كيف نبحث في الظلام والمصباح مطفأ؟!
- التفاصيل
نجيب عبد الرحمن الزامل
.. ليس من عادتي أن يكون كلامي قليلاً، ولكنكم اليوم من المحظوظين.
وهي إجابة للدكتورة "خضرة أشبيني" طبيبة في أحد مستشفيات المملكة الأهلية من الأخوات القبطيات المصريات. وتقول الدكتورة خضرة إنها تسمع عن ظلم الإسلام للمرأة كثيراً وتقرأ عنه، ولكنها أيضاً تعرف الإسلام ولو سطحياً ولا تعتقد أنه دين ظالم، فلماذا التجني شرعيا على المرأة؟
والدكتورة خضرة تعرف جارةً لها سعودية مُعيدة في الجامعة، وزوجها يستولي على كل مالها وهو عاطل و"خايب" كما كتبت حرفياً، واخترت الإجابة هنا بعد استئذانها، لتعم، ويشارك بالرأي مَن هو أعلم مني، وفرصة لأن لا أثقل عليكم كعادتي!
وأنا أقول: وكأن هذا الحديث لا ينتهي حول قضية وضع المرأة أو ما يُسمّى إصلاح أوضاعها، وسبق أن قلته وقاله غيري مراراً لكل امرأة ولكل مَن يريد إصلاح وضع امرأة، إن حملاتِ الحوار والحوار المضاد لا تقود لشيء، وثبت أنها قد تقود لما لا يحبذ الجميع أن تكون هي النتائج في آخر الطريق.
قلب الداعية .. الطاقة والإمكانات
- التفاصيل
بقلم/ أ.خالد روشة.
إني أتحدّث عن ذاك القلب الذي هو مصدراً للدافعية, ومنبعاً للإشراق والإشعاع, ومركزاً للطاقة والإنجاز، ولا غرو فإنّ الداعيات إلى الله هنّ منبع الخير كلّه لهذه الأمة, قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. (سورة فصلت:33)
ونحاول في هذا المقال أن ندقّق في أهم مكونات وإمكانات ذات القلب المُشّع بالخير والحياة, وذلك عبر مقطوعات تبصيرية موجزة, ورجاؤنا في هذا المقام الدلالة لا التفصيل.
الطاقة المفقودة: تحتاج الداعية إلى الله أن يتّصف قلبها دوماً بوجود الطاقة الدافعية التي تُمكّنها من توجيه الآخرين, وبث الروح فيهم, والحياة في قلوبهم، وتلك الطاقة كثيراً ما نفتقدها في قلوب كثير من الداعيات اللاتي ينبغي أن يوجّهن, ويقُدن, ويُعلّمن, ويُربّين.
والمدعوّة التي تشعر بافتقاد تلك الطاقة من قلب مربيتها؛ لا تلبث أن تفر منها, وتسقطها من عينها, ذلك أنّ هناك حدساً تستشعر به تلك المدعوّة قوة قلب مُربّيتها من ضعفها, ومهما حاولت الداعية أن تُلبس قلبها ثوب القوة, وتقَنعه بقناع الطاقة فإنها لن تفلح؛ لأن طاقة القلب المنبثقة من الداعية هي أمرٌ غير مرئي, يتكّون من عدة مكونات أساسية نستطيع أن نصفها أنها خليطٌ من الإخلاص, والصدق, والمروءة؛ فهي محسوسة بأثرها مختفية بذاتها؛ فهي جلية الأثر, ظاهرة, تعبّر عن نفسها حين يستطيع ذاك القلب القوّي أن يجذب الآخرين؛ حيث تتمثل فيه معاني القلب السليم.
لا يُلام الذئبُ في عُدوانه... إنْ يكُ الراعي عدوَّ الغنم!
