للقدوة في حياة الإنسان دور كبير في توجيهه ودفعه إلى التقدم والرقي، غير أن القراءة الانتقائية للتاريخ المسلم التي حصرت القدوة في مظاهر الصلاة الطويلة والصوم المتواصل أصابت المسلم المعاصر بشيء من الإحباط، وجعلته يضعف في اتخاذ السابقين له قدوة، معللاً ذلك بقوله: "لكل زمان رجاله"، وحتى من اقتدى بهم فإنه قصر مفهوم الإسلام في هذه المظاهر، ولم ينتبه للخلل في بقية جوانب حياته.
وليس العيب في هؤلاء القدوات، ولكن العيب في القراءة الانتقائية لسيرهم؛ لأن قراءة شاملة لحياتهم كفيلة بتقديم صورة أشمل وأكمل للإسلام.
ولعل من هؤلاء الشخصيات التي تصلح قدوة للمسلم المعاصر هو "يونس بن عبيد" رحمه الله، فلم يكن يونس -رحمه الله- ممن اشتهروا بالعلم، ولا من أولئك الذين نقلت عنهم كتب السير أخبار خارقة في العبادة، وإن كان له في كلا الأمرين نصيب. كما أنه لم يكن من المجاهدين حيث لم يكن يحسن الجهاد، بل كان تاجرًا، ومع انشغاله بالتجارة وبشئون السوق بلغ شأنًا عظيمًا في باب الزهد والورع، حتى قال له أحد المجاهدين: والله إنا نكون في نحر العدو، فإذا اشتد علينا الأمر قلنا: اللهم رب يونس فرّج عنا، فيفرج عنا.

أ. د. صـلاح سلطان
يقول ابن القيم الجوزية: إذا عاملتَ الحق فأخرج الخلق ، وإذا عاملتَ الخلق فأخرج النفس. وهى كلمة جليلة تلخص الطريق إلى سعادة النفس في الدارين من خلال صدق العبادة والإتقان في عبادة الرحمن ، والعدل والإحسان مع خلق الرحمن .
إن من الظلم أن تَحجُبَ أهواءُ النفس ونزغاتُ الشيطان الإنسان عن الإحسان إلى الخلق ، ولكن الظلم الأكبر أن تحجب النفس والخلق العبد أو الأمة عن الحق سبحانه وتعالى ، فيصير (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ) -الأنعام: من الآية71- ولا يستجيب للدعاة إلى الله (لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا) -الأنعام: من الآية71-؛ لأن هواه وشيطانه لم يمكناه من إدراك (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) -البقرة: من الآية120-.

بقلم / ماهر إبراهيم جعوان
اشتقنا إليك رسول الله ، صلاة وسلاما عليك يا حبيب الله  اشتقنا إليك يا من اشتقت إلينا فقلت "وددت أني لقيت إخواني، قلنا: يا رسول الله ،ألسنا إخوانك ؟ قال : أنتم أصحابي وإخواني قوم يجيئون من بعدي ، يؤمنون بي ولم يروني .ثم قال : يا أبا بكر ألا تحب قوما بلغهم أنك تحبني فأحبوك فأحبهم أحبهم الله" مسلم
اشتقنا إليك في كل وقت وحين واشتقنا لأخوة المهاجرين والأنصار  اشتقنا إليك والقريب من بني جلدتنا يكوينا بسهامه وغدره وقد قلت ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض  وكونوا عباد الله إخوانا .المسلم أخو المسلم .لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره .التقوى ههنا ، ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ،كل المسلم على المسلم حرام . دمه وماله وعرضه) مسلم 

د/على الحمادي
روى ابن سعد في الطبقات الكبرى أن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) كتب إلى الخوارج ينكر خروجهم، ويقول لهم: "أنتم قليل أذلة"، فردُّوا عليه وقالوا: أما قولك: إنا قليل أذلة، فإن الله تعالى يقول لأصحاب نبيه (صلى الله عليه وسلم): "وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (الأنفال: 26)، فردوا عليه بذلك.
فوجَّه إليهم عمر بن عبد العزيز فقيهًا اسـمه: عون بن عبد الله، وهو أخو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (رضي الله عنهم جميعًا)، فقال لهم عون بن عبد الله: إنكم كنتم تطلبون حاكمًا في مثل عدالة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، فلمَّا جاءكم هذا الحاكم كنتم أنتم أول مَن نفر عنه وحاربه.
قالوا: صدقت، ولكنه لم يتبـرأ ممن قبله ولم يلعنهـم، فلم يلعن علياً بن أبي طالب، ولا معاوية، ولا بني أمية؛ لذا فنحن نحاربه (وهذا هو مذهب الخوارج).
فقال لهم: كم مرة في اليوم تلعنون فيها هامان؟ قالوا: ما لعنّاه قط!

خميس النقيب
الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أصل الرجاء ، والتأسي  به أساس الاهتداء: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" (الأحزاب:21)قال ابن كثير : "هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله  في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أُمِرَ الناس بالتأسي بالنبي يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه –عز وجل-".
فمنهج الإسلام يحتاج إلى بشر يحمله ويترجمه بسلوكه وتصرفاته، فيحوِّله إلى واقع محسوس وعمل ملموس، ولذلك بعثه – صلى الله عليه وسلم- بعد أن وضع في شخصيته الصورة الكاملة للمنهج- ليترجم هذا المنهج ويكون خير قدوة وأفضل أسوة لكل الأمة .

JoomShaper