السنوسي محمد السنوسي
لطالما أثار موضوع «تغيير المنكر» إشكاليات متعددة، ونقاشًا متجددًا في الفكر الإسلامي، وشغل مساحات واسعة منه، قديمًا وحديثًا، ومثَّل إحدى المسائل المهمة التي دار عليها وارتبط بها ظهورُ انقساماتٍ فكرية وحركية على السواء.
ذلك أن موضوع «تغيير المنكر» ليس موضوعًا فكريًّا منبت الصلة بالواقع، بل هو وثيق الصلة به، ويصب في القلب منه. ولمَ لا؟! وهو يهدف إلى تغيير هذا الواقع وتبديله؛ أيًّا كانت الصورة التي يطمح إليها، والوسيلة التي يسلكها.
ودائمًا تكون الأفكارُ التي لها صلة بالواقع، وليست مجرد تمارين عقلية وتوهمات منظِّرين، ذاتَ طابع خاص؛ إذ يتعدى أثرها «عالمَ الأفكار» إلى «عالمِ الأشياء»، وربما يقلبه رأسًا على عقب!

د. حلمي القاعود
تنطلق كل أمة في عملها وسلوكها من ثقافتها التي تشمل: معتقداتها، ولغتها، وتراثها المضيء، وعاداتها، وتقاليدها التي تحدد أواصر الترابط والتفاعل بين الأفراد والجماعات، وتفتح خطوط التواصل والتثاقف مع الآخرين من الأمم الأخرى.
والأمم التي تنشأ بلا ثقافة ولا تاريخ تسعى لإنشاء هذا التاريخ وتلك الثقافة؛ بوصف ذلك أساس التمايز، وربَّما التفوق على غيرها من الناس، وفي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني خير مثال.
من فضل الله على أمتنا أنْ كانت الثقافة الإسلامية نموذجًا رحبًا ورائعًا للثقافة الإنسانية بمعناها الشامل، الذي يتسع لمطلق الإنسان وفق قيم العدل والكرامة والأخوة البشرية، بما يتجاوز المعنى العقلي إلى المعنى الخلقي، كما ذهب المفكر "نظمي لوقا" في كتابه العظيم "محمد الرسالة والرسول".

رقية القضاة
حسناء تحرسها الأسود وسيفها يرمي اللهب
بالأمس مرّ بها التتار فما استقام لهم سبب وكذا الصليبيّون ولّوا ما استطاعوه الهرب هي إن سألتم درّة شرفت وسموها حلب شرفت بتاج المكرمات يزين مفرقها الغرير  والآس في جنباتها أرج بألوان العطور وربت وسقياها الفرات العذب مورده نمير وبها البلابل صادحات في العشيّ وفي البكور والشمس تشرق من سناها والبدور فما البدور حلب وكم مرّ الزمان عليك مفتونا أسير ومضى يحدّث عنك  للأجيال مبهورا فخور جلّ الذي سوّاك من درّ ولألاء ونور شمّاء ذات كرامة تروى على مرّ العصور حيّيت يا حلب الأسود ويا ميادين النسور ياموئل الشمّ الكماة الغاضبين الثائرين الواردين على المنون مهللين مكبرين وهتافهم ويح التّتارالحاقدين المارقين من آل زنكي نستمد العزم لا نخشى المنون لا تحزني فالله يا حلب وليّ الصابرين لا تحزني فغدا زمان الثائرين الصّالحين لا تحزني إن عاد شيطان التتارأبو لهب لا تحزني ولتقرأي تبت يداك أبا لهب وترنّمي ياشام بالقرآن فالنصر اقترب يادرّة البلدان والازمان ياشام العرب يا دوحة الإسلام بشراك وموعدنا حلب بردى يردّد واثقا بالله {هولاكو هرب }

تدوينة بقلم : د. محمود نديم نحاس
في القرآن الكريم قصة عن مجموعة من الإخوة ورثوا بستاناً عن أبيهم، وقد أرادوا أن يستأثروا بثمره وأن يحرموا المساكين حظهم منه. فاستقر رأيهم على أن يقطفوا الثمر في الصباح الباكر، دون أن يستثنوا منه شيئا للمساكين خلافاً لما كان يفعله أبوهم الرجل الصالح. وأقسموا على هذا، وعقدوا النية عليه، وباتوا بهذا الشر. لكن الله ساهر لا ينام، وهو يدبر غير ما يدبرون، فإذا بهم يواجهون مفاجأة في الصباح، إذ أصاب بستانهم في بهمة الليل ما أصابه من أمر الله، فذهب بثمره كله وهم نيام لا يشعرون. ويصف القرآن كيف صحوا مبكرين كما خططوا، ونادى بعضهم بعضا لينفذوا ما عزموا عليه، فانطلقوا يتحدثون في خفوت، زيادة في إحكام الخطة، ليجنوا الثمر كله لهم، ويحرموا منه المساكين! ظناً منهم أنهم قادرون على المنع والحرمان، ولكن النتيجة كانت حرمان أنفسهم!

رقية القضاة
يوم تسمو فيه الأرواح وترتقي على منابر الشوق والرجاء، وتتطلع فيه العيون  إلى جلال المضيف الكريم، وترتعش فيه القلوب الساكنة المنيبة ،تنتظر  لحظات العتق ،وتسترسل في المناجاة الموصولة ،تبث رجاءها وشكواها للذي يدبر الأمر في السماوات والارض ،ومن بيده وحده جل شانه مصائر الخلق ،إن رضي فالمصير عيشة راضية وجنة عالية ،وإن سخط فالمصيرهو الهاوية ،وما أدراك ما هيه نار حامية ، وتضطرب الجوانح خوفا أن لاتؤجر الرحلة ،وأن لاتقبل الجهود ،أوأن تخيم أجواء الذنوب السالفات ،وتلقي بظلالها على هذا الموقف، فتكون سببا لإحباط العمل فيه ،فتتوزع النفس ما بين الخوف والرجاء ،وتعكف على الدعاء المشفوع بالدمع الصادق ،والندم العميق ،والتوبة النصوح ،وكلها رجاء ألا تعود خائبة كسيرة.

JoomShaper