- التفاصيل
تدوينة بقلم : د. محمود نديم نحاس
سألني صديق: ما سر بعض الوفود الشعبية العربية التي تتوافد على دمشق تعلن تأييدها لقتل الشعب السوري الأعزل المسكين ؟
قلت: أما قرأت مقالة الرطيان بعنوان "تآمرستان"؟ فقد كتب: (الأنظمة الاستبدادية القمعية ترى أن أي حراك ضدها هو "مؤامرة" ولا بد من إضافة: تحركها أصابع أجنبية... حتى تأخذ التهمة بعدها القومي الذي يجيّش الجموع ضد الحراك وصنّاعه). وهذه الوفود مازالت تظن أن تحرك الشعب السوري لطلب حريته وخلاصه من نظام مستبد جثم على صدره خمسين سنة (منذ الثامن من آذار/مارس 1963) هو مؤامرة ضد بلد الممانعة والمقاومة. والعجيب أن هؤلاء لا يطّلعون على الأخبار التي تقول (إسرائيل تشرع في بناء جدار عازل على حدود الجولان) خوفاً من الشعب السوري وليس خوفاً من النظام الذي ينقل قواته من الجبهة إلى الداخل لقمع الشعب، فهي التي تعترف أن هذه الحدود هي آمن حدودها منذ 1974م.
هل طرقت الباب ؟
- التفاصيل
للدكتور . محمد العريفي
صلِّ قبل أن يُصلّى عليك
كنت تاركاً للصلاة .. كلهم نصحوني .. أبي أخوتي .. لا أعبأ بأحد .. رنّ هاتفي يوماً فإذا شيخ كبير يبكي ويقول : أحمد ؟ .. نعم ! .. أحسن الله عزاءك في خالد وجدنا ميتاً على فراشه .. صرخت : خالد ؟! كان معي البارحة .. بكى وقال : سنصلي عليه في الجامع الكبير .. أغلقت الهاتف .. وبكيت : خالد ! كيف يموت وهو شاب ! أحسست أن الموت يسخر من سؤالي دخلت المسجد باكياً .. لأول مرة أصلي على ميت .. بحثت عن خالد فإذا هو ملفوف بخرقة .. أمام الصفوف لا يتحرك .. صرخت لما رأيته .. أخذ الناس يتلفتون .. غطيت وجهي بغترتي وخفضت رأسي .. حاولت أن أتجلد .. جرّني أبي إلى جانبه .. وهمس في أذني : صلِّ قبل أن يُصلى عليك !! فكأنما أطلق ناراً لا كلاماً .. أخذت أنتفض .. وأنظر إلى خالد .. لو قام من الموت .. ترى ماذا سيتمنى ! سيجارة ؟ صديقة ؟ سفر ؟ أغنية !! تخيلت نفسي مكانه .. وتذكرت ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) .. انصرفنا للمقبرة .. أنزلناه في قبره .. أخذت أفكر : إذا سئل عن عمله ؟ ماذا سيقول : عشرون أغنية ! وستون فلماً ! وآلاف السجائر ! بكيت كثيراً .. لا صلاة تشفع .. ولا عمل ينفع .. لم أستطع أن أتحرك .. انتظرني أبي كثيراً .. فتركت خالداً في قبره ومضيت أمشي وهو يسمع قرع نعالي ..
التقوى دواء لكل داء
- التفاصيل
الحمد لله الذي أباح لنا الطيب النافع، وحرَّم علينا الخبيث الضارَّ، أحمده - سبحانه - وأشكره، والشُّكر له على نِعمه، وأُصلي على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه وأسلِّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعدُ:
فيا عباد الله، اتقوا الله تعالى؛ فإن مَن اتقاه وقاه، واعلموا أننا في حاجة إلى إصلاح ما فسَد، ولا بدَّ مِن التعاون في ذلك مِن الجميع، كلٌّ بحسبه ومَقدرته؛ فأولاً: العبد في حاجة إلى إيمانٍ صادق، يَحمله على العمل الصالح، ويَردعه عن العمل السيئ؛ حتى لا يَحتاج إلى رقيب مِن البشر؛ فإن الرقيب يَغفل - كما قيل - فلا بدَّ أن يكون الرقيب مِن داخل النفْس، ونحن في هذه الحياة في دار ابتلاء وامتحان، دار فناء لا دار بقاء، ومهما تزخرفت فهي مشوبةُ الغُصَص؛ ما أَضحكَتْ إلا وأبكَتْ، إنها دار عمل؛ فمَن يعمل مثقال ذرة خيرًا يرَه، ومَن يعمل مِثقال ذرة شرًّا يره، فمَن لم يَشغلْ نفسه بالعمل الصالح، شغلتْه بالعمل الفاسد، وغدًا في الدار الآخِرة دار البقاء يَصير الإنسان: إما إلى جنَّة وإما إلى نار، فنسأل الله الثبات على دِينه.