لها أون لاين
عشنا نحن المسلمين أكثر من قرن في عمر الزمن، نكافح الغزو العسكري والغزو الفكري الذي اجتاح بلادنا، حتى تمرسنا في أقوالنا وأفعالنا على الدفاع، واجتهدنا كثيرا في ابتكار أساليب رد العدوان، سواء كان عسكريا مسلحا أو فكريا يستهدف طمس هويتنا، والانحراف بنا عن صحيح الدين والعقيدة، وتغيير ثقافتنا ومزاجنا العام، وكل ما من شأنه أن يصلنا بديننا مهما كان يسيرا!
هذه الفترة الزمنية الطويلة طبعت نفوسنا على طريقة واحدة في القتال، وهي طريقة الدفاع دون الهجوم، فلم نعتد أن نبادر بطرح فكرة أو قيمة نهاجم بها أعداءنا، ولم نحاول غزوهم فكريا، وبمرور الزمن صرنا نشعر بأننا أقل من غيرنا وأن كل ما يمكننا فعله هو الحفاظ على ما بين أيدينا فقط!
ربما كان لهذه المرحلة ما يبررها أو ما يفسرها؛ لا سيما وأن الحرب كانت عنيفة، وكانت أكثر الأنظمة العربية عميلة للمستعمر الأجنبي الذي لم يدع لنا قيمة حضارية أو خصوصية دينية إلا وحاول التدخل فيها وصبغها بأفكاره وأسلوبه في الحياة.

لكننا اليوم أمام تحول جديد يحدث في العالم، بعدما خفت صوت الغرب المستمعر، وبهتت صورته البراقة التي كانت تبهر العيون والعقول العربية، وصارت منطقتنا العربية محط الأنظار، ويرتب العالم شؤونه وسائر حياته على ما يحدث في بلادنا!

إن هذا التحول يضعنا أمام مسؤوليتين؛ الأولى خاصة بنا، وتتمثل في حاجتنا السريعة لاستيعاب ما يحدث، والتوافق معه بما يستحق في أفعالنا وأقوالنا كمسلمين، والثانية تتعلق بمسؤوليتنا تجاه العالم الذي أرهتقه الحضارة المادية وطمست على قلبه، وأقامت الحواجز المنيعة بينه وبين هدي الإسلام وعدله ورحمته وحضارته.

نحتاج ونحن نعيد تذوق حلاوة الإسلام، أن نشرك العالم معنا ليتجول في رحابة الإسلام، ويدرك إمكانية العيش الكريم في جواره، دون إكراه أو عنت. نحتاج أن نتجاوز زمان التبعية لندخل زمن الريادة لنكون ـ بحق ـ خير ممثلين لخير دين عرفته البشرية.

JoomShaper