

ليسارع المسلم فيغتنم من هذا الفضل وما زال شهر الصوم قريب العهد وسبحان الذي يعلم مدى أسى المؤمن على فراق رمضان فها هو يمنحه الوصل مرة أخرى بالصيام والأجر الجديد فيحرص المسلم على الأخذ من شوال وهو مازال يتنفس نسمات الشهر الذي قد انقضى مقبلًا آملا منه القبول مسارعا إلى المغفرة طامعا في جنة عرضها السموات والأرض.

JoomShaper