شيماء نعمان
عندما نتأمل مفهوم العطاء في الإسلام؛ فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو مواقف الكرم والنبل التي ميزت حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ولم لا وهو من امتدحه ربه سبحانه وتعالى  بقوله "وإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"  ( القلم : 4 ).
وقد تعددت مكارم أخلاق نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم من أمانة وصدق ورحمة وبذل وعطاء إلى غير ذلك من خصاله الشريفة؛ وبالرغم من ذلك لا يزال الحاقدون ينفثون شرورهم بغية النيل منه إلا أن مساعيهم دائمًا ما تذهب سدى وكأنها ليست إلا نقطة حبر ضحلة أرادت تلوين بحر صاف يترقرق ماؤه النقي ليغسل الأيام .
ولنبحر قليلاً نحن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة طالما لازمت نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم طوال حياته وحتى مماته ؛ وهي صفة الكرم والجود؛ فلم يكن كرمه وسخاؤه بذلاً عاديًا وإنما كان فياضًا ؛ لا ينفق فقط ما يزيد عن حاجته وإنما يتصدق حتى بما هو في حاجة إليه ؛ حتى عرف عنه أنه لا يرد سائلا وأنه يعطي عطاء من لا يخاف فقرًا.

الكاتب: حسين محمد مخلوف
حياةُ الجدِ سر النجاح، وتنظيم العمل اليومي وسيلة وفرة الإنتاج؛ وإذا كان هذا ضروريًا لعامة الناس في النطاق الضيق الذي يعيشون فيه والعمل الضئيل الذي يزاولونه فهو ألزم للخاصة الذين يقومون بمختلف الأعمال الضخمة، ويحملون أعباء المهام الثقال.
وللرسول -صلوات الله وسلامه عليه- في ذلك المثل الأعلى؛ فمهمته إبلاغ رسالة عظمى إلى الخلق كافة، وتكوين أمة حديثة، ومحاربة ضلالات متأصلة، وهداية أقوام شداد ذوي صلف وعناد، وقد سلخ من عمره أربعين عامًا؛ وأمر بأن يصدع بأمر ربه ليكمل الدين ويؤدي الأمانة فما أحوجه إلى تنظيم وقته حتى يتسع لهذه المهام لذلك أثر عنه -صلي الله عليه وسلم- في ليله ونهاره نظام بالغ الغاية في الدقة.

المحرر التربوي
لا يستقر شيء في حياتنا على حالته فالإنسان يمر بأحوال مختلفة وأطوار متغيرة وأقدار متقلبة وظروف متنوعة حتى الإيمان يزيد وينقص ومشاهد الحياة تتكرر وتتداول فهذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تحويلا ولا تبديلا قال تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) سورة القصص الآية 88.
ومما نشاهده وقد نغفل عنه لتكرره وإلفنا له فلا نصحح مسارنا بالتوجه لله عز وجل ولا نعتبر ونخشى طول الأمد والغفلة والإلف الذي يجعلنا غير مستعدين للقاء الله أو متعظين بما يكون لان مقصد الابتلاءات الرجوع إلى الله وكل الفتن بالخير والشر بلاء تمييز وتمحيص ومحن تطهير وتطوير والشدائد في الحياة اختبار لنقوم بالأحسن عملا بقلوبنا وجوارحنا وألسنتنا فالحياة فترة قصيرة الرابح فيها من سار إلى ربه بإحسان العمل والاعتبار تفكرا وذكرا .

خميس النقيب
كان صلي الله عليه وسلم مع ربه العبد الطائع، وكان مع الناس النبي الجائع ، وكان مع زوجاته المحب الودود ، وكان مع جيرانه لكريم الجواد وهذه إنما تتوفر في القائد القدوة
إن رحمة الله نالت رسول الله صلي الله عليه وسلم ونالت كذلك صحابته الكرام فجعلته رحيما بهم ،لينا معهم ،ولو كان فظا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ،ولا تجمعت حوله المشاعر ، فالناس في حاجة إلي كنف رحيم ،وإلي رعاية فائقة ،وإلي بشاشة سمحة ،وإلي ود يسعهم ،وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم ... في حاجة إلي قلب كبير يعطيهم وعقل راجح يغذيهم ، وضمير يقظ يهديهم " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "(الشورى:52) نعم فهو لا يحتاج منهم إلي عطاء ،ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ، ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والسماحة والود والرضا ...وهكذا كان قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم وهكذا كانت حياته مع الناس ،ما غضب لنفسه قط ،ولا ضاق صدره بضعفهم البشرى ، ولا إحتجز لنفسه شيئا من أعراض هذه الدنيا " فبما رحمه من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ..." آل عمران (159) )

خالد رُوشه
بينما تنزف دماء أخواننا وابنائنا في سوريا , وتلتهب ظهور إخواننا في بورما بسياط التعذيب وسهام التنكيل , وفي غيرما مكان يتأذى المؤمنون , قد يصرخ بينهم الشيطان محدثا إياهم عن تأخر الانتصار , وربما يقع حديثه في قلوبهم فتهن عزائمهم وتخور قواهم وتقل دوافعهم ..
والمؤمن دائما يجعل ربه نصب عينيه , فيلجأ إليه , ويحتمي بحماه , ويتوكل عليه , ويستنصر به , بل يجعل حياته كلها له , آملا في آخرة سعيدة لا نهاية لها ابدا , ويرجو الباذل من ربه إحدى الحسنيين ..
وربما يفجع وقع قطرات الدم على الثرى صدور الثكالى من المؤمنات , ويكسر صراخ الابناء قلوب الجرحى من المؤمنين , إذ لايملكون لهم نصرا ولا يستطيعون لهم حماية .
لكنهم عندما يعلمون أن الله سميع لهم , عليم بما يدور حولهم , رحيم بأبنائهم , يختار لهم الخير والأفضل , فتنير بصائرهم برؤية الحقائق ويطمئنون عند تذكر القدرة العظمى ..

JoomShaper