عماري جمال الدين /خاص ينابيع تربوية
أهم مورد تمتلكه الأمم لا ريب أن أمتنا اليوم وهي تقف موقف الصمود في وجه العدو بكل ما تمثله التحديات الاستعمارية والصهيونية من أخطار، وما تعانيه من إشكالات على مستوى الداخل في حاجة ماسة إلى تكاتف جهود جميع أبنائها المخلصين رغبة في تحقيق الصالح العام، ومن أجل تنمية شاملة تدفع بالبلاد والعباد إلى التقدم والرقي والازدهار.
وعلى رأس هذه الاهتمامات والأولويات العناية بالإنسان، على اعتبار أن المورد البشري أهم مورد تختزنه الدول والأمم والشعوب في رصيدها عبر التاريخ. إن الاستثمار في البشر ضرورة لا بد منها وأولوية أولى، بل هو القاعدة الصلبة والأساس المتين، الذي يحمل البناء ويحافظ على الموارد والمكاسب والإنجازات الأخرى بل ويسعى لتطويرها لكسب رهانات الحاضر والمستقبل. يخطئ في حساباته من يولي اهتماما للتنمية الزراعية والصناعية والتجارية والاقتصادية فقط وبهمل الاهتمام بالتنمية البشرية أو لا يوليها ما تستحق من عناية ، هذه الأخيرة التي أصبحت مؤشرا قويا على تحضر الشعوب أو تخلفها.

بقلم : د. محمود نديم نحاس
يردد بعض الناس عبارة (اللقمة مغموسة بالدم) ويقصدون أن الحصول على المال الذي يشتري الطعام يستوجب العمل الشاق الذي قد يدمي اليدين أو القدمين، أو – في الأماكن المحدودة الدخل – قد يستوجب التنافس الشديد مع الآخرين للحصول عليه، فكأن الإنسان في معركة.
ترددت عبارة (لقمة العيش المغموسة بالدم) في الحديث عن صيادي غزة المحاصَرين والممنوعين من الابتعاد عن الشاطئ أكثر من ثلاثة أميال، ومَن يحاول الابتعاد أكثر فيتم إطلاق النار عليه، أو خطفه واستجوابه، والتفنن في إذلاله، ومساومته على لقمة عيشه! هذا عدا عن إتلاف أدوات وشباك الصيد، وإغراق المراكب أو احتجازها، وفرض الغرامات الباهظة. إنها فعلاً لقمة مغموسة بالدم والخوف والقهر. وهذا ليس بغريب على قوات الاحتلال.

جلست ونفسي.. في الكون.. في الإنسان.. في الحياة.. في مصطلحات ومفاهيم ومفردات هذا العالم العجيب بدأت أفكر.
اختلط الواقع بالخيال فقلت لنفسي: "ترى ماذا سيجيب جنين لم يصل من سفره بعد إلى عالمنا؟!".
أدرت قرص الهاتف على الرقم المطلوب واتصلت بالجنين.
قلت له: "حدثنا عن ظروف حياتك وكيف تعيش؟" قال: "أنا أعيش في سعادة وهناء وسرور وفرح وراحة رغم أني أعيش في حجرة صغيرة مظلمة! اسمها - الرحم - فهنا حبل سري يغذيني، سائل أميوني من الصدمات يقيني، عالمي جميل رائق رائع، عالمي بعيد عن النفاق والزيف والخداع والرياء وكل الشرور".
وانتظرت...
وها هي الأيام معدودة.. وتحط الطائرة في مطار الحياة.. وعند سلمها سألت القادم الجديد وكان ما يزال يصرخ بحرارة وحوله من يضحكون بحرارة، سألته:
"ماذا تقول الآن وقد أبصرت عيناك النور.. نور الحياة؟!".

رقية القضاة
البشرى تسبق النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنوّرة تحمل نسائم النصر،وبشائر الفتح ،وترحل الفرحة على أجنحة الصّبا لتحطّ في أرض النجاشي ،فيرسل في طلب جعفر وصحبه وهم مازالوا يقيمون في الحبشة ،فيبشّرهم بنصرالله  لرسوله صلّى الله عليه وسلم وصحبه ،ومقتل أئمّة الكفر من قريش،فيفرحون بنصر الله العزيز الحكيم ،وتؤنس وحشة غربتهم  البشرى الطيبة،وتنهال الأخبار المذلة على أهل مكّة الذين اخرجوا نبيّهم ،وناصبوه العداء ،وارتحلوا لملاقاته، وهم ينوونها حربا تستأصل شأفة محمد وصحبه ،ولكن الله أراد وكان ما أراد ،وقدّر وكان ما قدّر، دون تواعد على موعد بين الرسول و قريش ،أولكنّ الله ساق أعداء نبيّه ودينه إلى حتفهم ،وأرى نبيّه مصارع المشركين  ،وفي مكة التي تلقت صفعة الهزيمة المرّة يسارع  أبو لهب إلى أحد العائدين من بدر، يستفسر عن سير المعركة ،وكيف كان امر النّاس؟فيسمع جوابا عجبا من ابن أخيه المغيرة بن الحارث{والله ما هو  إلاّ أن لقينا القوم فمنحناهم اكتافنا ،يقتلوننا كيف شاءو ويأسروننا كيف شاءو،وأيم الله مع ذلك ما لمت النّاس،لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ،والله ما تليق شيئا ولايقوم لهاشيء}وكانت ملائكة الله ولكنهم لا يعلمون ولايؤمنون ولايعتبرون،ويهلك ابو لهب بعدها بليال معدودة ،وقد ذهبت نفسه حسرة على عتاة قريش وفراعنتها،وأنتن بدنه ،وظلّ ثلاث ليال لايقدر أحد على دفنه لنتن رائحته ،وكان موته امتدادا لانتصار رب العزّة المنتقم الجبّار لمن ظلم وأوذي ان يقول ربي الله.

سلطان بن عبد الرحمن العثيم
هي الاهتمامات، حيث نقضي الأوقات وأجمل اللحظات بها وحولها ومعها. تأخذ حيزًا من حياتنا، ومساحة من وقتنا، ومرحلة من عمرنا، وقدرًا من يومنا وأمسنا وغدنا.
تنم عن شخصياتنا وتحركاتنا ودواخلنا. وتُبرز من نحن، وكيف نفكر، وإلى أين نتجه، ومن أين نحن قادمون.
تؤكد الدراسات الحديثة أن الإنسان منا عندما يريد أن ينتقل من كونه إنسانًا عاديًّا إلى إنسان قيادي مؤثر ومتميز وناجح، يجب عليه أن ينتقل من كونه شخصًا عاديًّا إلى شخص فعّال أولًا، ثم بعد ذلك ينتقل من كونه شخصًا فعّالًا إلى شخص قيادي.
وهنا محور اهتمامنا في هذه السلسلة الجديدة من المقالات  حول الفاعلية، والتي سوف تأخذنا إلى عالم القيادة الآسر، والنجاح العامر، والذي يتمناه الجميع في الدارين، بكل تأكيد بإذنه تعالى.

JoomShaper