احمد عبدالملك المقرمي /خاص ينابيع تربوية
(وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق )
عبر القرون والأجيال وما يعيه التاريخ ما تزال أفئدة الناس تهوي إلى الحج رجالا وركبانا وعلى كل ضامر أو طائر أو جارية تمخر البحار أو تقطع المحيطات , ملبية  نداء الاذان للناس بالحج ( ويذكروا اسم الله ) لبيك اللهم لبيك ...
إنه الهتاف الذي يعج به الحجيج , الهتاف الذي يوجه الناس إلى الطريق الصحيح والصراط المستقيم صراط الذين  أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. لقد جبلت النفوس على أن تهتف للحق , وأن تشدوا بذكر الله فتؤوب مع الفطرة السليمة  الطير والجبال بكل اللغات ( كل قد علم  صلاته وتسبيحه )

يحيي البوليني
عندما ينظر بعضنا في مرآته ويجد أن الأيام قد مرت لاهثة لم يلتفت لانقضائها , وشغلته الدنيا بزهرتها وزينتها , فيجد الكثير منا أنه قد أضاع بغفلة منه زهرة أيامه وغبن فيها بصحته وفراغه , واليوم يرى الشيب قد غزا مفارقه ووهن جسده , فينظر إلى حاله والى ما صار إليه , فحينها لابد وأن يقف مع نفسه وقفات لنحمد الله فيها بداية أن مد في عمره ولم يأخذه على غرة وأنه أمهله هذه السنين الطوال لعله يستدرك ما فاته .
ساعتها ينظر المؤمن إلى قلبه ليفتش فيه ويُجلي صدأه , وليجعل لنفسه مع ربه خلوات يستعد بها للقائه الذي سيأتي لا محالة , ليعزم عزمة ربانية على المضي في طريق الوصول لربه ضارعا إليه أن يحسن خاتمته وأن يتقبله في الصالحين .

أ.د/ عبد الرحمن البر
من روائع أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة يتناول فيها قصة إحدى العصافير وهي تعلم ابنها الطيران، يقول فيها:
رأيتُ في بعضِ الرياضِ قُـبَّرَةْ            تُطَيِّرُ ابنَها بأَعلى الشَّـجَره
وهْيَ تقولُ: يا جمالَ العـُشِّ                لا تعتَمِدْ على الجَناح الهَشِّ
وقِفْ على عودٍ بجنبِ عودِ                وافعل كما أَفعلُ في الصُّعودِ
فانتقلَت من فَننٍ إلى فَنَنْ                   وجعلتْ لكلِّ نقلة ٍ زمنْ
كيْ يَسْتريحَ الفرْخُ في الأَثناءِ            فلا يَمَلُّ ثِقَلَ الهواءِ
لكنَّه قد خالف الإشـاره                    لمَّا أَراد يُظهرُ الشَّطارهْ
وطار في الفضاءِ حتى ارتفعا           فخانه جَناحُه فوقعـا
فانكَسَرَتْ في الحالِ رُكبتاه              ُ ولم يَنَلْ منَ العُلا مُناهُ
ولو تأنى نالَ ما تمنَّـى                   وعاشَ طولَ عُمرِهِ مُهَنَّـا
لكلِّ شيءٍ في الحياة وقتـهُ               وغاية ُ المستعجلين فـوته!

نجوى شاهين
من رحمة الله تعالى بعباده، أنه يرشدهم في أوقات مفضلة معينة لأعمال صالحة، فيغفر الله تعالى بها الذنوب، ويزداد بها إيمان العبد، ويدلهم الله تعالى على طرق عديدة للخير، لكي يتقربوا إلى الله تعالى بما شرعه لهم من عبادات وطاعات تساهم في فعلهم للخيرات،  وييسر الله  تعالى سبل كثيرة في أبواب الخير تجعل المسلم وإن كان فقيرا يمكن أن يحسن للآخرين، ويجتهد في الطاعات ويحصل على مغفرة الذنوب ويشعر أنه من المحسنين.
من حب الله تعالى لعباده ورحمته بهم، أنه فضل بعض الأيام على بعض، وفضل بعض الليالي على بعض، ثم أرشدنا ودلنا على هذا التفضيل لنغتنم الفرصة، ونستغل مواسم الطاعات في الإكثار من عمل الصالحات، ونتقرب إلى الله تعالى بفعل الخيرات، ونبعد أنفسنا عن المعاصي والمنكرات، فهي فرص عظيمة لحصول الأجر ومغفرة الذنوب ورفع الدرجات في هذه المواسم العظيمة.

الکاتب : أسرة البلاغ    
أ- الجماعة الصادقة:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة/ 119).
- هم مؤمنون صادقون في إيمانهم بما يترجمونه من نوايا صالحة، وأقوال صالحة، وأعمال صالحة، والصِّدق والصلاح توأمان لا يفترقان، فلا يكون صدق بلا صلاح أو صلاح بلا صدق، والإنضواء تحت لواء الجماعة الصادقة يحقِّق ميزتين: ارتفاع منسوب الصدق في المجتمع، وخلق حالة من الإنجذاب والحبّ لأناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
ب- الجماعة التائبة، العابدة، السائحة، الراكعة، الساجدة الأمِرَة بالمعروف، الناهية عن المنكر، والمحافظة لحدود الله:
قال تعالى: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (التوبة/ 112).
- أيّة جماعة تتوب من المعاصي، وتتّجه لعبادة الله وتخلص له، وتحمده في السرّاء والضراء، وتسيح في الأرض طلباً للعلم، أو لإعلاء كلمة الله، أو للعظة والإعتبار، وتُصلِّي وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في دعوة الناس إلى الهدى والرشاد وردعهم عن العصيان والفساد، وتحفظ حدود الله في فرائضه وواجباته وأحكامه، هي نواة لمجتمع صالح، وخميرة لأُمّة ناهضة، لأنّها إن مكّنها الله تعالى في الأرض لتحكم فإنّها ستتّخذ من الحكم وسيلة لدعوتها وأداة لتبليغ رسالتها.

JoomShaper