عظُمت أو صغُرت.. كن صابراً
- التفاصيل
إذا عظمت مصيبتك أو حقرت، فاجعل ذاتك في كنف الله، واستمد قوتك من أنواره بقولك: حسبنا الله ونعم الوكيل، {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)} (الطلاق).
إذا تعسرت أمورك، وخالجتك الهموم والأحزان، فعليك بتقوى الله عز وجل، فإنه وحده هو القادر على تفريج همك، وتيسير أمرك: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} (الطلاق).
إذا اسودت الدنيا في وجهك، واحتدم الخطب، وادلهم الأمر، وشعرت بألم الانقباض في صدرك، فتذكر أن مع العسر يسراً، وأن بعد الليل فجراً، وبعد الفجر يشرق الصباح بنوره الوضاح. إذا حل بك بلاء فاصبر واحتسب، وحاسب نفسك، وقل كما علمك سيدك وحبيبك رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الكون كله، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
موسم الحج.. تربية وبناء
- التفاصيل
هكذا تتوالى رحمات الله على هذه الأمة الرائدة؛ فما بين موسمٍ رمضاني إلى موسمٍ آخر تتلألأ فيه أنوار الكرم والرحمة والكمال، آفاق تتضح أمام العاصين والمذنبين؛ فهذا ربٌّ كريم، رءوف رحيم، حليم سيِّد، يستر الذنب ولا يفضح العبد وإنْ بارزه بالمعصية، فسبحانه سبحانه!.
إنَّ هذا الموسم العظيم لهو فرحة ذهبية لهذه الأمة الإسلامية وقد اعتراها شتات وفرقة وتمزق؛ حيث تحتاج إلى تجديد عهدها مع شريعة ربِّها، مهتمة بقضاياها، باحثة عن الريادة والزعامة والقيادة.
إنَّه فرصة للوَحْدة والأُخوَّة والتعاون والألفة، فرصة للعمل والبناء والنهضة، فرصة لإعادة اللحمة لهذه الأمة من جديد، فرصة للاتفاق على العمل الجماعي المتميز لصالح الأمة.
تأثير ثياب الإحرام البيضاء على الحجيج
- التفاصيل
وقعت عيني على شاشة التلفاز تعرض مشاهد من مناسك الحج. تنتقل الصورة من الكعبة، إلى بيت الله الحرام. إلى الصفا والمروة، إلى جبل عرفة. إلى بئر زمزم. ومع كل مشهد كان قلبي يهتز طربًا. ووجداني يملؤه الشوق. ولساني يلهث بالدعاء بأن يرزقني حجة إلى بيت الله الحرام. الحجيج بثيابهم البيضاء يذهبون ويعودون في استسلام تام لخالقهم، معلنين التوبة النصوح والنية الصادقة بعدم العودة لفعل المعاصي و الآثام، تراهم يرتدون تلك الملابس البيضاء التي تخلو من أية مظاهر تدل على زينة أو بهرجة، يلبس الرجال ـ فقط ـ إزارً ورداءً أبيضين نظيفين.
مدرسة للمساواة
في الحج كما في الصلاة نرى حرص الإسلام على إعلاء قيمة المساواة بين البشر وبين المسلمين ، فالكل لآدم وآدم من تراب، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح.
أيها المربون..ألا نغتنم خير أيام الدنيا..؟!
- التفاصيل
أعزائي ..الآباء والأمهات
إنّ التربية الإسلامية الجادة، هي أروع وأسمى ما يمكن أن يقدمه الوالدان لأبنائهما، وهي أيضاً أثمن تركة يمكن أن يرثها منهم الأبناء، وهي أمانة ومسؤولية كبيرة أمام الله تعالى، عن ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَدِّبِ ابْنَكَ فَإِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ: مَاذَا أَدَّبْتَهُ، وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ؟ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ" (ابن القيم:تحفة المودود. ص 137).
وعملية التربية لا تستقل بوقت خاص يحدده الوالدان، ولكنها تتم على مدار اليوم والليلة، بل على مدار اللحظة، وفي المواقف المختلفة، و الحوادث العارضة.
أما المناسبات الدينية، والأيام والشهور التي فضلها الله عزّ وجل على سائر الأوقات؛ فإنها تعدّ زاداً تربوياً لكل أم وكل أب، إذ هي بمثابة الميدان العملي لتطبيق القيم الدينية و الأخلاقية التي أسداها المربي سلفاً لولده، ونحن نعيش هذه الأيام وبتكرار ذلك كل عام تتأكد القيم الصحيحة في أذهان الأبناء، و في سلوكياتهم، حتى تصير العبادات المرتبطة بتلك الأزمان الفاضلة عادة راسخة لديهم.
{إليك ترتحل القلوب]
- التفاصيل
{وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق}.
إنه الأمر الرباني الرحيم، يلقى إلى أبي الانبياء {إبراهيم عليه السلام }،وقد فرغ من بناء بيت الله الحرام [ببكة]، خير بقاع الأرض ،ورفع فيها قواعد اول بيت وضع للناس مباركا ،وجعله لهم مثابة وامنا ،أن تشدّإليه الرحال ،في رحلة لايدرك معناها ولاتجلياتها ولا إشراقاتها ،إلّا من نالها وتفيأ ظلالها، وألقى في رحابها كل ما أنقض ظهره من الهموم والذنوب ،وطلب فيها معالي الدرجات ،وجميل العطايا ومزيد الحسنات.
إنها الرحلة التي تهفو إليها القلوب المتلهفة للّقاء المرجو بخيره المرجو، وعطاءه المرتقب ،وأنسه المبهج وبهاءه المنير، لتضيءأروقة النفوس التي أضناها الرحيل من ذنب إلى ذنب، واوجفتها محطات الغواية، حتى باتت على شفا اليأس، فانتشلتها شمس الرجاء ،ومدت إليها أشعتها الدفيئة ،وفتحت لهانوافذ الغفران على مصراعيها ،فسارعت تشد الرحال إلى أفق التوبة الرحيب ،متجاوزة كل عقبة كؤود تحاول ثنيها عن رحلتها ، وقد أملت بسعة العفو،و جميل الرفد ،وكرم المضيف.