يوسف فضل
قوس قزح
سرقت نفسي ليوم واحد وخبأتها بعيدا عن كافة الاتصالات . جددت أفكاري وعلاقاتي . اختلف صباحي . تفقدت أصص الورد. اكتشفت ألوانا جديدة في دولاب الملابس . ركضت ثم استلقيت أمام موج فاتن . تنفست بعمق .قبل أن ادخل الفقاعة مجددا ، علقت صورة في فراغ طال انتظاره
مغامرة
تجردت من حليها وحقيبتها اليدوية واخفت الفلوس في الحذاء. دخلت المشفى للعلاج . فتشها الجند ولم يجدوا ما يستحق المصادرة . همس احدهم في أذنها " المرض معك أم من عندنا "

لها أون لاين
لم يعد الحديث عن ثورة التقنية مجدياً، فالتطورات المتسارعة تجعل من غير المستساغ اليوم العودة خطوة واحدة إلى الوراء للتأمل، فمستخدمي هذه التقنية عليهم اللهث خلف كل جديد، ومعرفة ما ينشر هنا وهناك، وعدم الوقوف عند الاطلاع فقط على مواقع التواصل الاجتماعية فقط، بل التسجيل بها، ومتابعة المشهورين وغير المشهورين فيها، ومحاولة بناء كيان شخصي داخلها. هذا للأسف ما يقوم به الكثيرون منا.
من الفيس بوك، مروراً بالتويتر والفليكر والانستغرام واليوتيوب، وليس انتهاء بكييك والتمبلر، موجة كبيرة من الخدمات التي حولت حياتنا إلى كلمات وصور وفيديوهات. ولكن هل هذه المعلومات زادت من ثقافتنا وأفادت عقولنا بالفعل؟ خاصة إذا ما قارنا بين حجم ما نطلع عليه اليوم، وبين حجم ما كان آباؤنا يطالعونه من علوم ومعارف وكتب!
في واقع الأمر، وبعيداً عن الكتب المدرسية وتربية الآباء والثقافة الشخصية الذاتية، فإن الإنترنت ومواقعه التواصلية الاجتماعية ربطت حياتنا وأوقاتنا برؤى الآخرين بالدرجة الأولى، أكثر بكثير مما منحتنا نافذة لنكتب فيها آرائنا.

جمال خطاب
أحد زملائي كان يذهب لغسل أسنانه بالفرشاة في كل مرة كان يشعر فيها بثقل وطأة العمل وكثرته، يقسم لي أنها حيلة بارعة لتجديد النشاط، ولي زميل آخر كان يخرج من المبنى ويتمشى حوله بغرض تهدئة نفسه وتفريغ رأسه ونسيان همومه، أما أنا فكنت أحاول الاستفادة من ممارسة بعض التمرينات الرياضية الخفيفة في صالة الألعاب الرياضية بالطابق التاسع خلال الراحة التي تقدمها «فوربس» في منتصف النهار، وكنت عندما أعود إلى مكتبي، أحس بأن جسمي أخف، وعقلي أوضح، وأهجم على عملي بطاقة جديدة هائلة. وهناك مجموعة متزايدة من البحوث تشير إلى أنه كلما طالت مدة جلوسك على مقعدك محملقاً وملصقاً عينيك بالشاشة؛ قلت إنتاجيتك..
القيام من على مقعدك والتحرك ليس فقط يزيد من قدراتك على التركيز، لكنه أيضاً يحسن ويعزز صحتك.

د. سلمان بن فهد العودة
جلس ست سنوات يبني بأعواد الثقاب تماثيل لمبانٍ مشهورة حول العالم، منها: المسجد الحرام، كل مبنى استغرق حوالي 6 شهور، واستخدم 6 ملايين عود أسنان!
قد ترى هذا الفعل عبثًا إذا لم تدرك الطاقة الكامنة التي كانت تحدو ذلك المبدع لفعله.
كان النجار يتفصد عرقًا ويلهث، وهو يضرب الخشب بفأسه فتتطاير شظايا صغيرة منه، قبل أن يتمكن من تحويله إلى قطع صغيرة..
زاره خبير نفسي وسأله: كم تحصد من هذا العمل يوميًّا؟
أجاب: عشرة دولار.
- سأعطيك يوميًّا مائة دولار مقابل أن تضرب الخشب بظهر الفأس المحدب غير المدبب!
- ولكن الخشب لن يلين أبدًا؟
- لا يهم، فقط أريدك أن تضربه بهذه الطريقة.
- حسنًا.

د. علي حمزة العمري
لا شك أن ما كتبه السلف الصالح عبر تاريخ الأمة العريق يدعو للمفاخرة بعموم مضمونه، وعمق فنونه، وروح عصره.
ولكن مقارنة بما مضى، مع العصر الذي نعيشه اليوم، يمكن الوقوف على هذه الملاحظات الجوهرية:
1- كانت تزخر كثير من كتب السلف، وبالأخص كتب الجهابذة المجتهدين المحررين بعرض كافة الأقوال التي بلغتهم، واجتهدوا في نقلها وجمعها، مما جعل لها أهمية، بغض النظر عن مآلاتها تحقيقاً، وتخريجاً.
والخطورة اليوم أن يكتفي عدد من المؤلفين في العلوم الشرعية بطرحٍ أقرب منه إلى الفتوى الذاتية، وهذا يكرِّس القطيعة بين المسلمين عموماً، وطلبة العلم خصوصاً؛ لأنه يضع حاجزاً بينهم وبين الآراء الفقهية والفكرية المستنيرة، المواكبة لروح الشريعة ومقاصدها، والمستنبطة من الأصول والقواعد.

JoomShaper