لماذا نختلف ؟
- التفاصيل
من سنن الله تعالى في الخلق ما نلاحظه لدى الكائنات الحية -على اختلاف أحجامها- من السعي الدائب إلى التفرُّد والاستقلال الذاتي، وكأن في ذلك حماية لذلك الكائن من الاندثار وفقدان مسوّغ الوجود، لكننا نلاحظ أيضًا أن الكائنات الحية التي تعيش في جماعات ومجتمعات تسعى بجدية إلى التلاحم والتعاون وسد الحاجات المشتركة.. الناس من حولنا يفعلون ذلك؛ لدرء الأخطار الداهمة وتحقيق الأهداف وبلوغ الرفاهية العامة.
وربما كنا نتعاون أيضًا للتخفيف من نزعة الأنانية والأثرة التي تصاحب -عادةً- كل عمليات الاستقلال. والحقيقة أننا إذا تأملنا في البنية العميقة للثقافات الأهلية والشعبية وجدنا أن التلاحم والتواصل وتبادل التقدير بين الناس، يشكل لها ما يشبه الهاجس، وهكذا فعلى الأرضية التي يصنعها الاستقلال والتضامن يحدث ذلك التجاذب الأبدي بين الاتفاق والاختلاف، ونحن في حاجة ماسَّة من أجل تخفيض ما نشعر به من مرارة الاختلاف، ومن أجل التمهيد للتعاذر والتعاون.. نحن في حاجة إلى فهم الأسباب الموضوعية التي تدفع بنا في اتجاه التباين.
رسالتنا الإنسانية الروحية
- التفاصيل
في أسلوب حصر بلاغي يحدِّد الإسلام في كتابه الكريم وظيفة الرسول على أنه رحمة لكل العالمين..
- لقد خاطب الله نبيه محمدًا بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]. وبقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28].
- فعلى المسلمين مهما كانت أجناسهم أو أوطانهم أن ينتبهوا إلى أنهم حملة الراية بعد أستاذهم ومعلمهم محمد ، وعليهم أن ينتبهوا إلى أن الأمانة التي ائتمنهم الله عليها، وهي (البلاغ للناس) (بالقرآن) إنما هي نور للناس جميعًا إذا آمنوا بها، لا فرق بين أسود وأبيض، يقول الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللََّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15، 16].
النجاحات المدوية
- التفاصيل
إدريس أبو الحسن |
كثيرون هم أولئك الذين نجحوا في أعمالهم وحياتهم ومهامهم ، لكن قلة منهم من يكون نجاحه مجلجلا في الآفاق ! وهؤلاء القلة هم نخبة النخبة من المجتهدين في مسارهم ممن فهموا سنن الله (شرعية كانت أو كونية) في السير الصحيح ، وزاوجوا بين إدراكهم العلمي وقوة طموحهم العملي فكان نتاج جهدهم نجاحات مدوية تستحق التأريخ للاعتبار .
مجالات النجاحات المدوية أوسع بكثير مما يتوهمه المتكلمون عن "قضية النجاح" فمعظمهم ينظّر لها في زاوية "الكسب" تحديدا فإن توسع ففي العلم والدراسة ! بينما النجاحات المدوية كالبحر لا ساحل له تشمل كل هدف مباح في الحياة : في الكسب والإدراة والعلم والتعلم والدعوة والجهاد ،والخير ونفع العباد ،والعبادة والسلوك ، وغير ذلك ، تختزلها عبارة :المصالح الدينية والدنيوية .
لا تندم على الفرص الضائعة واقتنع بحاضرك
- التفاصيل
علاء علي عبد
عمان- كثيرا ما يجلس المرء مع نفسه ويتفكر بحقيقة أن الحياة نهايتها إلى زوال، فكل ما فيها لا يدوم إلى الأبد. حتى ما يمر على الشخص من سلبيات وإيجابيات فكلها في النهاية إلى زوال.
موقع dumblittleman ذكر قصة تعطي معنى عدم دوام شيء في الحياة، حيث تتحدث القصة عن رجل ثري يطلب من أحد الخدم أن يبحث له عن "الخاتم السحري" الذي يمكنه تحويل تعاسة المرء إلى سعادة ويمكنه تحويل سعادة المرء إلى تعاسة. علما بأن الرجل الثري كان متأكدا من عدم وجود مثل هذا الخاتم في الواقع.
ومرت الشهور والخادم ما يزال يبحث عن "الخاتم السحري" إلى أن وصل أخيرا إلى أحد التجار وقرر أن يصف له الخاتم لعله يجد ضالته. عندما سمع التاجر بما يبحث عنه الوزير، نظر لخاتم ذهبي كان بحوزته والتقطه ونقش عليه جملة واحدة ومنحه للخادم الذي قام بدفع الثمن المطلوب وهو يكاد يطير من السعادة لتمكنه من إنجاز مهمته.
عند عودة الخادم لبلاده، قدم الخاتم للرجل الثري على أنه هو "الخاتم السحري"، أصابت الرجل الثري الدهشة وهو يمسك بالخاتم، لكنه أدرك الأمر عندما قرأ الجملة المنقوشة على الخاتم والتي تقول "وهذا أيضا سيمر في النهاية". لكن تلك الجملة هزت الرجل الثري من الداخل كونه علم بأن كل شيء سيمر، حتى قصوره وممتلكاته ستزول شيئا فشيئا.
حضارة الحجارة !
- التفاصيل
خالد رُوشه
لم يمتدح القرآن الكريم , الإنجازات المادية لأقوام أفسدوا في الأرض أخلاقيا وسلوكيا , بل كانت إنجازاتهم المادية دليل إدانة عليهم , إذ أنعم الله سبحانه عليهم بها فخالفوا أمره في الدينونة لله ربهم الذي أمرهم بطاعته
" وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب "
" وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ."
وبعض البلاد لايزال منبهرا بحضارة سابقة انتهت منذ آلاف السنين , لم يبق له منها إلا الحجارة , يقف الناس أمامها مشدوهين بآثارها , متناسين سلبياتها المبادئية والأخلاقية لمجرد ضخامة البنيان !
الإنجازات المادية وحدها لاتبني حضارة , والحضارة لابد أن تكون منتجا سلوكيا بشريا وأخلاقيا وثقافيا ومبادئيا قبل أن تكون تكنولوجيا وآلات , وإلا فلنتخل عن كينونتنا كبشر وعن صفتنا كعبيد لله سبحانه وعن وظيفتنا كمصلحين في الأرض