م.نجيب الظريف
إخواني وأخواتي ..  اعلموا أن عمل المؤمن لا ينقضي حتى يأتيه أجله، قال الحسن: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت، ثم قرأ: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ).
هذه الشهور و الأعوام و الليالي و الأيام كلها مقادير الآجال، ومواقيت الأعمال ثم تنقضي سريعاً وتمضي جميعاً والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها باق لا يزول، ودائم لا يحول، هو في جميع الأوقات إله واحد، ولأعمال عباده رقيب مشاهد، فسبحان من قلب عباده في اختلاف الأوقات بين وظائف الخدم ليُسبغ عليهم فيها فواضِل النِّعَم، ويعاملهم بنهاية الجود والكرم، لما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام التي أولُّها الشهر الحرام وآخرها شهر الصيام أقبلت الأشهر الثلاثة أشهر الحج إلى بيت الله الحرام، فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه، فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولِلَّه فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها إلى مولاه وهو راج خائف، ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله، ثم جهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور"، وفي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل : أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال: "إيمان بالله وحده ثم الجهاد ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها".

تدوينة بقلم : د. محمود نديم نحاس
كتبت في مقالتي السابقة عن ضرورة معرفة فضل كل الناس، وذكرت قصة عمال النظافة الذين أضربوا في لبنان يوماً ما فضجَّت بيروت، في حين لم يأبه لإضراب الطيارين إلا قلة من الناس. فأرسل أحدهم يقول لي: إنه من السهل أن تجد أناساً آخرين يعملون في النظافة، لكن ليس من السهل أن تجد من يعمل مكان الطيارين.
لقد ظن هذا أنني أقللت من فضل الطيارين ورفعت من فضل عمال النظافة. ولم يكن هذا هدفي، بل كان مقصدي أن أقول بأن كل إنسان في هذه الدنيا له قيمة وفضل. ثم وصلتني قصة بالبريد الإلكتروني، قال مرسلها بأنها قصة حقيقية حصلت في مدينة أوربية صغيرة. فأكدت لي صحة ما قصدته في مقالي السابق.

عزة مختار /خاص ينابيع تربوية
تتلاحق الأحداث ويشتد الصراع بين الحق والباطل ليصل لذروته بين من يمثل الشرعية الحقيقية التي تأخذ جانب الشعب معبرة عن هويته وأصالته وبساطته وتاريخه واختياره ، وبين فئة أخرى جل همها أن تحصل على مكتسبات لنفسها مهما كانت التضحيات حتى لو وصل الأمر إلي أن يضحوا بأمن الوطن في سبيل سيطرتهم على الأمور في البلاد ، محتكمين في معتقداتهم إلى خارج الحدود ، حيث فساد الذوق وهبوط المستوى الأخلاقي ، والانحطاط الفكري ، فيقيموا الدنيا ولا يقعدوها حين تكتب في مواد الدستور الجديد " بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية " .

- هل سمعت بهذه القاعدة من قبل !؟
... إنها ببساطة تتعلق بتقييمنا للآخرين (وأخذ فكرة عنهم) خلال أول ثلاثين ثانية من لقائنا بهم.. والأسوأ من هذا أن 90% من رأينا الثابت والدائم عنهم يتشكل لاحقا بناء على هذا اللقاء القصير.. فكم مرة مثلا دخل عليك إنسان حسن الهيئة يوحي شكله بالأهمية ورفعة المنزلة لدرجة أثار في نفسك مشاعر التقدير والاحترام.. ولكن بعد مضي (اول ثلاثين ثانية) اكتشفت أنه إنسان بسيط وساذج - أو ربما تافة وفارغ - لا يستحق الصورة التي رسمتها له منذ البداية فقلت في نفسك "آن لأبي حنيفة أن يمدّ قدميه"... !!

سئل أحد الحكماء يوما : ما الفرق بين من يتلفظ بالحب ومن يعيشه ؟
قال الحكيم: سترون الحقيقة الآن
ودعاهم إلى وليمة، وبدأ بالذين لم تتجاوز كلمة المحبة شفاههم ولم ينزلوها بعد إلى قلوبهم ، وجلس إلى المائدة، ... وجلسوا بعده... ،
ثم أحضر الحساء وسكبه لهم ، واعطى كل واحد منهم ملعقة طولها متر ! واشترط عليهم أن يحتسوه بهذه الملاعق العجيبة !
حاولوا جاهدين لكنهم لم يفلحوا ، لم يستطع أيٌّ منهم أن يوصل الحساء إلى فمه ، فقد سكبه على الأرض !! وقاموا جائعين.

JoomShaper