وأنا صرختُ كذلكَ!!
- التفاصيل
فراس حج محمد
يملأ الصراخُ حياتنا، فهو روحها وجسدها وشعارها، منذ لحظة الولادة وحتى الموتُ فلسنا نعرف غير الصراخ، فنحن كائنات صارخة، ونربي أولادنا على الصراخ، فيعتادون على الصراخ، ولا شيء غير الصراخ، فحياتنا صراخ في صراخ.
يهلّ الطفل صارخا، ويستقبلُ حياته بالصراخ، ويحتضنه الأهل بالصراخ، ويهنئ المهنئون ذويه بالصراخ، ويحتفلون بقدومه صارخين، يغنّون ويباركون صارخين، يستمتعون بالصراخ وهم يهدهدونه لينام:
فينشأ ناشئ الفتيان فينا
على ما كان من صوت الصراخِ
هكذا يتشرب المولود الصراخ ويرضعه قبل الحليب ومع الحليب وبعد الحليب، فيصبح الصراخ جزءا منه ومن غريزيته الصارخة، ويأخذ في التعبير عن حاجاته بالصراخ، فإذا ما قام أحدهم من ليلته ليقضي حاجته الملحة صحا صارخا، وقضى حاجته صارخا، وشرب الماء صارخا، وأكل صارخا، وهكذا حتى يقضيَ نحبه صارخا ومصروخا عليه، فحياته صراخ طوال عمره في ليل طويل لا يعرف غير الصراخ.
طفولة الأمة.. إلى أين؟ وإلى متى؟
- التفاصيل
للأمم طفولة كطفولة الأطفال، طفولة تصنعها الأمم لأنفسها، وترضاها لشخصيتها، حيث تتصاغر إلى حد الاستقزام، وتتضاءل إلى حد البله، وتتدنى إلى حد المهانة، وهذه حالة مرضية، وعلة نفسية، تحتاج إلى طب ودواء، ونقاهة وشفاء، حتى تعود إليها طبيعتها، وترتد إليها شخصيتها، ولكن المحير الذي لا ينفع معه طب أو علاج، هو أن تتعامل هذه الأمم مع الأطباء والدواء بمنطق العداء، وبأسلوب الكاره للعافية والشفاء! وهذا ما يطلق عليه الكثيرون في بعض الأحيان «القابلية للاستعمار»، وأظن أن أمتنا اليوم تعيش في رحاب تلك الطفولة، ولله در القائل:
كنا الحصون بأرض الله شامخة فيها الحماة إذا عز المحامونا
كنا الرياح إذ نادى الصريخ بنا كنا الرجاء إذا ضيمت أراضينا
كنا الجبال ثباتاً في مواقفنا كنا السماء سمواً في معانينا
علامات الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم (1)
- التفاصيل
كلنا يدّعي الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فما هي علامات هذا الحب؟ وما هي الأمارات التي تصدق هذه الدعوى؟
أول هذه العلامات: طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن علامة الحب الطاعة، وقد جعل الله طاعته فرضا، فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ، وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ، فلا تصح طاعة الله إلا بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة كاملة وبلا تردد ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
قد يقول قائل: كلنا يطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما الجديد في هذا؟ فأقول: علامة الطاعة أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر على خلاف هواك، فتخالف هواك وتطيعه وتنزل عن رأيك لتوجيهه، مهما كلفك أموالًا أو مشقةً أو تعبًا أو نصبًا، وفي الحديث الذي أخرجه ابن أبي عاصم وغيره: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ».
ان للموت سكرات
- التفاصيل
الموت، المحطة الأولى في طريق الآخرة، الأجل الذي يخشاه الناس، وتتزلزل لذكره القلوب، الموعد الذي لا يتخلّف ولا يتخطاه أحدٌ، المصير الذي يدرك ولا يترك، النهاية المحتومة لكل مخلوقﹴ، شهد على ذلك الناس أجمعهم، مسلمهم وكافرهم، مؤمنهم وجاحدهم، وعاينوه معاينة دقيقة، وعلموا وجوده دون أن يعلموا حقيقته وكنهه، فأصبح عند الناس كلّهم بدهياً من البدهيات، ولكنه في الواقع سرٌ من الأسرار وآيةٌ من آيات الله في عباده ومخلوقاته.
الموت ما إن يذكره الفرح المغرور حتى تنقلب أحواله ويتكدر صفوه، وما إن يذكره المحزون المقهور حتى تنفرج أساريره ويصفو كدره.
الموت هام اللّذات ومفرِق الجماعات، طريق المؤمنين إلى الجنة، به ينتهي سجنهم ومحنتهم وشقاؤهم، وطريق الكافرين إلى النار به ينتهي نعيمهم وسرورهم واستكبارهم. وكلٌ من الفريقين صائرون إليه لا محالة ﴿كلُ نفس ذائقة الموت﴾ جعله الله مرحلةً فاصلةً بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وجعل ما بعده جزاءً لما قبله فمن قدّم خيراً فجزاؤه الخير ومن قدّم شراً فجزاؤه مثل ما قدّم:﴿فمن يعمل مثقال ذرةﹴ خيراً يره* ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾.
المستقبل للإسلام(*)
- التفاصيل
قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) سورة التوبة.
تبشّرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته و ظهوره وحكمه على الأديان كلها, و قد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين والملوك الصالحين, وليس كذلك, فالـذي تحـقق إنما هـو جزء من هذا الوعد الصادق , كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
1) "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى", فقلت عائشة: يا رسول الله, إن كنت لأظن حين أنزل الله {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}, أن ذلك تاما, قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله, ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان, فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم", رواه مسلم وغيره، وقد خرجته في تحذير الساجد(1).