جلست ونفسي.. في الكون.. في الإنسان.. في الحياة.. في مصطلحات ومفاهيم ومفردات هذا العالم العجيب بدأت أفكر.
اختلط الواقع بالخيال فقلت لنفسي: "ترى ماذا سيجيب جنين لم يصل من سفره بعد إلى عالمنا؟!".
أدرت قرص الهاتف على الرقم المطلوب واتصلت بالجنين.
قلت له: "حدثنا عن ظروف حياتك وكيف تعيش؟" قال: "أنا أعيش في سعادة وهناء وسرور وفرح وراحة رغم أني أعيش في حجرة صغيرة مظلمة! اسمها - الرحم - فهنا حبل سري يغذيني، سائل أميوني من الصدمات يقيني، عالمي جميل رائق رائع، عالمي بعيد عن النفاق والزيف والخداع والرياء وكل الشرور".
وانتظرت...
وها هي الأيام معدودة.. وتحط الطائرة في مطار الحياة.. وعند سلمها سألت القادم الجديد وكان ما يزال يصرخ بحرارة وحوله من يضحكون بحرارة، سألته:
"ماذا تقول الآن وقد أبصرت عيناك النور.. نور الحياة؟!".

قال: "عالمكم مظلم رغم اتساعه، ولدت باكياً.. وسأعيش شاكياً.. الحياة: دموع.. آهات.. ثم موت.. ليتني بقيت في رحم أمي إلى الأبد.. ليتني لم آت إلى دنياكم.. دنيا النفاق والزيف والخداع والرياء والشرور!".

قلت له: "أن هناك طريقاً تستطيع باتباعه أن تغير مصطلحات حياتك.. دموعك إلى شموع.. آهاتك إلى ابتسامات.. وحتى موتك إلى حياة.

لقد ولدت وأنت تبكي والناس من حولك يضحكون، باستطاعتك أن تموت وأنت تضحك والناس من حولك يبكون".

وسرعان ما نطق.. ما هو هذا الطريق.. أرجوك أن تدلني عليه؟

قلت له باختصار: كن في حياتك الإنسان، الإنسان الذي يملك الإيمان، عش عبداً للرحمن، تعش سعادة وأمان.. عندها يصبح حياتك موتك حياة، لأن بعد الموت حياة وبعدها تلقى الله وتفوز برحمته بالجنة حيث حياة بلا موت.. وشباب بلا هرم.. ونعيم بلا بؤس.. وصحة بلا سقم.. وذلك هو الفوز العظيم.

(كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) [آل عمران: 185].

الغرسة الطيبة

ها هو الملاح الروسي (شونين) يتحدث إلى مجلة ألمانية عن شعوره وهو في سفينة الفضاء لأول مرة فيقول كلمات تحتاج إلى تأمل:

(رغم أني شيوعي ملحد إلا أنني صليت للرب حتى أعود من الرحلة بسلام).

إن الإنسان متدين بطبعه، وكلمات الملاح الروسي تبرز فطرة التدين تلك الغرسة الطيبة التي غرسها الحليم الحكيم العليم في نفس الإنسان الذي لا يملك الاستقرار في هذا الكون إذا عاش كالريشة في مهب الريح أو كالورقة الصفراء في غصن أخضر، ولهذا فالدين أهم من الأكسجين لأنه الفطرة المركزة في الخلايا المزروعة في الشعور، الممزوجة المخلوطة بالدم والأعصاب.

أما في هذا الزمن فنرى الإنسان في تيه كبير، يعلم ظاهراً من الحياة الدنيا ويغفل عن الآخرة، ولهذا يحتاج إلى التذكير الذي يأتي من القدير الخبير ليدري ويتبصر إلى أين المصير.

يسأل الملاح "تيتوف" ويقول وهو يطوف بسفينته حول الأرض ويرى مظاهر الكون الرائعة: (هذه الأرض - الكرة - المعلقة في الفضاء... من يحملها؟ وكل ما حولها فراغ فراغ فراغ!).

فيجيبه القرآن (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً) [فاطر: 41].

ويصور الإمام جعفر الصادق فطرة التدين في الإنسان في حوار بينه وبين سائل سأله عن (الله) عز وجل؟ وكان السائل ممن يعملون في البحر.

