مسؤوليتنا تجاه العالم!
- التفاصيل
عشنا نحن المسلمين أكثر من قرن في عمر الزمن، نكافح الغزو العسكري والغزو الفكري الذي اجتاح بلادنا، حتى تمرسنا في أقوالنا وأفعالنا على الدفاع، واجتهدنا كثيرا في ابتكار أساليب رد العدوان، سواء كان عسكريا مسلحا أو فكريا يستهدف طمس هويتنا، والانحراف بنا عن صحيح الدين والعقيدة، وتغيير ثقافتنا ومزاجنا العام، وكل ما من شأنه أن يصلنا بديننا مهما كان يسيرا!
هذه الفترة الزمنية الطويلة طبعت نفوسنا على طريقة واحدة في القتال، وهي طريقة الدفاع دون الهجوم، فلم نعتد أن نبادر بطرح فكرة أو قيمة نهاجم بها أعداءنا، ولم نحاول غزوهم فكريا، وبمرور الزمن صرنا نشعر بأننا أقل من غيرنا وأن كل ما يمكننا فعله هو الحفاظ على ما بين أيدينا فقط!
الحُمْرَةُ الغائبة
- التفاصيل
قال جالينوس: "الحمرة حادثة عن الخجل" ، والخجل يختلف عن الحياء ، فالخجل ينتج عن إحراج من شئ أو فعل أو أي موقف وأثره يظهر على الوجه ، بينما الحياء صفة تردع قلب الإنسان الصالح عن اجترام المحارم والمكاره. والبعض يستخدم الخجل بمعنى الحياء، والحياء بمعنى الخجل.
مما لاشك فيه أن خلق الحياء هو أرقى الأخلاق الحميدة التي حثَّ عليها ديننا الحنيف ، كما أنه قرن الإيمان ، فقد ورد في صحيح البخاري: أن النبي رأى رجلا يعاتب أخاه في الحياء فقال عليه الصلاة والسلام:(دعه فإن الحياء من الإيمان)، وقال الفاروق رضي الله عنه: (من استحيا اختفى، ومن اختفى اتقى، ومن اتقى وقي) ، ومن أعظم درجات الحياء ، الحياء من الله بعدم التجرَّأ على معصيته سواءً بالقول أو الفعل أو الخاطر ، وهذا يتولد من إدراك العبد عظمة ربه ونعمه التي لا تحصى يقول الجنيد رحمة الله عليه: (الحياء رؤية النعم ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء).
كيف نختلف ونربح جميعـــاً ؟
- التفاصيل
لقد اقتضت سنة الله سبحانه وتعالى عندما خلق البشر أن تختلف أفكارهم وآمالهم و طموحاتهم وأنماط حياتهم ومستوى معيشتهم بل حتى في قدراتهم الفكرية والعقلية والجسمية و يختلفون ايضاً في ذوقياتهم وطعامهم وملابسهم وصورهم وألسنتهم قال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) (الروم: 22) بل حتى على مستوى أصابع الإنسان وبنانه فلا يوجد إنسان على وجه الأرض بصماته تطابق أحد من الناس ولو كان أخاه لأمه وأبيه قال تعالى (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} (القيامة: 3-4) ولهذا كان سر الله سبحانه وتعالى في الحياة والخلق وجود هذا التنوع الذي جعله في الحياة قدراً، وكتبه في الدين شرعاً، فالناس يختلفون وتتباين وجهات نظرهم وأفكارهم قال تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) (هود 118/119) وقال تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ (المائدة: 48).
{في طيبة بدر ونجوم}
- التفاصيل
يثرب واحات نخيل وظلال،وآبار ريّ وزرع وبساتين ،ومكة واد غير ذي زرع ولا ظلال،ولكنّ القلوب التي استكانت لأمر الله في الهجرة من مكة الوطن إلى المدينة المأمن، لم تستطع إلى النسيان سبيلا،فمكة ظلّت في القلوب المفارقة حنينا وفي الأرواح المهاجرة ذكريات ووطن ،ويخفّف من وقع الفراق،ووحشة الغربة ذلك الإستقبال البهيج والإيثار الذي شهد للأنصار به ربّ العزّة في قرآن يتلى آناء الليل واطراف النهار{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة }ولكنّه حنين الأرواح إلى مرابعها وإن اجدبت ،واشتياق النفوس إلى أوطانها وإن قلت وجارت،فالوطن ليس المال ولا الزرع ولا الحدائق الغنّاء ،وإنّما الوطن المكان الذي حلّقت فيه الرّوح أول إحساسها بالحياة ،وأبصرت فيه العين شعاع الشمس أوّل نظرتها في الحياة،والتراب الذي درجت عليه القدم أوّل خطوتها في الحياة.
تربية الشكر
- التفاصيل
أصبح العالم قرية واحدة، مما يعني زيادة الحب والسعادة، ولكن نجد النقيض فقد زاد الشقاء والكره. وأصبحت الحياة الاجتماعية نتحدث عنها، ونتكلم فيها وترسم لها صورة جميلة، حتى إذا جئنا إليها لا نجدها فإذا هي مثل السراب. حياة اجتماعية خاوية على عروشها ليس فيها سوى التعامل المادي فلا الحب ينفذ إليها، ولا العطاء يمد يده نحوها، حياة محاطة بجدر المادة. فلا ثقافة للعطاء، ولا تربية للشكر، ولا كينونة للإنسان المكون من شقين متوازيين الروح والجسد، فبات مسخا إذ يعيش بشق واحد فقط وهو الجسد.
لقد أصبحت النفوس كالحجارة أو أشد في تعاملاتها، نتيجة فقدان كلمات الشكر فيما بينها، وكأن هذه النفوس مصبوبة في قوالب أسمنتية لا ترى غير الأنانية والبخل والشح، وقد أثر بها إبليس {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}(الأعراف:17).