يقول ابن عطاء الله: مثال القلب كالمرآة، ومثال النفس كالنفس كلما تنفست النفس على المرآة سودها.
قلب الفاجر كمرآة العجوز التي ضعفت همتها أن تجلو وتنظر فيها، وقلب العارف كمرآة العروس كل يوم تنظر فيها، فلا تزال مصقولة.
همة الزاهدين في كثرة الأعمال، وهمة العارفين في تصحيح الأحوال.
القلب موضع نظر رب العالمين، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
فيا عجباً لمن يهتم بوجهه الذي هو موضع نظر الخلق، فيغسله وينظفه لئلا يطلع مخلوق فيه على عيب، ولا يهتم بقلبه الذي هو موضع نظر رب العالمين، فيطهره ويزينه ويطيبه كيلا يطلع الله سبحانه على دنس فيه وآفة وعيب، بل يهمله بفضائح وأقذار وقبائح.
ثم يقول ابن عطاء الله: "همة الزاهدين في كثرة الأعمال، وهمة العارفين في تصحيح الأحوال".
تعريف الزاهد:
الزاهد: من الزهد وهو ضد الرغبة ويعني ترك الرغبة في الدنيا والثقة بما عند الله بأن تكون الدنيا في كفه لا في قلبه، فلا تطغيه الدنيا بلذاتها وشهواتها.
تعريف العارف:
العارف: من المعرفة وهو المختص بمعرفة الله ومعرفة عظمته وحسن معاملته، وهو الذي أنس بالله فأوحشه من الخلق، وافتقر إلى الله فأغناه عنهم، وذلك لله فأعزه منهم، وتواضع لله فرفعه بينهم، واستغنى بالله فأحوجهم إليه.
فالعارف أعلى درجة وقرباً من الله من الزاهد لأن همة الزاهد في كثرة الأعمال مع نسيان آفات القلوب، فربما كانت الأعمال مشوبة بالرياء والعجب.
أما همة العارف فهو تصحيح حال قلبه مع الله، فلا يخرج من قلبه إلى العمل الصالح الخالص له سبحانه.
فاحذر من نفسك فإنها سبب لسواد القلب، ولا تكن غافلاً عن تنظيف قلبك وجلائه من هذا السواد، وجلاؤه بالتوبة إلى الله وبطاعته وتنفيذ أوامره.
:
القلب كالمرآة
- التفاصيل