* فقال الإمام للسائل: ألم تركب البحر؟

* قال: نعم.

* قال: وانقطع الأمل بالفلاحين ووسائل النجاة؟

* قال: نعم.

* قال: فهل خطر ببالك وانقدح في نفسك أن هناك من يستطيع أن ينجيك إن شاء؟

* قال: نعم.

* قال الإمام جعفر: فذلك هو (الله).

(هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين، فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون) [يونس: 22 - 23]

(قل من ينجيكم  من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين، قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) [الأنعام: 63 - 64].

فكيف يجهل الإنسان خالقه سبحانه.. واجب الوجود، كيف يجهل نور السماوات والأرض.. الواحد الأحد الفرد الصمد.. الذي لا يشغله شاغل ولا يعجزه سائل.. من جلت قدرته وعظمت حكمته.. من لا تأخذه سنة ولا نوم.. من لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.. من وسع سمعه الأصوات.. من بغير عمد رفع السماوات..

من يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.. ومن يكور الليل على النهار والنهار على الليل.

من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.. الذي خلق فسوى وقدر فهدى.. الذي على العرش استوى.. الذي ليس كمثله شيء.. فكل ما خطر ببالك الله بخلاف ذلك.

أيجهل الله؟ كلا والله.

ولكن: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) [الزمر: 67]

(يا أيها الناس ضرب مثلاً فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب، ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز) [الحج: 73-74].

إن من وجد الله وجد كل شيء.. ومن أطاع الله واتقاه ربح كل شيء.. وعاش سعادة الدارين.

ومن فقد الله فقد كل شيء.. ومن عصى الله خسر كل شيء.. وعاش شقاء الدارين.

الرسالة الخالدة والكنز العظيم

سبع سنين وهو حائر يبحث عن الحقيقة، يبحث عن عقيدة تجيب على كل الأسئلة التي تدور في خلده عن الكون والحياة والإنسان، عقيدة تمده بالسكينة والأمان، وأخيراً وقف مذهولاً وهو يقرأ ترجمة لمعاني القرآن وراح يقلب صفحات ذاكرته، يعود إلى الوراء، إلى مئات الكتب التي قرأها عن الفكر والعلم والفلسفة والعقائد في رحلته الطويلة المضنية نحو الحق والحقيقة، إن هناك شيئاً مميزاً في القرآن، إعجاز لغوي وعلمي عجيب وانسجام غريب ينتظم الآيات، وفكر منطقي فريد كل هذا رغم أن الترجمة لا تقدم إلا الظلال  للمعاني.

وما هي إلا أشهر وسمعه ينطق من أعماق ذاته بسعادة غامرة، ينطق بالكلمة الطيبة العظيمة (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) نطق بهذه الكلمة الطيبة العظيمة ووقرت في قلبه وصدق بها عقله وبدأ يترجمها واقعاً عملياً في سلوكه وتصرفاته ولم يكتف بهذا بل قال لي: (إني لا أريد أن أكون أنانياً أبداً أنا أحب الناس كل الناس ويجب عليّ أن أحدثهم عن هذا الكنز الروحي العظيم ما دمت أملك الأدلة التاريخية والعلمية والمنطقية والفكرية على صحة ما أقول، إنني إذا احتكرت هذه الفكرة الرائعة والصورة الصادقة والنظرة الصائبة أكون ظالماً لنفسي وللملايين الذين لا يعرفون ما أعرف ومن حقهم أن يعرفوا وهم يقفون على مفترق طرق ويحتاجون إلى معرفة الطريق المستقيم).

هذا بعض ما قاله (روبرت بولاند) أحد العاملين في مختبرات أحد أكبر المشافي في الولايات المتحدة، ولكي يعزز فكرته بأنه مسؤول عما يعرف كتب إلى مجلة (الحقيقة الواضحة) التي توزع على عشرين مليون إنسان كتب مقالاً عنوانه (ما هو الإسلام؟!) ترجم أهم الأفكار فيه وذلك لطول المقال.

