د.عبدالكريم بكار
جرت عادة الناس بالإلحاح على التوافق والانسجام؛ لأنهم يعرفون أن الخلاف موحش, وقد يؤدي إلى صراعات مريرة؛ وهذا حق, لكن من عادة الناس أيضاً أن يطلب كل واحد منهم من غيره أن يوافقه, وينسجم معه, وينسى أن عليه أن يطلب من نفسه مثل ذلك!
أنتم أيها الشباب تعيشون في زمان كل شيء فيه إلى اتساع وتنوع, وأنتم تلاحظون أن الخيارات على كل صعيد باتت كثيرة جداً, وإن من شأن هذا أن يجعل دوائر الخلاف أوسع بكثير مما كان عليه الأمر في الماضي, وهذا يتطلب منا أن نفهم مسائل الاتفاق والاختلاف على وجه حسن.

محمد صالح المنجد
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
سبحان الذي جمع قلوب المؤمنين على المودة، و جعلهم في توادهم كالجسد الواحد، ومن علامات الإيمان : مودة بعضهم لبعض، وهو -عز وجل- الذي ألف بين قلوبهم بإيمانهم به، {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}(الأنفال :62-63).
فاجتمعوا وتآلفوا، ولم يكن هذا بسعي أحد ولا قوة أحد إلا الله -عز وجل-، فلا يقدر على تأليف القلوب إلا الله، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الله إذا قارب بين القلوب، لم يزحزحها شيء.
وهذه المودة التي جعلها الله -سبحانه وتعالى- في قلوب هؤلاء المؤمنين بسبب هذا الإيمان، كما أخبرهم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} (مريم:96).

محمود القلعاوي
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة  لكل الناس، رحمة لأصحاب الأمراض، رحمة للمخطئين، رحمة للعصاة، رحمة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).
وكان من رحمته أن يعيش مع الأزمات وأصحابها، يأخذ بيد هذا، ويعالج مشكلة هذا، ويصبر على هذه، ينزع فتيل الأزمة حتى لا تنفجر في الجميع.  فكان على يده نجاة المجتمع بأكلمه من حرب واقفة على الأبواب.  يعلم صلى الله عليه وسلم كيف تكون حالة يعاني الإنسان في أزمته فتعامل بكل كيانه معها،  يساعد صاحبها، ويحنو عليه حتى يخرج مما هو فيه.

أ.حســــان أحمد العماري /خاص ينابيع تربوية                                                               
لقد أكد العلماء والخبراء والمربون والأطباء النفسانيون أن من أسباب سعادة المرء وسمو منزلته بين الناس وحصوله على الراحة النفسية في هذه الدنيا هو بذل المعروف وتقديم النفع للآخرين من حوله ولا شك أن هذا خلق من أخلاق العظماء وهو من قيم الإسلام العظيمة و به تخلق الأنبياء والصالحون وتسابق للقيام به أصحاب المروءة ..  فالمسلم لا يعيش لنفسه وحسب بل لابد أن يتعدى نفعه وخيره للآخرين ورتب الله على ذلك الجزاء العظيم في الدنيا والآخرة وجعل أسعد الناس وأحبهم إليه أكثرهم نفعا لمن حوله  قال تعالى:- { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} (الأنبياء/73)   وقال تعالى:- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج:77).. وقال تعالى { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة:148)..  وقال تعالى:-- { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (المائدة: الآية48).  وقال صلى الله عليه وسلم:  ( كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين أثنين صدقة ، تعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) (متفق عليه).

ترجمة: إيمان سعيد القحطاني
الثعلب والغراب
يوم من الأيام رأى ثعلب غرابا يطير، وفي منقاره قطعة من الجبن، ثم استقر على غصن شجرة. فقال الثعلب لنفسه: "هذه لي فأنا الثعلب" ثم انطلق إلى سفح الشجرة وبكى قائلاً: "يوم سعيد يا غراب. كم تبدو رائعا اليوم، وكم يبدو ريشك براقا، وكم تبدو عيناك مشرقتين، وأشعر أن صوتك أجمل من صوت أي طائر آخر كما هو شكلك، فأسمعني أنشودة واحدة فقد تجعلني أناديك بملك الطيور".
رفع الغراب رأسه وبدأ بالنعيق، ولكن في اللحظة التي فتح فيها فمه سقطت قطعة الجبن على الأرض، فالتقطها الثعلب بسرعة وقال: "هذا كل ما أردته. وفي مقابل الجبن سأسدي لك نصيحة للمستقبل: لا تثق بالمتملقين أبداً".

JoomShaper