كتب (أحمد) - روبرت سابقاً-  يقول: (إن الإسلام كلمة مشتقة من الجذر (سلم) وهي كلمة تعني السلام والاطمئنان والخضوع والاستسلام لإرادة الله وأمر الله، وهذا المفهوم هو المحور الذي يقوم عليه الإيمان في العقيدة الإسلامية.

إن الله عز وجل هو الخالق والرازق والمهيمن والحافظ لهذا الكون ولا شريك له في الخلق والتدبير فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، نشد الإنسان معرفته سبحانه بفعل الفطرة التي أودعها الله برحمته في الإنسان وحب الله  لمخلوقاته عظيم وهو حب يقع  وراء إدراكنا المحدود، ومن خلال نور الله نستطيع أن نرى ونلمس رحمته التي وسعت كل شيء ومغفرته لكل الذنوب إلا أن يشرك به.

ويطلق بعض الكتاب على الإسلام المحمدية وعلى أتباع هذا الدين المحمديين وهذه تسمية مقصودة تنطوي على المكر، ولكن الحقيقة أن هذا الدين تفرد باسم منحه إياه الخالق وهو الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ما هو إلا عبد ورسول اصطفاه الله ليبلغ رسالة الإسلام الخالدة إلى أهل الأرض قاطبة.

المسلم يخضع ويستسلم لله الخالق ويؤمن بوحدانية الله ويؤمن بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وبالقضاء والقدر ويؤمن كذلك بعلم الله اللا محدود وقدرته على كل شيء، وعلى هداية الإنسان إلى الصراط المستقيم وعلى المسلم أن ينشر الإسلام ويوصله إلى عقول الناس، لأن الله يأمر بتبليغ هذه الرسالة الخالدة ويمضي (أحمد) قائلاً: إن للأعمال لا الأقوال دور كبير في حياة المسلم فهو يقيم الصلاة ويؤدي الزكاة ويصوم رمضان ويحج إلى مكة من استطاع مادياً ومعنوياً، لذلك ولهذه الأعمال دلالات وفوائد جمة، فالصلاة توثق صلة الإنسان بخالقه، والصيام  يعلم الصبر ويقوي الوازع الديني ويشكل نظرة تفاؤلية عند الصائم، والزكاة تطهر المال وتزكيه وتبني الألفة والمحبة وهي نظام اقتصادي فريد، والحج أكبرمؤتمر إيماني يرمز للسلام والتضحية والمساواة ويذكر باليوم الآخر، يوم يقف الإنسان أمام الله ليحاسب.

كما يقدم - أحمد - فكرة للقارئ عن المعاملات في الإسلام ونظام العقوبات والنظام الاجتماعي وبخاصة صورة المرأة في الإسلام، ويتحدث عن الجهاد ومعناه ليصحح الفكرة السائدة هناك أن الإسلام قد انتشر بالسيف، وأن الجهاد مجرد قتل وسفك دماء، حيث يقوم اليهود - أعداء الله والأنبياء والإسلام والإنسانية- بفعل سيطرتهم على وسائل الإعلام هناك بتشويه الصورة وقلب الحقائق وعكس المفاهيم.

ويختم أحمد بقوله: "إن الإسلام دين يزداد أتباعه كل يوم، وهم يزيدون على ألف مليون مسلم في مختلف أنحاء العالم.

إن الإسلام دين منطقي يقوم على الفضائل الخالدة ويصلح لكل زمان ومكان، لأنه ينظم كل مجالات الحياة".

هذه الأفكار الطيبة كتبها مسلم لم يمضِ على إسلامه أكثر من أربعة أشهر، وبدأ يتحرك نحو الحق والخير والنور، ويعتزم أن يؤلف كتاباً يتحدث فيه عن العقائد والأفكار والفلسفات المبثوثة في الكون وعن الإسلام الرسالة الخالدة والكنز العظيم.

(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون، وهذا صراط ربك مستقيماً قد فصّلنا الآيات لقوم يذّكرون، لهم دار السلام عند ربهم وهو وليّهم بما كانوا يعملون) [الأنعام: 125-127].

الصوت الخفي

الضمير ينير للإنسان ضميره أكثر من عينيه، فالعين قد تخدع صاحبها أما الضمير الحي ذلك الصوت الخفي، فيهمس من خلف ستار مجهول يضيء للإنسان كالإشارة الضوئية، ولكن الإشارات هنا روحية إيمانية توقظ الإنسان من غيبوبة تغلف كيانه وتجعله غير قادر على التمييز بين الحق والباطل وبين النور والظلام.

أمّا الإسلام فقد أتى بمفهوم يشابه مفهوم الضمير حين قرر أن الإيمان يغرس الوازع الديني والحاجز الوقائي والبصيرة الحية النقية في نفوس المؤمنين، فيكفهم عن المعاصي والشهوات ويحجزهم عن المآثم والمحرمات، ويوقظ فيهم الندم القلبي الذي يؤنب النفس ويحاسبها قبل أن تحاسب أمام خالقها العظيم.

لقد بلغ من أثر هذا الوازع الديني أن جعل من أغواهم الشيطان وغرّهم هواهم وأعمالهم ضلالهم وفتنتهم أنفسهم ودنياهم وشهواتهم فوقعوا في المخالفات ومارسوا الممنوعات، فغدوا لا تهدأ لهم حال أو يطمئن لهم بال من شدة ندمهم على ما اقترفوا من معاصي، حتى يبادروا بأنفسهم إلى النبي "صلى الله عليه وسلم" يطلبون منه أن يقيم الحد المقرر عليهم وينفذ عقوبة الله فيهم، حتى لو كان الحد المقرر أن تزهق أرواحهم حرصاً منهم على أن يلقوا ربهم بأرواح طاهرة وأنفس بريئة زكية، لأنهم أدركوا أن الحدود في الإسلام زواجر وكفارات، زواجر تزجر من تسول لهم أنفسهم ارتكاب الآثام والمحرمات، وكفارات تكفر ذنب وتطهر من يقام عليه الحد في الدنيا فلا يعاقب على نفس الذنب في الآخرة.

وما أكثر النماذج على أناس زكاهم الوازع الديني وطهرهم الشعاع الإيماني، فهذا (عروة بن سمرة) يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له: (يا رسول الله إني سرقت جملاً لبني فلان فطهرني) فأرسل النبي إليهم فقالوا: (إننا افتقدنا جملاً لنا) فأمر به النبي فقطعت يده، فلما سقطت صاح فرحاً وهو يقول: (الحمد لله الذي طهرني منك، أردت أن تدخلي جسدي النار).

وجاءت امرأة إلى الرسول عليه السلام وهي حبلى من الزنا، فقالت يا نبي الله أصبت حداً فأقمه علي، وبعد أن اعترفت وشهدت على نفسها أربع مرات وتأكد "صلى الله عليه وسلم" من جريمتها لأن الحدود تدرأ بالشبهات، دعا نبي الله وليها فقال له أحسن إليها، فإذا وضعت وأرضعت وفطمت طفلها فائتني بها، ففعل، فأمر نبي الله أن ترجم ثم صلى الرسول "صلى الله عليه وسلم" عليها فقال عمر بن الخطاب: (أتصلي عليها يا رسول الله وقد زنت)؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟).

لقد ربى الإسلام الإنسان الرشيد وكوّن المجتمع السعيد. على حين فشل الفلاسفة والمصلحون عبر التاريخ في إنشاء المدينة الفاضلة والحياة المطمئنة وبقيت أمانيهم أوهاماً وأحلاماً وخيالات وأساطير الأولين.

لقد سجل التاريخ أن عمر بن الخطاب حين أسندت إليه حقيبة وزارة العدل في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما مكث ما يقرب من سنة لم يتقدم إليه اثنان في خصومة فعلام يدل ذلك؟

لقد كان المجتمع نظيفاً طاهراً، وكان للإيمان أزكى الأثر في إصلاح المجتمع وإرساء قواعد الأمن والطمأنينة في جوانبه وآفاقه وبث السلام والسعادة بين ربوعه وأرجائه والإنسان يضعف تارة ويقوى تارة أخرى، ولكنه يجب أن لا يخلد إلى اليأس إذا أسرف على نفسه أو حين يخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فهو في إطار قول الحق سبحانه:  (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) [التوبة: 102].

JoomShaper